الاربعاء 25 ابريل 2018 آخر تحديث: الثلاثاء 24 ابريل 2018
علي أحمد باكثير وفن اليوميات (1/2) - أ.د. مسعود عمشوش
الساعة 17:15 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



أولا- فن اليوميات:
مثل السيرة الذاتية والمذكرات ورواية السيرذاتية، تعد اليوميات أحد أنماط كتابة الذات. ومن اللافت أن الناقد الفرنسي فيليب لوجون، المتخصص في دراسات السيرة الذاتية، والذي حرص في كتابه الأول عن كتابة الذات على التمييز بين كل من السيرة الذاتية والمذكرات واليوميات ورواية السيرة الذاتية، قد أهمل في البداية تعريف اليوميات. لكنه، بعد أن قام زميله جورج ماي في كتابه (السيرة الذاتية) بتعريفها بأنها "مشتقة من اليوم، وتكتب يوميا بانتظام، ولا يدون فيها صاحبها كل مرة إلا ما وقع له في الفترة القصيرة التي تفصله عن التدوين السابق"، عاد في كتابه الأخير (كتابة الذات من الميثاق إلى التراث السردي)، ليذكر أنه قد نسي أن يضع تعريفا لليوميات في دراساته النظرية السابقة، وعرفها بأنها: "سلسلة آثار مؤرخة série de traces datées".
 

ومن خلال هذا التعريف المكثف أجبرنا لوجون على إعادة النظر في كثير من المعايير التي كانت تلصق بفن اليوميات، وبشكل خاص تلك التي تؤكد على ضرورة وجود عنصر الحدث وسخونته، وأولوية الكتابة نفسها؛ فوفق هذا التعريف تُعد اليوميات آثارا يتركها صاحبها، ويمكن أن تكون تلك الآثار نصية فقط، ويمكن أن تتضمن كثيرا من العناصر غير النصية؛ وذلك حينما توظف أشكال التعبير الأخرى كالصورة والرسم؛ أي أن اليوميات أوسع من الكتابة وتتجاوزها، إنها سلسلة "آثار متنوعة".
وتحديد التأريخ في اليوميات هو شرطها الرئيس الذي يجعل منها جنسا مميزا بين أنماط كتابة الذات. فالتأريخ يقوم في اليوميات بدور الميثاق التجنيسي الذي يميزها عن المذكرات والسيرة الذاتية، ورواية السيرذاتية. فهي وثائق تسجل أفكار مؤلفها وانفعالاته في الوقت المحدد في أعلى اليومية. وهناك من يكتفي بكتابة اليوم، والشهر والسنة، ومنهم من يحدد الساعة، ويذكر كذلك المكان أو المنطقة أو المدينة التي يدون فيها يومياته.

 

واليوميات لا تلتزم بالسرد النثري، ويمكن أن تكون شعرية كما يمكن أن تتضمن إضافة إلى السرد الكتابي، الخواطر والتعليقات، والرسائل والصور والرسومات. ويمكن أن تكون ورقية: خطية أو مطبوعة، أو رقمية. 
واليوم يمكننا أن نعثر على بعض اليوميات التي حظيت بشهرة واسعة، مثل (يوميات كافكا)، ويوميات الرسام الهولندي رمبرانت، التي جمع فيها بين اللوحات الفنية والكتابة، وقد سارت على خطاه الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو في دفترها (RK لوحة حميمة) الذي يهيمن فيه الرسم على الكتابة وكذلك الحال بالنسبة ليوميات الإيطالي تشيزاري بافيزي (مهنة العيش 1935-1950)، ويوميات الناقدة سوزان سانتاغ (ولادة ثانية). أما الكاتب البرتغالي خوزيه ساراماغو فقد كانت له تجربة مع الكتابة اليومية في مدونته الإلكترونية (مفكرة)، التي أسستها له زوجته بيلار ليسجل خواطره وآراءه وتأملاته وقد حظيت النسخة الورقية التي نشرها خوزيه ساراماغو ليومياته نجاحا كبيرا في مختلف اللغات الأوروبية.

 

وفي اللغة العربية، إضافة إلى (يوميات نائب في الأرياف) يمكننا أن نقرأ يوميات الشاعر البحريني قاسم حداد التي كتبها خلال فترة إقامته في متحف الفنان هنريش. 
وبعكس المذكرات التي يعد الاستذكار والاستعادة والتركيز على دور كاتبها في الشأن العام من أهم سماتها، تستبعد اليوميات دور الذاكرة ويقوم صاحبها بتسجيل الأحداث التي يمر بها أولاً بأول دون إهمال أو تأجيل. كما أن اليوميات يمكن أن تتناول الشخصي الحميم وكذلك العام. وفي الغالب يقوم كثير من الكتاب بتوظيف يومياتهم في كتابة مذكراتهم أو سيرهم الذاتية. وهناك أدباء يستخدمون يومياتهم في نصوصهم الروائية الخيالية.

 

وإذا كان بعض الروائيين قد اختاروا شكل السيرة الذاتية ليكتبوا نصوصهم الخيالية، فهناك روائيون اختاروا شكل اليوميات ليكتبوا نصوصا خيالية، وذلك في كثير من اللغات ومن ضمنها اللغة العربية. فمحمد الرواشدة، مثلا، نشر روايتين وظف فيهما قالب اليوميات: الأولى بعنوان (يوميات عاطل عن العمل)، والثانية بعنوان (يوميات امرأة خجولة). 
 

ثانيا- فن اليوميات عند علي أحمد باكثير:

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24