الاربعاء 25 ابريل 2018 آخر تحديث: الثلاثاء 24 ابريل 2018
بحرق: أستمد نصوصي من الوطن المسلوب
الساعة 20:42 (الرأي برس - عربي )

صالح سعيد بحرق، من مواليد حضرموت، نشأ وترعرع فيها وعاصر أحداثاً كثيرة مرت بها... كتب لها وعنها نصوصاً كثيرة... وتقلد مناصباً إدارية في التربية والتعليم، وشارك في ملتقيات كثيرة وتم تكريمه من قبل وزير الثقافة... يرى أن التاريخي في حضرموت لصيق بالثقافي ولا يمكن الفصل بينهما، وتعود به الذكريات إلى بداية تعلقه بالمكلا وحراكها الثقافي... وإلى بداية تشكل موهبته... ويرى أن الأدب في حضرموت مرتبط بتقلبات الأوضاع إذ يقلق من قلقها ويتعافى إذا تعافت... في الحوار الخاص بـ«العربي»، حاولنا أن نتعرف على شجونه وذكرياته وبعض هواجسه الثقافية.

لكل أديب بداياته التي لا يمكن أن ينساها، ترى كيف كانت بداياتك الأولى؟ وكيف تشكلت؟
بدأت سردياً قارئاً بعدما وقعت في يدي بعض الكتب السردية والشعرية، وقد انعكست تلك القراءات على مقدرتي في مادة الإنشاء، ففي دفتر الإنشاء الابتدائي، كنت أوفق في التعبير، فبدأت تتشكل لدي الموهبة، ووجدت نفسي أميل إلى السرد والحكاية والقص، فكتبت أول قصة في حياتي بعنوان «حالة»، هل كانت تعبيراً عن حالتي؟ لا أدري لكني كتبتها، وانطلقت منها إلى رحاب عالم القصة.


من أين يستقي الأديب صالح بحرق مادته الإبداعية، وكيف تتشكل في وعيه؟
من ألمٍ تعزفه ذاتي ببطء، من انهمارِ الشجن، من محاولة السيطرة على الأشياء، من ركام العذاب النفسي، من علامات الألم أو الفرح على وجوه الناس، من دهشة الطبيعة، من نداء الضمير، من طقوس تتشكل في الوعي والذاكرة، من الغياب من الوطن المسلوب.


هل ما يزال الأدب في حضرموت بخير؟
يكون الأدب بخير إذا كانت الأوضاع بخير، وتزدهر ألوان جديدة تنبثق من تلك اللحظة التاريخية وتستمر ثم تموت إذا ماتت، لا أتصور أن الأدب في حضرموت بكامل الخيرية، فتكتنفه رياح السياسة وشبح الفقر والنزاعات، لكنه يسعى إلى أن يكون متميزاً ولو أنه فقير وغير متنوع، إلا أنه أصيل، وهذه الأصالة يكتسبها من أصالة وعراقة حضرموت. مرت الحرب ولم تصدر رواية توثق الحرب ولا ديوان شعر، هل حجم الألم أكبر من حجم الإبداع؟ أو أننا أصبحنا نعيش الألم صدامياً؟


ما الحدث الذي ترى أنه أثَّر فعلياً على مسارك الإبداعي؟
لعل القراءة في بعض المصادر التحريرية والعالمية هي من ضمن تلك الأحداث التي هزت وعيي وأحدثت شرخاً في ذاكرتي، كالقراءة في الأدب الروسي، حيث فطنت إلى مسألة مهمة في القصة وهي وحدة الانطباع والغوص في أعمق أعماق الشخصية، والجمال والصدق الفني... إذ أن الأدب هنا يصبح قضية.


تمتلك حضرموت رصيداً ثقافياً هائلاً، غير أن الرصيد التاريخي هو المهيمن على ما عداه... كيف تفسر ذلك؟
ذاكرة حضرموت هي ذاكرة تاريخية وفي طياتها يكمن الثقافي، إذ لا يمكن أن نفصل بين التاريخي والثقافي في حضرموت، ويعود السبب إلى الإرث التاريخي لحضرموت، إذ أنه هو المهيمن على الذاكرة والوعي، وهو الذي يحدد هوية الثقافي، فــباكثير مثلاً انطلق في أعماله من التاريخ إلى الأدب، وتلك ميزة أحسبها لحضرموت وحدها.


يقال إن الإبداع لا يمثل انعكاساً للواقع بل إعادة خلق له، كيف تنظر إلى الواقع في نتاجاتك الإبداعية؟
الإبداع ليس انعكاساً بل خلق... أطمح إلى تكوين واقع جديد في جل أعمالي، أسعى إلى عملية الخلق أتعثر أسقط أثور أغضب، ولكني أحس بقرب الوصول، ولا أدعي أني بالفعل تمكنت من خلق أو تأسيس واقع ما، لكن شخصياتي ترفض الجمود وتتطلع إلى الحياة وفي ذلك ما يكفي.
كيف ترتبط حضرموت عموماً والمكلا وضواحيها خصوصاً في ذاكرتك قبل 1990م وبعده؟ كيف كنت تراها وكيف أصبحت تراها وكيف تتمنى أن تكون؟
حضرموت وعاصمتها المكلا، شهدت تفتح موهبتي القصصية، وكثير من شخوصي ومن أمكنتي مستوحاة منها، إنها رديف لإبداعي، لكن صورتها قبل عام 1990م تختلف عنها اليوم، أصبحت المكلا اليوم مدينة كبيرة، واختلفت ملامحها السابقة، وأحتفظ في ذاكرتي بصورتين مختلفتين عنها، وأعتقد أن شكلها ونبضها اليوم أكثر جمالاً وحيوية ونشاطاً، إلا أن ذاكرة الإبداع ما تزال تمتد إلى الماضي وتعيش لحظاتها التاريخية، ثمة ما يربطني بالقديم، برغم حداثة الجديد.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24