الاربعاء 21 اكتوبر 2020 آخر تحديث: الاربعاء 21 اكتوبر 2020
صامد الغفوري
لماذا أعلن السفير «باحميد» الحرب ضد الكيانات الطلابية في ماليزيا؟
الساعة 14:09
صامد الغفوري

عشنا في هذه الأيام أمجاد تأريخ الماضي، واحتفل اليمنيون في كل بقاع العالم بالعيدين المجيدين سبتمبر وأكتوبر الذي خط فيهم اليمنيين صفحتهم الأولى في تأريخ الحرية والكرامة، ويزيد ابتهاج اليمني واحتفائه بهذه المناسبة كلما زادت المسافة التي يعيشها اليوم مشرداً عن الوطن, كافراً بكل دعاوي الإمامة الجديدة ومؤمناً أن العاقبة للجمهورية وعقيدتها الراسخة في كل قلب يمني ينبض بالحرية.

وقد كان لليمنيين في أقاص شرق آسيا نصيبهم من الابتهاج والاحتفال بهذه المناسبات الوطنية الخالدة وتنوع احتفائهم بين ندوات فكرية واحتفاليات رمزية نظمتها مختلف المكونات اليمنية في ماليزيا الرسمية والمدنية.

ورغم محاولة اليمنيين هنا بتوحيد الصف بقواسمه المشتركة الكبيرة في الوطنية والجمهورية والتعاون فيما بينهم لصناعة نموذج رائع مقتبس من هذه البلد الطيبة أهلها والتي ضربت للعالم نموذجاً في الحضارة والوطنية والتعايش رغم اختلاف الأجناس والديانات والمذاهب؛ إلا أن هناك من لم يستطع الخروج من قوقعة الحزبية الضيق إلى فضاء الوطن المتسع, مصرين على شق الصف الوطني وفرز أبنائه على أسس حزبية بدلاً عن استغلال هذه المناسبات الوطنية للملمة الشمل وتركيز الجهود لمحاربة الإمامة الجديدة واستعادة جمهوريتنا المسلوبة, يتعاظم الأسى عندما تصدر هذه الممارسات من قيادات وطنية تتمركز في أعلى سلطة رسمية تابعة للحكومة الشرعية في ماليزيا وبشخصية السفير عادل باحميد.

لم يكن دور السفارة في هذا الجانب ظاهرًا لكل أبناء الجالية في السابق، ولطالما كانت الاعتبارات الحزبية الممهنجة والدكتاتورية الناعمة التي تميز بها عادل باحميد ماليزيا تمارس بشكل خفي وباستهداف فردي لا جمعي, خاصة بمن عرفوا بصوتهم المؤثر وتأريخهم النضالي في الأحزاب الأخرى وكان من الصعب تصديق هذه الممارسات لسبب واحد, وهو أن كل الجماعات الأخرى بما فيها الكيانات النقابية المدنية التي تمثل اليمنيين وصوتهم (كالجالية اليمنية واتحاد الطلاب واتحاد اللاجئين) منظوية تحت حزب الإصلاح وشكلت على أياد السفير الذي يعتبر من أبناء هذا الحزب والذي أهدر الكثير من جهده ووقته في محاولة رسم كل هذه الكيانات وضمان صفها بجانب السفارة وتهميش دورها النقابي والحقوقي.

بل وصل الحد إلى متابعة وملاحقة كل من يتكلم على السفارة أو السفير في وسائل الإعلام ومحاولة زرع آذان تنصت ترصد كل نقاش دائر تكون السفارة أو السفير محور فيه سواء في أروقة المكتبات أو على طاولات المطاعم.

وهكذا استمر باحميد وجماعته في مصادرة أصوات اليمنيين في ماليزيا حتى على أبناء حزبه الذين رفضوا ممارساته وتدخله في كل شؤون اليمنيين مصرًا على تقديم مصالحه الشخصية على الحزب وتقديم الحزب على الوطن.

 

مؤخرًا, وبعد صبر ونصح غير مجديين, كان للطلاب والأكاديميين في ماليزيا صوتهم الأول في رفض هذه الممارسات الخفية وذلك في ليلة السادس والعشرين من سبتمبر 2020  بالتزامن مع العيد الوطني المشهود حين أعلنت أربع جامعات في ماليزيا تظم الكتلة الأكبر من الطلاب اليمنيين فيها استقلالها من اتحاد الطلاب الذي يسيطر عليه حزب الإصلاح وحده لا شريك له على مدار السنوات السابقة وشكلت هذه الجامعات بأبنائها الأحرار كيان جامع باسم المجلس التمثيلي لطلاب اليمن في ماليزيا كمظلة جديدة لكل أبناء الوطن, مجردة من صيغة الأحزاب، هلل الطلاب اليمنيون بهذا الفجر الجديد الذي يمثل عودة النقابة الطلابية لدورها الحقيقي في الترافع عن حقوق الطلاب والمطالبة بحقوقهم المسلوبة وتمثيلهم أمام الجهات الرسمية كمحامي دفاع بعد أن تغيب هذا الدور الجوهري وـصبح الاتحاد مطية للحزب والسفير حتى تلاشت فيما بينهما أصوات الطلاب ومستحقاتهم.

كتم السفير وحزبه امتعاضهم من هذه الحركة الطلابية التصحيحية رغم محاولاتهم العديدة لفكفكة هذا الكيان الشامل وبشتى الطرق التي تضمن إخمادها دون ضجيج مفزع لبقية الكيانات الأخرى والتي مازال مرابط أعناقها بيد السفير.

ولكن هذه الممارسات الحزبية الظلامية سرعان ما انقشعت اليوم حين قرر المجلس التمثيلي للطلاب بعمل احتفالية الكترونية استضاف فيها من الرموز الوطنية الكبيرة من كل المشارب والتوجهات والأحزاب بما  فيها الإصلاح نفسه والذي يعتبره شريكاً في الوطن وليثبت لأبناء اليمن حقيقة المشاركة الوطنية وحقيقة تحيز الكيان الطلابي لأي مسمى حزبي، وقد كان السفير باحميد أول المدعوين للمشاركة في هذه الفعالية الذي فاجائهم بالاعتذار عن المشاركة أو الحضور فيها, بينما أقام الاتحاد الطلابي - والذي لم يعد يمثل سوى القلة من  الطلاب والمنتميين لحزب الإصلاح - فعالية مماثلة في الشكل لا في الجوهر.

فقد تم استضاف شخصيات حزبية من لون واحد يمثلهم ويعكس منهجيتهم في صعوبة قبولهم لمفهوم التعايش مع فئات الشعب الأخرى مثلما صعبت عليهم قبول الديمقراطية التي جسدها الطلاب في التصويت والانحياز للمجلس التمثيلي بديلاً عن الاتحاد.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها السفير بصورته الحزبية الواضحة حين أعلن رعاية السفارة لفعالية الاتحاد والمشاركة فيها لمرتين بنفس الأسبوع, معلناً  انحيازه الواضح وتحديه الصريح لكل الكيانات الأخرى وقواعدها الشرعية المنتخبة التي شكلت بعيداً عن أياد السفارة أو الحزب.

ما يجب الإشارة إليه في هذا المقال، هو  أن السفير باحميد قادم من رحم النقابات الطلابية, فقد كان رئيس لاتحاد طلاب جامعة عدن على مدار ثمان سنوات خلال فترة دراسته لبكالوريس طب المجتمع فيها، ولطالما أكد في خطاباته - مستلهماً من تأريخه النقابي - على أهمية الحركات الطلابية والنقابية في الدفاع عن حقوق ممثليها وحمايتها من أي اختراق للسلطات أو الجهات الرسمية عبر قياداتها المنتخبة، لكن كل هذه القيم والمفاهيم التي اكتسبها في رحلته النقابية الطويلة تغيرت مع تغير موقعه في الجهة الأخرى من الطاولة, بل انه استغل هذه الخبرة النقابية في السيطرة على الكيانات المدنية والطلابية بماليزيا لمصالح شخصية وحزبية مؤكداً النظرية النفسية القديمة أن من يصلوا إلى السلطة عبر النضال بصفوف لقيم وشعارات معينه, كانت الديكتاتورية لهم اقرب وعدائهم لهذه الشعارات أعظم وخوفهم من هذه الصفوف هو الفازع الأكبر.

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
صحافة 24