الاثنين 26 أغسطس 2019 آخر تحديث: الاثنين 26 أغسطس 2019
أحمد طارش خرصان
حتى لا نموت مرتين!
الساعة 16:23
أحمد طارش خرصان

سقطت عمران لتسقط بعدها الدولة ووتتفرق الجغرافيا ، ويلتهم شبح الحرب الأحلام... الأغاني... الضحكات ... وكل شيء في البلد ، وتبدو الأيام مثقلة بحمى انكساراتنا واشتهاءات المنافي لروائح البارود الملتصقة بما تبقى من أجسادٍ مبللة بالخوف والموت غير العادل..

لم يطل مقام الشهيد المقدم مالك خرصان رحمه الله ، إذ سرعان ما حمل بندقيته في مفارقة تراجيدية ، لم يكن ليدرك وهو يقف مع أفراده على جبل ( قذوان ) في مهمة حماية ظهر المقاومين الذين يقودهم عبدالوهاب الوائلي  عندما وصلوا منطقة مشورة ، لم يكن يدرك أن عبدالوهاب الوائلي سيحتفظ له بهذا الجميل والواجب  ، متى علمنا أن الشهيد مالك كاد أن يدفع حياته ثمناً لهذا الواجب ، بعد أن وصلت تعزيزات الحوثيين وانسحابه وأفراده ، ليكون إلى جانب صفوف أبناء الربادي وهم يدافعون عن منطقتهم بشرف ورجولة ، لتنتهي تلك المعارك بعقد اتفاق انهى المعارك مع الحوثيين حينها ، ليعود المقدم الشهيد إلى منزله ،والتي لم تكن غير استراحة محارب ، دفعت بالشهيد المقدم مالك خرصان عقب تشكيل المجلس العسكري بمحافظة إب - والذي كان عضواً فاعلاً فيه - إلى تحين الفرصة للإنضمام إلى أحدى جبهات المواجهة ، لتكون تعز هي الخيار المتاح حينها كنتيجة حتمية لتبرمه الشديد ورفضه لتأمل مايدور حوله بالقول إنه  لم يعد ليقبل وضعيته تلك ، وأن لا حياة تستحق إلّا رفقة الإنفجارات وأصوات الرصاص

فهي وحدها من تشعره بالحياة..

كان الوائلي يتصدر المشهد المختل حينها كرجل حولته مطاردات الحوثيين عقب عزله من قيادة قوات الأمن المركزي بإب إلى قائد ومقاوم وبطل ، لم يعد مهماً اليوم إثبات ذلك أو إسقاطه عنه ، فقد سقط الجميع في وحل الإرتهان والخيانة ، وصار لأبطال المنافي والفنادق ما يفاخرون به أمام حركة التاريخ التي ستنصفهم حتماً..

وصل الكولونيل مالك خرصان  - رحمة الله تغشاه - تعز مكتملاً برجولته وتوقه للقتال الذي كان يراه مستحقاً ، لكنه لم يكن يدرك ما كان ينتظره هناك ...

لم يكن الشهيد الكولونيل مالك خرصان رحمه الله وهو بحاول استيعاب حقيقة ما يحدث في أروقة المجلس العسكري ، والوضعيات المختلة التي كان عليها ، ناهيك عن الإبتزاز واللصوصية التي كانت تدير دفة المواجهات التي كانت في إب ، وحقيقة الدعم الذي امتصته جيوب القاطنين في الرياض من أولئك الذي تمرسوا على اللصوصية في أروقة اللجنة الخاصة ...

تلكم اللجنة التي أدارت المواجهة عبر شخصيات - متخصصة في النهب والسطو والخيانة - لم يحدث أن حملت بندقية أو أطلقت رصاصة واحدة باتجاه الحوثيين...

حاول الشهيد الكولونيل مالك خرصان  تحريك المجلس العسكري مذكراً بواجبهم ومسؤوليتهم عن الخلل في بنية المجلس واقتصار دوره على الظهور الإعلامي المحبط ، في حين كان عبدالوهاب الوائلي يجري المقابلات المتلفزة ويتحدث - ولا يزال - عن تشكيلات عسكرية  تجيد المقاومة عبر صفحات شبكات التواصل ، وفي مجموعات الواتس آب ، وجاهزيتها العالية واستعدادها لتحرير إب ..

كانت أولى تشكيلات عبدالوهاب الوائلي حاضرة في تعز  لالقتال الحوثيين كما يعتقد البعض

لكنها كانت حاضرة لتنفيذ أسوأ عملية اغتيال داخل صفوف المجلس العسكري ، والتي استهدف الشهيد  مالك خرصان رحمه الله في صبيحة ال 2016/7/23م  وبخسة ونذالة ، كان لعبدالوهاب الوائلي النصيب الأوفر من هذه الخس والتذالة متى علمنا أن منفذ العملية هو محمد عبدالوهاب الوائلي ومرافقيه وسط مدينة تعز  ، ليلوذوا بالفرار دون أن تعترضهم أي تشكيلات عسكرية كانت متواجدة في تعز آنذاك...

لم يتحرك أحد ولم تستطع تلك العملية أن تدفع سلطة المنافي لاتخاذ ردة فعل تجاه اغتيال ضابط ومقاتل شريف ومن قبل نجل عبدالوهاب الوائلي ، بل على العكس من ذلك كان للجنرال علي محسن  كل العار فيما كان من اصدار قرار بتعيين والد القاتل محافظاً لمحافظة إب وبموافقة من شخصيات حزبية ، تناست دم الشهيد مالك خرصان ، وراحت تبحث عن أماكن شاغرة في صفقة دمه الحي وجسده الذي غاص في تربة الوطن كأي مغدور ، لم يكن يدرك أنه يسير في ركب اللصوص والقتلة...

كانت ردة الفعل يتيمة من خلال بيان المجلس العسكري حينها ، فيما تجاوز الجنرال علي محسن الواقعة ولم يقدم تعازيه - نحن في غنى عنها - في وفاة بطل ومقاوم اعتقد مخطئاً أنه في الضفة الممتلئة بالشرف والرجولة  ...

لا أدري حجم الدماء التي نرفها الرجال  في المعارك بوطنية خالصة ، ولا أدري عدد الذين داستهم أحذية الجنرال علي محسن وتخطاها دون خجل  ، بل وكان ضالعاً في منح من وهبوا روحهم بصدق في منحهم موتاً آخراً ، قد بكون أشد إيلاماً من تلكم الرصاصات التي سكنت أجساد المخدوعين بجنرال ، يحاول استرداد مملكته عبر دماء وأجساد نظيفة لا يمكن لنطافتها أن تمحو اتساخ الجنرال وممارساته كسيء متوغل في السوء...

لا يزال دم الشهيد مالك خرصان رحمه الله  على عتبات الحكاية المكتضة بالكثير والكثير

ولا يزال القاتل الفار محمد عبدالوهاب الوائلي هناك في المنافي كأبيه المحافظ ، حيث يتبادلان التهاني الأسبوعية والموسمية ، ناهيك عن تأمين المحافظ نفقات ابنه القاتل والتي تصله بشكل منتظم إلى حيث هو في شرق القارة ،  ليقول لكل من طالبه بتسليم ابنه إنه لا يعلم له مكاناً

....

لم نعد لنهتم امعرفة أين هو

وهل سيقوم المحافظ الدعي بتسليم ابنه كجزء من رد مروءة بطل

كاد أن يفقد حياته وهو يدافع ويحمي ظهر قاتله في جبل ( قذوان ) بمشورة ...؟؟

لكنه فقدها وبرصاصة غادرة

صوبها من الخلف محمد عبدالوهاب الوائلي ومرافقيه ذات يوم

سنظل نتذكره جميعاً... لا رغبة في الثأر

ولكن لتمرير ملامح القتلة أمام أوجاعنا

كي لا تذهب ونذهب معها باتجاه النسيان...

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24