السبت 23 يونيو 2018 آخر تحديث: الخميس 21 يونيو 2018
د. سيف العسلي
التواضع المقيت
الساعة 00:05
د. سيف العسلي

التواضع هو الشيء في مكانه وعكس ذلك التكبر،  تقاس الاشياء بوزنها وقانون الجاذبية يحدد ذلك بالعدل فهو حكم عدل وتقاس الاشياء كذلك بحجمها وقانون الضغط الجوي يحدد طول الاشياء وعرضها وحجمها وتقاس الاشياء بطاقتها والوزن الذي يحدد ذلك بدقة عالية وبعدل، لكن الانسان هو الشيء الذي يحاول ان يتمرد على القوانين التي تميز بينه وبين غيره من الناس هناك قانون يحكم التمايز بين الناس للذين احسنوا الحسنى و الذين كسبوا السيات جزاء سية بمثلها، فهناك من الناس من يحاول ان يغير هذا القانون فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.

ولان العدول عن هذا القانون غير مقبول من الناس الطبيعيين فان الشيطان اخترع لأوليائه شبهة يخدعون بها أنفسهم ومن تبعهم بغير علم..

تتمحور هذه الشبهة حول ان الله له اولاد من البشر لا يقدر الناس الاخرين تقيمهم هم الذين يقيمون انفسهم وغيرهم.

فما يدعيه هؤلاء من صفات ليست فيهم ولا في غيرهم يجب القبول بها لان الله القادر على كل شيء فد منحهم اياها ومن يشك في ذلك او ينكرها لأنه لا يراها فيهم فهو يجادل في صفات الله

وهم كذلك يدعون انهم قادرون على فعل اي شيء يريدونه وعندما تسالهم لماذا لا يقمون بهذه الافعال لأنفسهم قالوا انهم متواضعون ولماذا التواضع وانتم تقتلون وتنهزمون وتفقرون فلو كان لكم القدرة فلماذا لا تغيرون احوالكم واحوال اتباعكم، قالوا انهم يتواضعون لله ولا شك ان ذلك تواضع مقيت فما قيمة قدرات لا تنفع صاحبها واخوانه من البشر ولماذا تطلبون الناس بتعظيمكم لصفات لا تظهر عليكم ولقدرات لا تستخدمونها عندما تشتد الحاجة اليها، وكيف يمكن ان نفهم تواضعكم لله، فان كان الله قد اعطاكم ذلك فما اعطاكم اياها فانه قد انعم عليكم وعلى البشر والله يحب ان يرى اثر نعمته على خلقه.

فان كان لا يعلم الله وجود هذه الصفات والقدرات فيهم وبالتالي لا يريدون ان يحرجونه فمن أين اتوا بها فان قالوا من آبائهم وأجدادهم فمن اين اتى بها هؤلاء فان اتو بها من انفسهم فهم يعتبرون أنفسهم آلهة وليقولوا ذلك علنا.

لقد اظهر رسل الله ما آتاهم الله من صفات وقدرات استثنائية ولم يخوفها لا تواضعا ولا خوفا وقالوا انها من الله وحاججوا الناس وما ليس فيهم قالوا انا لا نملك ذلك قالوا لا نقول لكم ان عندنا خزائن الله ولا نعلم الغيب ولسنا ملائكة، هذا ما من الله به علينا تعالوا تأكدوا منه وافحصوه بكل ما اعطاكم الله من قدرات واستعينوا بكل من تستطيعون لتدحضوا ذلك وفعلوا فلم يقدروا.

اما هؤلاء الذين يدعون انهم يعلمون الغيب وانهم يستطيعون ان يتحدوا كل سنن الله فيعشون اعمار تفوق اعمار البشر ويتحدون الدبابات بولعات السجاير ويتحدون الحصار بالجوع والهزائم بالانسحاب والدبلوماسية بالصيحة وغزل العلم بعزل المواطنين المساكين فان نقول لهم ان كنتم قادرين على هزيمة العالم فمتى سيكون ذلك وعلى العيش في عزلة من العالم فمتى..؟ وان تنتصرون على اعداءكم فانا نقول لكم انكم تنتصرون فقط علينا، وسيظهركم على حقيقتكم وسنتصر عليكم ونتواضع معكم وسيكون ذلك تواضعا حقيقيا ومحمود من الله والناس وستدركون ان تواضعكم الحالي ما هو الا عجز وهناك فرق بين العجز والتواضع..

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24