الخميس 21 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الاربعاء 20 نوفمبر 2019
عبد الكريم المدي
نبيل الصوفي.. العفريت الذي أوقع كل هذه العفاريت!
الساعة 16:18
عبد الكريم المدي

على مدى عامين، تقريباً، استطاع الكاتب الكبير، المتمرد، الهادئ، الصاخب نبيل الصوفي، أن يقود ثورة ناجحة، وبأوسع ما في الكلمة من معنى، ضد منظومة (هادي-الإصلاح).

فبالإضافة إلى كونه من الكُتّاب الصحفيين الأكثر حضوراً، لا ننسى أنه كان من كوادر الإصلاح، وترأس أهم صحيفة لهم (الصحوة) لسان حالهم.

ولتقريب الصورة (سبر أغوارهم عميقاً).

الرجل يُحسب له أو عليه أنه وبمقدرة لا يضاهيه فيها أحد تمكن من دكدكة مداميك (الإصلاح - هادي)، وساهم بقوة في هزّ ثقة المجتمع المحلي والإقليمي بمنظومة الفساد المحيطة والمتحكّمة بالشرعية.. والتي حوّلت -كما يرى معظم المراقبين والصوفي أولهم- كل شيء لمصلحتها وجنت كل المحاصيل والمكاسب بمفردها، وغيرت مجرى المصبّات نحو بِركها الآسنة.

هناك من الناس من يختلف كثيراً مع نبيل الصوفي حول نقاط وقضايا معينة ينظر لها ببراءة وتجرّد كمقدسات وثوابت لا تقبل المساومة أو الانطلاق في الحروب الكلامية والسياسية وغيرها من منصّاتها.

وفي المقابل هناك من ينظر لها كبوابات ومجالات واعدة للابتزاز والمزايدة والمتاجرة، لكن يبقى نبيل الصوفي وحده من امتلك المجاديف، واستطاع التجديف وتغيير المعادلة، والمضي قُدماً في معركة صحفية وإعلامية سرعان ما قفزت من ميدان الصحافة إلى ميدان السياسة، ومن الساحل إلى عدن، ومن عدن إلى الرياض، فأبوظبي فعمّان، فمسقط فالقاهرة، فنيويورك... وغيرها.

في الواقع هناك من أنصار الصوفي من يقول لك يكفيه أنه وقّف النهّابة من الاستمرار في أكل الكعك بكل تلك الوحشية، وجفّف أنهاراً من فساد جماعات الميسري والعليمي وجلال والعيسي... و... و... الخ.
وهناك من يقول لك إن قلم العزيز نبيل باعد بين أسفار الجميع وشارك بفاعلية في رسم خارطة جديدة من التحالفات وواقع مختلف تماماً عما كان عليه الأمر قبل انطلاق هذه النزالات.

صحيح أن هذا الشاهق يجيد استخدام القلم والعقل وتوظيف تجربة حافلة تأذّى منه هوامير فساد كبار وتُجّار شنطة من فقراء الضمير.. دخل معارك شرسة وخاضها تقريباً وهو شبه وحيد، ولا ننسى هنا أنها ليست مع جهات سهلة، بل هي مع الإمبراطورية الإعلامية التابعة للإخوة في الإصلاح ومعها منظومة جلال وغيره، ومع كل هذا تخيلوا أن هذا الجنّي تفوق عليهم.

حينما نعود بالذاكرة ونتأمل في المشهد من قبل عام ونصف، فإننا نجد في طرف الميدان فارساً اسمه نبيل الصوفي، وفي الطرف الآخر عشرة آلاف فارس للإصلاح وجلال.. وأحياناً لا نصدق بأن هذا العفريت الوحيد صوب كل تلك الضربات القاتلة من تحت الحزام ومن فوقه لخصومه وخرج بعمامته وفوطته الأنيقتين من دون أن يضطر حتى لإعادة ربط الغترة فوق رأسه أو يبحث عن مساعدة ونجدة من أحد.. مكتفياً بحامد في نيوزيمن أمام مئات الحوامد والمواقع وربما الآلاف منها ومن صفحات الناشطين التي تقدح فيه وتسيىء له.. بينما يرد هو بمقال واحد ويحولها لغرف الإنعاش وغالباً إلى رماد ودخان.

لك أن تقول عنه إنه حاقد ومتآمر وصاحب مصلحة، لكنك لا يمكن أن تنزع عن نبيل صفتيّ الشجاعة والبطولة، أو تجرّده من شرف الانتصار ومقومات الرجل الداهية الذي يعرف كيف يسدد الضربة ومتى ولماذا؟

الخلاصة:
نبيل الصوفي وحده من أوجعهم، ووحده من يجب أن يعترف له الجميع بأنه على قولة أبي -الله يحسن خاتمته وخاتمتنا جميعاً-: " ذيب ومتكتك".

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24