الاربعاء 13 ديسمبر 2017 آخر تحديث: الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
فايز محي الدين
سأبكيك ياصالح ولو أخرسوا قلمي
الساعة 20:59
فايز محي الدين

بكل تناقضاتك كنتَ داهيةً وسياسياً محنكا وزعيماً عربياً دوخ الجميع، داخليا وخارجيا، لهذا باعوك جميعا، ولولا تظافرهم عليك لما نالوا منك.
وقد ظلوا يسعون لذلك طويلا.

رحمة الله تغشاك يامن لم يعرف ماكنتَ تعانيه أحد. 
خذلك رفاقك وشركاؤك ٢٠١١م، وابتهجوا بحرقك وفجروا بخصومتهم لك، ثم ظلوا يفاقمون ذلك الحقد وقد تركت لهم السلطة، وذهبوا بغبائهم لاحتضان الحوثة، وحين اختلفوا معهم اتهموك بدعمهم، وظلوا ينكئون جراحك فدفعوك لتستغل هجمة الحوثي عليهم، فأوهمتهم أنك معه لتغيضهم من جهة، ومن جهة أخرى لتسلم شر الحوثة بعد أن مكنهم هادي من الدولة ورفض مواجهتهم بأوامر أمريكية سعودية، لكن الأغبياء والحمقى والحاقدون يتجاهلون تلك الحقيقة عمدا بسبب أحقادهم.

ها أنت ترحل وتجردهم من أخلاقهم بعد أن جعلوا منك شماعة يبرروا بها كل فشلهم. قالوا بأنك من يوعز للميليشيا بتدمير تعز وأنهم حرس جمهوري، وكذبوا بذلك. واليوم يتضح جليا أنها ميليشيا حوثية بحتة.

قالوا أنك وراء ميليشيات الجنوب والقاعدة، وها أنت ترحل والوضع لايزال كما هو والفوضى تعم الجميع ولا مبرر لهم بعد اليوم إن لم يحسموا الأمر.

أسروا نجلك الأكبر أحمد في الإمارات ليضغطوا عليك فصبرت، وحاصروك داخل بلدك واستهدفوك فصبرت.

عرضوا عليك الرحيل منذ ٢٠١١م وحتى آخر لحظة بحياتك فأبيت إلا أن تموت ميتة الأبطال الشجعان مقبلا غير مدبر على ثرى أرضك الطهور.

لقد عشتَ داهيةً ومتَ كما تريد، لتصنع لك مجداً آخر يُضاف إلى أرصدتك الوطنية الكثيرة التي لا يستطيع أحدٌ محوها من سجلات التاريخ الناصعة.

عشتَ زعيما محنكا دوخ خصومه وحيَّر محبيه وأتعب كل من تآمر عليه، ثم آثرتَ أن ترحل شامخا مجاهدا لا تلين له قناة.

حفرتَ اسمك في كل القلوب التي عرفتك، مهما اختلفوا حولك، إلا أنه يستحيل عليهم أن ينسوا اسم (علي عبدالله صالح) الذي بُهِتَ لرحيله الجميع.

رفضتَ كل المغريات وعشتَ أواخر سنينك تحت حصار خانق في بيت مهدم، لكنك ظللت تجنن كل أعدائك وقد تجردت من كل سلطاتك وقوتك إلا من شخصيتك الفريدة ودهائك النادر وسجيتك الفذة. 
 
على مثلك تبكي البواكي، ويعض الخصوم أكف الندم.
خصوم الأمس يندمون عليك حين لم يجدوا بعدك أفضل منك، وخصوم اليوم يدركون أنهم حفروا نهايتهم منذ اللحظة التي اعتدوا فيها عليك. 

هناك من يتهمك من الخصوم بأشياء كثيرة لكن دون دليل.
غدا يعضون أصابع الندم ويطلبون منك المغفرة.

نعم كنتَ لا تستقر على حال، ولكن هذه متطلبات الزعامة للبقاء على سدة الحكم في بلدٍ يحمل كل المتناقضات، ويصعب على أي شخص مهما كانت قدراته أن يحكم اليمن دون أن يكون له ذكاؤك وطيب سجاياك ومكرك وتناقضاتك التي بها أربكت كل مراكز القوى وطويتها تحت إبطيك حتى استطعت من خلال ذلك أن تقود السفينة لبر الأمان وتصنع استقرارا كان كفيلا بتحقيق منجزات لم يحقق مثلها من سبقوك ومن جاءوا بعدك في شطري اليمن كله. 

يقولون أنك سفكت دم شباب جمعة الكرامة، وهم من أمسكوا الجناة ثم تركوهم، ولم يستطيعوا حتى اليوم أن يثبتوا عليك ذلك حتى بدليل واحد.

يقولون أنك سجنت وعذبت، وكأنهم ملائكة لم يرتكبوا شيئا، مع أن سجونهم اليوم في مأرب وصنعاء وعدن وتعز ممتلئة بمظلومين لا يستطع أهلهم أن يصلوا إليهم أبدا. 

يقولون أنك سرقت المليارات ولكن لم نشاهد إلا ملياراتهم التي يستثمرونها داخليا وخارجيا بعد أن كانوا معدمين. ووجدناهم يسطون على آراضي بالكيلوهات، ومساكن وعقارات، وكانوا السباقين لنهب بيوت خصومهم واحتلالها.

اتهموك كثيرا، بما أثبت الواقع أنه فيهم لا فيك.

أنت كذبت وداهنت وراوغت لأجل تصنع استقرارا وتطور وتبني بلدا، وهم ارتكبوا ذلك لأجل تدميره. وهنا يكمن الفرق بين الزعيم والميليشيا. 

سلامٌ عليك بعدد قلوب البسطاء الذين أحبوك، وكبار السن الذين قالوا ماعرفوا الدولة والنعيم والأمن والاستقرار إلا بعهدك.

سلامٌ عليك بعدد طلاب المدارس والجامعات التي أنشأت.
سلامٌ عليك بعدد شانئيك الذين لم يجدوا مثلك خصما متساميا، ولا زعيما متسامحا. 

سلامٌ عليك ونحن نتجرع القهر لموتٍ طلبناه لك كثيرا، فآثرت إلا أن تجعله لنا حسرةً لا تزول بقية أعمارنا.

سلامٌ عليك أبا أحمد بعدد الأغاني التي تغنت بك، والقصائد التي مجدتك، والكتب التي أرخت لك، والمآثر التي خلدتك.

سلامٌ عليك وأنت ترقى إلى ربك فارساً شجاعاً مقاتلاً يعرف نهايته ويتقدم نحوها ثابتا غير هيّابٍ ولا خوّاف.

سلامٌ عليك بعدد دموع هذه الملايين التي بكتك محبةً وفجيعةً وخوفاً وذهولاً وندما.

سلامٌ عليك أيها القيل اليماني الذي ما دانت اليمن بأسرها لشخصٍ قبله، ولا أظنها تدين لأحدٍ بعده.

سلامٌ عليك وأنت تتحدى بشجاعةٍ نادرة وشخصيةٍ صلبة كل أعداء الأمة العربية وتعلنها صريحة قوية مجلجلة في دعمك لكل قضايا الأُمّة وفي مقدمتها قضية فلسطين، في حين لم يكن يجرؤ أي زعيم عربي على قول ربع ماتقوله.

أبا أحمد.. أبشرك بأن الفلسطينيين بكوك أيضا، وعزوني برحيلك وشاطروني حزني.

أبشرك بأن الغصة التي تركها فيك خصومك وهم يتكالبون عليك ويخذلونك حين أسلموك لعدو الجميع، قد توزعت في كل بيت، ولا أظنها تغادرنا إلا بعد حين.

وأبشرك أن الجميع باتوا يفتقدون طلاتك عليهم، التي طالما لعنوك فيها كثيرا، وكانوا حريصين على متابعتها.

أبا أحمد.. نم قرير العين ولا عزاء للجبناء والأنذال.

 [email protected]

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عبد الرحمن الراشد
خيرالله خيرالله
د/ياسين سعيد نعمان
محمد جميح
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
عدن الغد