الاثنين 21 أغسطس 2017 آخر تحديث: الاثنين 21 أغسطس 2017
الروائي صالح باعامر: نعيش تداعيات احتكار الديموقراطي
الساعة 21:42 (الرأي برس - عربي )

منذ ثمانينات القرن الماضي والقاصّ الروائي صالح باعامر، يقدّم عصارة فكره إبداعاً وفناً على شكل قصص وروايات يناقش فيها قضايا الوطن والمجتمع بروح شفيفة. يكتب للبحر والبحار والغربة والحرية، والحب والحنين. شغل مناصب ثقافية متعددة في حضرموت، ويعد من الشخصيات الحضرمية الفاعلة في الساحة الثقافية على صعيد حضرموت والجنوب واليمن.


صدر له المجاميع القصصية: «حلم الأم يمنى»، «دهوم المشقاصي»، «احتمالات المغايرة»، «بعيداً عن البرتكول»، «حين نطق القصر»، والروايات: «الصمصام»، «المكلا»، «إنه البحر»، وله تحت الطبع «مملكة الناصر» ومشاريع قصصية وروايات أخرى.


في الحوار التالي يتحدث عن مشاريعه السردية وتجربته وأهم القضايا المتعلقة بها، ويتطرّق إلى الواقع السياسي الذي يمرّ به البلد، ويرى أن المستقبل سيكون أفضل من الحاضر مهما يكن شكله.


تتحدث روايتك «المكلا» عن الاختطافات والقمع وتضييق الحريات الشخصية... ما العلاقة بين المبدع والقمع من وجهة نظرك؟
القمع سمة السلطة أياً كان كنهها، والأديب إن اتخذ موقفاً معارضاً - وهذا هو الموقف الطبيعي له - لا يخشى إلا بطش الحاكم، لذا تجده في عداوة مستمرة معه، وستظل هذه العلاقة في مد وجزر، حتى لو هادن الأديب أو لجأ إلى الرمز والتورية فكل كتاباته تقع تحت سطوة الرقيب، لذلك دائماً ما ينزع الأديب صوب خلق معادل موضوعي يمكنه من التعبير بحرية كما يمكنه من التصالح مع دواخله، وذلك لا يحدث إلا بقول كلمته في ما يجري.


ولقد خفّت تلك العلاقة القديمة بين الأديب والسلطة وظهور مثقف السلطة مع ما حدث من متغيّرات في شمال العالم، فالأديب الغربي لديه نظرة استشرافية لذا فهو يضع الخطط البعيدة المدى لضمان بقاء مصالحة فهو يدعم الأنظمة، لذا تبحث الأنظمة عن من ينصرها فظهر ما يسمى مثقف السلطة. ما أكتبه ليس من هذا النوع ولا من ذاك لأن رواياتي والسرد الذي يوافق طبيعتي التي تنزع إلى الإنسان فقد أدنت الإرهاب في رواية «المكلا» في الوقت الذي تعاملت السلطة مع القوى الإرهابية لضرب خصومها باسم محاربته وتعاملت بعض عناصر اليسار لقمع اليسار.


كيف كانت المكلا قبل 7/7/1994؟ وكيف أصبحت بعد هذا التاريخ من وجهة نظرك؟
وكيف كانت قبل 1990 وكيف أصبحت بعد ذلك؟ وهل أثّر ذلك على نتاجاتك الأدبية؟

كانت المكلا قبل عام 1990 خاضعة لحكم الحزب الواحد وبغض النظر عن المحاولات الإصلاحية التي قام بتنفيذها، إلا أن رياح التغيير التي عصفت بالمنظومة الاشتراكية كانت أحد الأسباب التي جعلت جمهورية اليمن الديموقراطية تقترب إلى الجمهورية العربية اليمنية عند حدوث معارضة إسلامية لاسيّما في حضرموت، واقتربت الجمهورية العربية اليمنية إلى جمهورية اليمن الديموقراطية خوفاً من الراديكالية الإسلامية من الاستيلاء على الحكم.


الصراع في اليمن هو بسبب السرعة التي تمت بها الوحدة التي لم يُستفتَ عليها الشعب

يزداد المشهد السياسي اليمني تعقيداً وضبابية، ويبدو أنه بشكله الحالي يسير نحو تغيير جذري، كيف تقرأ مستقبله سياسياً وجغرافياً؟
الصراع في اليمن هو بسبب السرعة التي تمت بها الوحدة التي لم يُستفتَ عليها الشعب. فلو تمّت الوحدة بشكل متدرّج وليس بشكل اندماجي لما حدث ما يحدث، والشكل الأنسب من وجهة نظري هو اتباع الشكل الكونفدرالي، وكان المفروض بعد انتهاء المرحلة الانتقالية أن تتم انتحابات 93.


تشكّل مؤخراً «المجلس الانتقالي الجنوبي» ومن قبله تشكل «مؤتمر حضرموت الجامع» ترى أي علاقة تجمع بينهما وهل بالإمكان أن يكون مؤتمر حضرموت الجامع جزءًا من نظام الحكم القادم في الجنوب في حال تم فك الارتباط؟
التعيير وارد والحقائق تقول ذلك ولن يشمل هذا التغيير اليمن وحده. لكن السؤال هنا هو لصالح من نتائج هذا التغيير؟ للأسف أن أحزابنا لا تدري إلى أين تسير. وإن كانت تعي فهي لا تهدف إلا إلى أن تحكم ومن أجل الحكم فهي على استعداد أن تتعاون مع الذي يقود تغيير العالم القضية التاريخية تتكرر والزمن فتجربة ملوك الطوائف الذين تحاربوا فيما بينهم حتى سقطت الدولة الإسلامية وإلى اليوم تتكرر عملية السقوط فكل ما حدث ويحدث سببه الديكتاتورية واحتكار الديموقراطية.


تبدو رواياتك مسكونة بالبحر وحياة البحارة ورحلاتهم وأفراحهم وأتراحهم... ماذا يعني لك البحر؟ وهل تجد أنك قد أشبعت هذه الثيمة في أعمالك السردية؟
البحر هو الملهم لي فمنذ إحساسي بالأشياء كان البحر هو السباق في الإمساك بي جمالياً ووجدانياً فـ«قصيعر» البلدة التي شكلتني إبداعياً هي من لقحتني صباح مساء روح الفن، فهو يلاحقني رائحاً إلى المدرسة أو غادياً منها، منذئذ وهو يكبر حباً وعشقاً بداخلي، وكدت أن أمتطيه وأمتهن العمل فيه كأقراني الذين صار كثير منهم ربابنة ونواخيذ، لكن أبي كان يقف حائلاً بيني وبين عالم البحر الساحر والمليء بالأساطير والحكايات المبهرة، ولم لا، وأبي ذلك البدوي الذي لا يأنس للبحر، وقد كان تعاطي له سردياً بمثابة التعويض عن افتقاده.


تحوّل الحلم بالبحر والتآخي معه إلى أن أهجس به سرديا وكانت القصة التي ملأتني فراغاً روحياً بداية ولعي بالكتابة مع مضي الوقت صارت القصة تضيق علي فانبرت الرواية بالدور الجديد الذي صار عالمي الافتراضي بل كل فضاءاتي وظلت بمثابة العشيقة المدللة وصارت الرواية الحبيبة الوقور والمعادل الموضوعي والفني الذي أستوطنه فيتحقق التوازن الذي يهدئني إلى حين.


حضرموت تحتاج إلى شكل سياسي واجتماعي يجمعها ويضمها ويوحد كلمتها

فثيمة البحر لا يمكن أن يملؤها أي كاتب مهما بلغ من تقصيه فثيماته تفوق ثيمات اليابسة ثراء وخصوبة، وصراع الإنسان معه يجدد الحب ويؤصل لجماليات لافت، فهو مصدر الحياة والموت في آن واحد وهو مصدر الأسرار والألغاز وموصل التجارب الإنسانية والتلاقح الحياتية والثقافية وتبادل المنجزات قاطبة.


يرى بعض النقاد أن روايتك «إنه البحر» امتداد لرواية «الصمصام»، ما الجامع بينهما وما الذي ترى أنه يفصل بينهما؟
الجامع بين «الصمصام» و«أنه البحر» عشق البحر والتوحد به مجدداً والفارق هو فضاءات الصمصام هي اليابسة التي تدور فيها الأحداث من خلال تأهيل سفينة ''الفرج'' والجبال نادراً لوجود الذي يعمل ويتنامى بين السحيم وحسناء والهجس بالحرية والفكاك من سطوة سلطة الأب ومرتفعات المجتمع التي تجسدها طبقة اجتماعية معينة إذْ إن ثمة اختيارات صعبة تبرز أمام السحيم مواصلة الدراسة في المدرسة الوسطى ذات النهج الحديث وبين العمل في دكان أبيه تنفيذاً لرغبة أبيه أو العمل في البحر الذي إن يرتبط بهم هني أو روحياً مثل ارتباطه بحسناء فينحاز إلى رغبته التي يحققها بعد نضال طويل ومرير أو نجاح حبه لحسناء والزواج منها.


أما رواية «إنه البحر» تدور أحداثه بين اليابسة والبحر وهي إلى جانب اعتنائها بذلك الهجس والتوق اكتشاف مجتمعات أخرى تتلاقح فيه أفكار جديدة... إلخ.
وهي فعلا امتداد للصمصام وثمة روية ثالثة تكمل ملحمة البحر والإنسان في اليمن وغالبا سيكون مكانها وزمانها وشخصياتها في المهجر.


ما رأيك في النقد... هل يواكب الإبداع في اليمن؟
النقد لدينا يكاد أن يكون منعدماً إذا ما استثنينا النقد الذي يتناول غير السرد لأننا لم نمتلك نظرية نقدية، فالنقّاد العرب يتكئون على المدارس النقدية والفلسفية الغربية هذه المدارس والنظريات خلقت مناهج اختطها الناقد بل وحتى الكاتب منذ كلاسيكيات الكتابة واوقعيتها الجديدة والمنطقية والنقدية والرومانسية والواقعية الاشتراكية والبنيوية بكل تمظهراتها.


أي أثر يتركه الحراك السياسي والاجتماعي على الأديب ونتاجاته؟ وهل ترى أن ما يمر به البلد من صراعات مركبة ومربكة قد تركت أثرا لديك؟ وهل سينعكس ذلك في نتاجتك؟
يقيناً، الحراك يؤثر على الأديب مثلما يؤثر على أي فرد سلباً وإيجاباً، سلباً بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، أما الجانب الإبداعي فلا يعكس ما يعتمل انعكاساً مباشراً مثل الإعلام، لأن الإبداع عادة يأتي متأخراً لأنه بناء والبناء لا يتم إلا في وقت السلم.


كيف تتوقع أن يكون مستقبل حضرموت في المشهد السياسي والثقافي القادم؟
مستقبل حضرموت في أي وضع سيكون أفضل من ذي قبل لأن الظروف ليست الظروف ولا الإنسان هو نفسه.


حضرموت تحتاج إلى شكل سياسي واجتماعي يجمعها ويضمها ويوحد كلمتها لأن ثمة آفات تهدد مستقبلها والجامع سيكون بمثابة المرجعية التي تسندها كذلك هو الحال «للانتقالي».

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص