الأحد 22 سبتمبر 2019 آخر تحديث: السبت 21 سبتمبر 2019
عبد الكريم المدي
آباء وأمهات يستغيثون.. شاهدوهم واسمعوهم أرجوكم..!
الساعة 15:54
عبد الكريم المدي

كلما أعتقدنا بأن الدروس وصور تفجير البيوت والمساجد وأخبار إختطاف حرائر اليمن على أيدي مليشيات الحوثي ،ستعمل عملها في إنعاش عقولنا وضمائرنا، لكي نوحّد الصفوف ونستعيد وطنا مُصادرا وكرامة مُهانة وحقوقا مُستباحة..كلما حصل العكس.

فبدلا من أن نصحو غرقنا في تصفية الحسابات وتبلّدنا أكثر ..تفسخنا أكثر...تاجرنا ببعضنا وبدمائنا وبقضيتنا الوطنية أكثر.

وكلما قُلّنا إن مشاهد الجوعى ونداءات استغاثة المستضعفين التي يكاد صداها يتردد في أطراف المجموعة الشمسية، كلما ماتت مشاعرنا وأنبعثت أحقادنا وتحطّمت أحلام من يعوّلون علينا أكثر وأكثر.

يبدو أن لعنة أصابتنا، لم يعد يؤثر فينا شيىء .. ذقنا جميعا كل أشكال وألوان الإهانات والهزائم.
انتكسنا بالطول وبالعرض..طُرِدنا حفاة من وطننا ،جماعات وزَرافات..
قُتِلت قياداتنا وسُحِلت ،سجنت وغُيبت..سُلِبت حقوقنا العامة والخاصة ودُمّرت دولتنا..
حُرِمنا من أبسط الحقوق ..باعدوا بيننا وبين أعزّ وأغلى الأشياء التي نملكها في الحياة.
جُرّدنا من المناصب والمراتب والمسميات والهوية والألقاب والآدمية حتى ،لكنّا نأبى إلا أن نخدمهم ونخون كل شيىء..ونحن نعرف ذلك ونعرف يقينا أن عدونا واحد
 وقاتلنا واحد
 ومُنتهك أعراضنا واحد .
ومستعبدنا وأهلنا وناسنا وشعبنا واحد.

ومع كل هذا لا نريد أن نقول له إذهب -  يا عنصري - إلى الجحيم.
أنت غريمنا الأول.
أنت من هجّرنا من ديارنا ولغم برّنا وبحرنا، حاضرنا ومستقبلنا.

صدقوني ..أني بقدرما  لا أستطيع أن أعبر لكم عن حجم المأساة التي ينقلها لي الآباء، بقدرما لا أستطيع نسيان أصواتهم وصرخات الاستغاثة التي تصلني منهم والتساؤلات التي تفطر قلبي وتحول الدماء في أركان أوردتي إلى متفجرات وأنّات ..!
متى سنتحرر..؟
هكذا يقولون..
هكذا يقصفوني بقنابل العجز وصواريخ الخذلان والعار.
ويزيدون..!
 متى سيطلقون سراح ابني؟
، متى سأرى طفلي؟
 متى سأتمكن من زيارة ابنتي إلى سجون( السيد) ؟
 ، متى سآكل كسرة خبز بحرية وآمان؟
 متى سأعود بيتي وقريتي ومدينتي بآمان؟
متى سيلتحق أبنائي بمدارس التعليم فيها لله والوطن والإنسان، وليس بمعسكرات تمسخ العقول وتقتل النفوس ؟
متى سترتفع نقاط الحوثي ومليشيات الموت من الطرقات؟
 متى سنستعيد مواطنتنا ووطننا؟
متى سنعيش بنصف كرامة؟
متى سيزول كابوس البنادق من فوق رؤوسنا لاجبارنا على دفع إيتاوات ومجهود حربي ودعم احتفالات:
 الصرخة والصمود ، الزهراء وعلي ، الحسين وزين العابدين، زيد 
وحق الولاية ، رجُل الخرافة والكهف والسرداب، وحزب الله ومقاومة المريخ؟

عفوا..لم ينته الأمر عند هذه التساؤلا/ السكاكين التي تحول نهر النيل أمامي إلى بحر من الدماء والدموع..يصرّون على تعذيبي قائلين:

قُلّ لنا - يا أخي، يا ابني- متى سنعيش بشرف وتكون حياتنا بلا طاغوت؟
متى ستكون حاراتنا وقرانا بلا مشرف موت أمني ، ومشرف ترهيب اجتماعي، ومشرف خطف وقائي؟
وزينبية وقحة بلا رحمة ولا ضمير ولا أخلاق؟
متى سنعبدُ الله وحده كما عرفناه في آياته وكتابه وسنة نبيه؟

متى سنجد دبة غاز صالحة للاستعمال الآدمي وغير مضبوطة للانفجار الإرهابي في بيوتنا ؟
متى سنشاهد المؤتمري والإصلاحي ،الاشتراكي والبعثي ،الناصري والمستقل ،الشيخ والمثقف، الرئيس والوزير، سلطان البركاني وعيدروس الزبيدي، 
 أحمد علي عبدالله صالح وحميد الأحمر، ياسرالعواضي ومحمد اليدومي،عبدالوهاب الآنسي 
وكهلان أبوشوارب، فائقة السيد وتوكل كرمان.
الشمالي والجنوبي.
الحاشدي والبكيلي والمذحجي، الشافعي والزيدي والصوفي في جبهة واحدة لمواجهة عدو واحد وخطر واحد وجرثومة واحدة ولغم واحد.. اسمه الحوثية ومن شايعها؟

النهاية لم تأتِ بعد، فما زلت أتعذب مع آلاف اليمنيين واليمنيات الذين يصبون المزيد من المرارة في فناجين الوجع .. قائلين متى الخلاص
لقد  تعبنا..؟
وأنا بدوري أختتم وأقول :
من يمتلك الإجابة على هذه التساؤلات ومن سينقذ الملايين من اليمنيين الذين تم نقلهم بنجاح من القرن الواحد والعشرين إلى بؤس القرون الوسطى وعصور الظُّلم والظلام والاستنقاع ومحاكم التفتيش  والاستعباد والمجاعات والأمراض..؟

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24