السبت 23 يونيو 2018 آخر تحديث: السبت 23 يونيو 2018
محمد السقاف .. تجربة التعليق على مباريات الحرب - زياد القحم
الساعة 12:36 (الرأي برس - أدب وثقافة)

 


(ريح الشمال) هو أحدث إصدارات الكاتب والقاص المبدع محمد السقاف، وهو كتاب متنوع بين القصة والنص المفتوح والمسرح .. من إصدارات الأمانة العامة لجائزة الدولة للشباب.. ينطلق فيه الكاتب من رؤية كتابية جديدة ومختلفة عن إصداراته السابقة ، وبالاستقراء مختلفة عن اللاحقة أيضاً، لأنه يعرف كيف يشتغل على مشروعه الكتابي بالحرص على إنجاز مراحله بما يناسبها، والاهتمام الكبير بثلاثية التميز فيما يخص (أسلوب الكاتب_ حالة الكتابة لمجموعة النصوص_ جو كل نص على حدة) فهو صاحب أسلوب مميز في لغته وطريقة سرده والصورة التي تخرج بها نصوصه ، وهو يعرف كيف يجعل كل نص في المجموعة خلية تتناسب مع بقية الخلايا لإنجاز النسيج/الكتاب. . وهو أيضا متمكن من ابتكار جو مختلف لكل نص ..
***
 

المعلق والملعب 
***

يجلس الكاتب في منصة التعليق المطلة على الملعب ويشاهد تفاصيل اللعب وحركة اللاعبين وتصاعد وتيرة المباراة وإجراءات الحكم وتدخلات المدربين في تعديل تشكيلات الفرق كمحاولة لإنقاذ أو تحسين نتيجة أو الإضرار بما يفعله الخصم .. ثم ينقل ما يدور بصوته (وهو صوت القلم في هذه الحالة) إلى جمهوره فيحكي ما يحدث باستمرارية وانطلاق وتتبع متعب ويقوم بتسليط الإضاءة على حركة هنا أو حدث هناك ويحاول ألا يفوت بسبب تركيزه على الحركة قفزة هناك أو عرقلة في الجانب الآخر، ويلاحق الكرة واصفاً حركتها مستشرفا ما ستفعله. . ويستغل أي توقف ليستدرك جزئية فاته التعليق عليها بسبب تصاعد أحداث في لحظة معينة سابقة.. هذا هو ما فعله المؤلف في هذا الكتاب ولكنه كان يعلق على مباراة كبيرة جدا .. طارت فيها كرات كثيرة/ رؤوس كثيرة. . إنها مباراة صواريخ وقذائف ورصاص تدور في مساحات دول .. 
***
 

القراء. . جمهور شاشة 
***

هذا هو دور المعلق يحاول أن يوصل كل ما يراه للجمهور الذي يتابعه عبر الشاشة وكأنهما هو والجمهور يشاهدون شيئاً واحداً ، مع أنه يشاهد ملعبا والجمهور يشاهد شاشة .. هذا بالضبط هو ما يفعله الكاتب/ المعلق.. في نصوص ريح الشمال. . وحتى تتضح الصورة أكثر لما كان يشاهده المعلق وما ينقله لجمهوره يمكن أن نستدعي نصا بعنوان (2216) ص 54 ل نلاحظ كيف شاهد المعلق خدعة في (الملعب: الحرب والقرار الدولي) ثم كيف نقل فكرة الخدعة لجمهوره الذي يشاهدها عبر (الشاشة: صراع القطط)
 

"2216
ق.ق.ج 
بإلحاح من جارتي العجوز اللعينة كان علي أن أقلم أظافر قطي الجميل التي كانت تزعم أنها طويلة وحادة فوق اللزوم 
وبأنها تشكل تهديدا على قططها السوداء البريئة حسب وصفها الذي لا ينسجم مع كل من يراها واقعا. .
منذ ذلك اليوم تغيرت تصرفات قطي وبات يلازمني كظلي ..
أضجرني وهو يتتبعني في كل الأماكن .. 
أردته أن يغرب عن وجهي وصرخت عليه مراراً وتكراراً بلا جدوى.

حين فاض بي الكيل دفعته ذات يوم بقدمي بعيدا فغادر حزينا إلى الحديقة واختفى باقي النهار والليل .

في ظروف غامضة صباح اليوم التالي وجدت قطي ميتا تحت نافذة غرفتي"
***
 

السبيكة الفنية 
***

ربما يكون أهم سمات الفنون عموماً هو كونها مزيجا لعناصر جمالية كثيرة .. وبهذا تتفوق على العنصر الجمالي الواحد مهما كان مستوى جماله .. الأغنية مثلاً قوية في اعتمادها على الشعر والموسيقى والكليبات أحيانا.. رغم أن فكرتها الأساسية تعتمد على صوت المغني .. وهو عنصر جمالي وحيد .. لكنه يعزز حضوره بالاستعانة بالفنون المشار إليها ..
وفي القصص القصيرة في هذا الكتاب تمكن الكاتب من استخدام ألعاب كتابية ولغوية متعددة ل يعزز من قيمة النص ويكمل دهشته .. ففي نص "رأساً على عقب" ص41 يستخدم الكاتب كثيراً من المفارقات ويقوم بالتمويه على وجودها باستخدام لغة بسيطة مما يوهم القارئ في بداية ولوجه إلى أنه مجرد سرد عادي جدا .. لكن الشخص (السارد) الذي يقول عن نفسه في بداية النص بأنه طماع جداً وأنه يسعى للتخلص من الشيخ أبو صالح .. ببساطة ليس إلا ضحية لهذا الشيخ الذي يمثل الشر الذي تمكن من زرع هذه الفكرة في رأس الضحية حتى يحاسبه عليها ويعاقبه عقاباً يتناسب مع فداحة الجريمة التي دخلت فكرتها الفاشلة إلى رأس الضحية .. المسكين الذي لا يستطيع الجاني إلا أن يعترف بأنه أضعف من الجريمة بل أضعف من فكرة الجريمة .. الفكرة المجردة ..
يستخدم في هذا النص أفكارا كاريكاتورية ولغة شعرية وحبكات سردية محكمة وتصل رسالة النص الموضوعية ورسالته الفنية معتمدة على هذا المزيج بسهولة ووضوح. . يقول الضحية قرب نهاية النص: 
"ثم قتلني وسحبني ميتا إلى منزلي، وصاح من نافذتي مستغيثا بالإعلام والناس جميعاً لإغاثته مني قبل فوات الأوان".

منقولة من مجلة اقلام عربية ...

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24