الاربعاء 19 ديسمبر 2018 آخر تحديث: الاربعاء 19 ديسمبر 2018
عبد الباري عطوان
عريقات يحتاج الى زرع قلب شجاع وليس لسانا فقط
الساعة 19:06
عبد الباري عطوان

نطمئنه بأن عباس لن يغضب منه لان وضعه اكثر سوءا.. ولا يضيف جديدا عندما يقول ان ليبرمان هو رئيس السلطة الحقيقي.. ولكن لماذا لا يرحلون.. ويستمرون في “التكاذب” والتضليل؟
 

نطمئن الدكتور صائب عريقات، كبير المفاوضين، بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يغضب منه، وتصريحاته التي ادلى بها، واتسمت بصراحة غير مسبوقة الى القناة العاشرة الثانية، وتوقع فيها نهاية وشيكة جدا للسلطة الفلسطينية، لان الرئيس عباس نفسه بات يدرك ان أيامه باتت معدودة ايضا، وان أهميته تآكلت، ورهاناته على السلام مع الاسرائيليين التي آمن بها، وسعى من اجل تحقيقها على مدى ربع قرن قد انهارت، واعطت نتائج عكسية.

الدكتور عريقات واجه الموت قبل شهرين، وعاش على أجهزة التنفس الصناعي قبل ان يكتب الله له الشفاء عبر عملية زرع رئة في احد المستشفيات الامريكية، ويبدو انه يعيش حاليا حالة من الصحوة السياسية والشخصية، دفعته الى الانفجار والاعتراف علنا بإخطاء السلطة، وواقعها المخجل.

كان صادقا بشكل جارح عندما اعترف ان الرئيس الحقيقي للسلطة الفلسطينية هو افيغدور ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي، وان الجنرال بولي موردخاي، منسق الشؤون الإسرائيلي في المناطق المحتلة، هو رئيس الوزراء وليس الدكتور رامي الحمد الله، ولكنه ترك هذه الاعترافات الصادمة، لزملائه في اللجنتين المركزية والتنفيذية، مفتوحة، ولم يكملها بالمطالبة بإنهاء مسرحية “التكاذب” التي تجري فصولها في رام الله، بالمطالبة بحل السلطة الفلسطينية، وإعلان استقالته شخصيا من دوره فيها، كقدوة للآخرين، ولم لا؟ فالحياة “وقفة عز″، ولن يكون الأخير الذي يقدم على هذه الخطوة حتما.

لا يضيف الدكتور عريقات أي جديد عندما يؤكد ان حل الدولتين لم يكن واقعيا في ظل الاستيطان، وان اختفاء السلطة بات قريبا جدا، فالشعب الفلسطيني يدرك هذه الحقيقة جيدا، وكذلك العديد من نخبه السياسية والإعلامية، والمشكلة كانت في الدكتور عريقات وزملائه، الذين كانوا حتى الامس القريب، يتهمون كل من يردد هذه الحقائق بأنه معاد للمشروع الوطني الفلسطيني.

نعم.. الرئيس عباس، ومن قبله سلفه الشهيد ياسر عرفات، لم يعد قادرا على الحركة خارج مكتبه، وربما داخل بيته في رام الله أيضا، الا بموافقة مسبقة من ليبرمان وموردخاي، ولكن السؤال هو عن أسباب استمرار قبوله بمثل هذا الاذلال والهوان، وعدم تمرده قبل أعوام على هذا الوضع المخجل، ومحاولة تغييره تماما مثلما فعل الرئيس عرفات عندما اشّعل فتيل الانتفاضة المسلحة الثانية، محاولة للتكفير عن توقيعه اتفاقات أوسلو، والاعتراف بإسرائيل، ودفع حياته ثمنا لذلك.

المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد ان صحة الرئيس عباس ليست على ما يرام، وتعيش حالة من التراجع المتسارع حسب تأكيدات مصدر مقرب كثيرا منه، التقته هذه الصحيفة قبل أيام، وانعكست هذه الحقيقة جليا اثناء القائه خطابه يوم امس امام مجلس الامن الدولي، وكنا نتمنى لو انه استغل هذه الاطلالة، ومن فوق هذا المنبر، ليعلن حل السلطة وانهاء حياته السياسية بقرار شجاع.. ولكنه لم يفعل، واكتفى بالانسحاب فور بدء المندوب الإسرائيلي كلمته “الوقحة” التي حفلت بالاتهامات ضده، وأبرزها رعايته للتحريض والإرهاب، وقتل عملية السلام، ونتمنى له طول العمر على أي حال، فالمشكلة ليست في شخصه وانما في سياساته.

الدكتور عريقات كشف ان سر التغيير في موقفه في اجابته على سؤال في هذا الخصوص من قبل المذيع الإسرائيلي، يعود الى أحد الشبان الذي طالبه قبل اجرائه عملية زرع رئة في أمريكا، بأن عليه زرع لسان جديد بدلا من مواصلة خداع الفلسطينيين، مشيرا انه بات مقتنعا بهذه الفكرة.
هذا الشاب صدق الدكتور عريقات القول، وكان يعبر عن الغالبية الساحقة من الفلسطينيين، ولكننا كنا نتمنى عليه، أي الشاب، ان يستبدل زراعة اللسان، بزراعة قلب شجاع ليس له، وانما للرئيس عباس، وكل “القادة” في المقاطعة، لعلهم يتخذون القرار الذي ينتظره الشعب الفلسطيني بالرحيل، او بإعلان المقاومة بأشكالها كافة اذا كانوا يريدون البقاء.

الرئيس عباس ومجموعته لن يرحلوا، ولن يعلنوا المقاومة ضد الاحتلال، وسيكتفون بالشكوى، والاعتراف بسوء الأوضاع، كسبا للوقت، وتجنبا لإغضاب ليبرمان وموردخاي، ودفعهما الى الالقاء بهما وغيرهما خلف النهر، ولكنهما، أي الأخيرين، لن يفعلا ذلك، لان الوضع الراهن، وضع التنسيق الأمني، ووجود سلطة هزيلة، وتخدير الشعب الفلسطيني، هو قمة الاماني.

نحترم صراحة الدكتور عريقات وعفويتها، وصدقها، ونتمنى له في هذه الصحيفة الشفاء التام، رغم كل ماغ تقدم من تحفظات.
“راي اليوم”

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24