الاربعاء 14 نوفمبر 2018 آخر تحديث: الاربعاء 14 نوفمبر 2018
أحمد طارش خرصان
إب.. الأمل يعاود البزوغ
الساعة 17:54
أحمد طارش خرصان

يهاتفني أبناء المخادر وفي أصواتهم تموجات فرح، لطالما وقفوا عاجزين عن معانقته منذُ أن حل الوباء واستفحل العبث في جنباتها.. إنها الموقعة التي انتظرها الكثيرون وتمنوا لو أنها وقعت منذُ زمن بعيد..

هي حلقة من سلسلة طويلة بدا فيها الجهاز الأمني بقيادة اللواء عبدالحافظ السقاف أكثر عزما وإصراراً على إخماد كافة البؤر المقلقة والمضادة لحاجة الناس للأمن والطمأنينة..

لم أكن لأصدق. وأنا أستمع لشكوى مواطنين ، وهم يسردون مرويات العبث وحالة الإستقواء التي تمارسه عصابات تربت على مصادمة القيم والأعراف ، ولم أكن قادراً على الإستيعاب لحقيقة ما آل إليه الأمن في تلك المديرية..

غير أن حضوري - وبالصدفة - اجتماعاً ضم الكثير من وجاهات ومشائخ المخادر. وقيادات أمنية ، إثر قيام عصابات بمهاجمة منازل مواطنين بالرصاص الحي و محاصرتها بالأطقم العسكرية الخاصة بتلك العصابة والمدججة بكل أنواع الأسلحة ، وهو ما جعلني أشفق على أولئك الجمع والمآلات التي وصلوها دون ندم..

لم يحدث أن تصالحت مع أي جهاز أمني منذ ثورة فبراير وما بعدها ، ولعل سجالاتنا مع مدير عام شرطة إب الأسبق فواد العطاب، وخلفه السابق محمد عبدالجليل الشامي تؤكد هذه الحقيقة وتعزز ما كنّا نأمله ونتمناه في أن نجد أمناً يليق بمدينة، ظلت على الدوام مهبطاً للأوساخ والممارسات القذرة...

لم يكن يعيب العطاب غير استسلامه وتسليمه زمام الأمور لغيره ، وبطريقة حولته إلى ألعوبة في يد من كانوا يسيرون الأمور الأمنية حينذاك - وكم كنّا نتمنى أن تكون في الصالح العام - ، ليخلفه محمد عبدالجليل الشامي عقب إنقلاب الحوثيين والإطاحة بمؤسسات الدولة ..

اكتشفنا سريعاً أن إب أكبر من قدرات  محمد الشامي ، والذي فتح الطريق لكمٍ هائل من الأخطاء، تجاوزت الحد المعقول، ليقدم نموذجاً باهتاً لرجل أمن ، كانت الأيام كفيلة بتقديمه دون مساحيق خادعة..

أخفق الشامي فيما كان متوقعاً منه ، وتحول الأمن إلى ما يشبه مرافقي شيخٍ ، فقدوا عائلهم في لحظة مكابرة ومجازفة خاسرة...

تبدو إنجازات القيادة الأمنية ظاهرة للعيان ، عقب تعيين اللواء عبدالحافظ السقاف وكيل وزارة الداخلية مديراً عاماً لشرطة إب ، والذي استطاع خلال فترة وجيزة من تغيير الصورة السيئة للجهاز الأمني وانتشاله من الهوة التي كان فيها ، وتمكن اللواء السقاف من التعامل مع الإرث الذي خلفه الشامي بمهارة قائد عسكري يدرك ماذا يفعل .....وماذا يريد.... وما النتائج التي سيحققها إثر كل خطوة يقوم بها ..؟

ربما يدرك الكثيرون الحال الذي كان عليه الجهاز الأمني، ويلمس الكثيرون حجم التغير الذي طرأ على الجهاز الأمني، قياساً على حالة الإنجاز التي حققها في تعقب وملاحقة العابثين والمتهبشين وكل الأخطاء الموجهة أو المدفوعة الأجر...

لا أحد يمكنه الجزم بمثالية الحالة الأمنية، لكن الحوادث العارضة هنا... وهناك لا يمكنها التقليل من قيمة الإنجاز  وغايته المقترنة بالصالح العام وحياة المجتمع من أحياء المدينة القديمة.... مروراً بأحوال الثلاث.... والمخادر آخر الأمر تتضح ملامح  ما سيكون عليه حال المدينة ويطهر بشكل جلي حجم ما يمتلكه الجهاز الأمني من قيادة نجحت حتى اليوم من تمثيل المجتمع وحاجاته دون تمييز، وهو ما عجزت القيادات الأمنية السابقة من امتلاكه والتحرك وفق محددات هذا التمثيل الموجب للتقدير والاحترام.

لم أكن عدواً للشامي ولا للعطاب، ولم أقل يوماً بأنني أحببت طريقتهما في التعامل مع البؤر والمفخخات القاتلة داخل أحياء المدينة وخارجها، ولم أعد لأهتم لغير إب وما يجب أن تكون عليه ، كجغرافيا بعيدة - ولو بشكل مؤقت . من دوائر العبث والخراب والدمار وخيارات الحرب اللعينة..

ولعل ذلك هو ما يدفعني  إلى مباركة كل خطوة أمنية ناجحة وكل عملية أمنية ناجعة، لا هدف لها غير إخماد الحرائق الكامنة وجولات العبث المتربصة بالمجتمع...

وهو ما يستوجب أن يقف الجميع إلى جانب الأجهزة الأمنية وهي تمشط الأحياء وتلاحق العابثين ، والتي كانت المخادر الهدف في الأيام الماضية والاي أسفرت عن القبض على مطلوبين أمنيين في قضايا جسيمة ، ربما

كان إحجام الأجهزة الإمنية عن الإقتراب من تلك الجغرافيات الحاضنة للجريمة والخراب وعصابات القلق ، هو السبب في تكاثرها وبشكل فاضح ومعيب للجميع ( سلطة.. ومواطنين )...

التحية لكل القيادات الأمنية وفي مقدمتها اللواء عبدالحافظ السقاف  والذي كان بحق إبناً باراً بإب ودرعاً لن تفلح رماح العابثين من ثقبه أو النيل منه...

كما هي تحية  للسلطة المحلية في المحافظة وفي مديرية المخادر كما هي لكل من تعاون في تسهيل المهمات الأمنية....

سنكون إلى جوار الأمن كلما حقق إنجازاً أو تقدماً ملموساً بالقدر الذي سنكون أداة نقد وتعرية لأخطاء وممارسات الأجهزة الأمنية، ولن يقف احترامنا  للواء السقاف من تناول ممارسات الجهاز الأمني السيئة.

ونجزم أنه سيكون إلى جوارنا ولن يدير وجهه بعيداً عن صوتنا صوت إب وهو يعاود الحياة  ويضع ألف قبلة في جبين كل من يحترم إب ويضعها في حدقات عينيه....

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24