السبت 23 يونيو 2018 آخر تحديث: الخميس 21 يونيو 2018
د. سيف العسلي
عندما يشتد الظلام تطلع الشمس
الساعة 23:29
د. سيف العسلي

إن من إحدى حقائق الحياة ان هناك تعاقبا بين الليل والنهار، كل دورة للأرض حول نفسها تمثل دورة بين الليل والنهار..

عند خط الاستواء، يكون طول الليل اثنا عشر ساعة وطول النهار كذلك، أي أن الليل والنهار متساويان، ولكن الأمر ليس على هذا النحو؛ فكلما تم الابتعاد عن خط الاستواء سواء إلى الشمال أو إلى الجنوب، يختلف الليل والنهار عند قطبي الارض بحسب دوران الارض حول الشمس والذي يستمر سنة كاملة تقريبا في بعض السنة يكون احد القطبين في ليل دامس والعكس يكون عند القطبي الآخر، إذن الليل ليس حتميا والنهار كذلك وانما يكونان انعكاسا لوضع الارض بالنسبة والشمس ونتيجة لحركة الارض حول نفسها ونتيجة لشكل الارض شبه الكروية، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان الانسان يستطيع ان يتلعب على كل من الليل والنهار اما من خلال الهجرة الى المناطق القريبة من خط الاستواء او الى المناطق القريبة من قطبي الارض، بالإضافة فان الانسان يمكن أن يضيء ليله من خلال النار او الكهرباء ويستطيع ان يظلم نهاره من خلال حجب نور الشمس عن مكان اقامته، لكن لا يستطيع اي انسان ان يغير الليل والنهار على الارض كلها لان ذلك يتطلب تغير نظام الشمس والارض معا ولا يقدر على ذلك الا الله.

لا تستطيع البشرية التخلص من الليل والنهار اي من الظلمة والنور ولكنها تستطيع ان تتأقلم معهما، الظلمة هي الاكراه والنور هو الحرية والعدل هو التوازن بين الاكراه والحرية.

سيقبل الناس بالإكراه اذا كان ذلك ضروريا لحياتهم ولكنهم لن يقبلوا به من اجل البعض منهم فعلى سبيل المثال فان قتل القاتل سيقبل به الجميع وان لم يقبل به القاتل ومن معه، معاقبة من يسرق اموال الناس اكراه مبرر لأنه لو لم يتم ذلك فان الحياة الاقتصادية ستنهار وسيكون عواقب ذلك على الجميع وخيمة.

كذلك فان اكراه من يصادر كرامة الاخرين هو في الحقيقة محافظة على كرامة هذا الشخص فان هو صادر كرامة الاخرين فان كرامته ستصادر حتما، من اجل ذلك تم تبرير السلطة السياسية وان كانت في حقيقتها اكراها ولكنه اكراه من اجل العدل ومن اجل الحرية.

العدل هو الذي يبرر الاكراه السياسي ولا يسمح للسياسي ان يحدد العدل لوجود تناقض في المصالح والحوافز ذلك انه لو سمح للسياسي ان يحدد لحدده وفقا لهواء ومن ثم سيجعل الليل نهارا والنهار لليلا وان كان ذلك يريحه ويودي الاخرين.

العدل لا يحدده الدين لان الاديان تتعدد والعدل لا يتعدد، العدل يحدده الجميع من خلال التفاوض وبالتالي التوافق والتراضي هكذا امر الله وهكذا فعل المرسلون وهكذا ادرك العاقلون.

فان كان الامر على هذا النحو فلا ينبغي ان صدق ان شخصا ما كائنا من كان انه قادر على تحديد العدل او تطبيقه مهما كان دينه او تدينه او ابوه او اسرته العدل يتجاوز العرق والنسب والدين لأنه يتعلق بكل البشر.

صحيح ان كل دين يدعي انه هو الوحيد الذي يجب ان يحدد العدل ولكن الواقع ان غالبية الاديان على وجه الارض تعمل فقط على تبرير الظلم لان هذه الاديان سريعا ما تربط بين الدين والعرقية والسلطة وبالتالي تتحول العرقية الى دين وسلطة وبما ان هذه العرقية تعيش بين بشر اخرين فتعمل على جعل الاخرين يعيشون في ليل دام و تحاول هي ان تعيش في نهار دايم وبما ان الجميع يعشون في جزء واحد من الارض فلا يمكن ان يكون عليه ليل ونهار في نفس الوقت.

وبما ان الغالبية جبرت ان تعيش في ليل مصطنع فإنها ستجبر الاقلية ان تعيش في ليل كذلك وفي هذه الحالة يتم اكراه الاقلية ان تعيش كما يعيش الاخرون اي في اكراه من اجل العدل والحرية للجميع.

هكذا هو التاريخ عندما حاولت الكنيسة توسيع ظلامها اي اكراهها ليشمل المجتمع كله سقط ليلها وظهرت الجميع.

وكذلك الجماعات والاحراب الاسلامية تحاول ان تجبر الاخرين على ان يقبلوا بظلامها من خلال القوة فان ذلك يدل على انتهاء ظلامها وان شمس العدل ستظهر لتحدد الاكراه المقبول اي حكم القانون والذي سيسمح بحرية الجميع.

الظلام الدامس الحالي هو مقدمة لشمس الحرية القادم فلا تيأسوا من روح الله.

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24