الأحد 24 يونيو 2018 آخر تحديث: الأحد 24 يونيو 2018
تحية إعجاب وإكبار - عبد الباري طاهر
الساعة 11:32 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


 


أستاذي الجليل الدكتور المتعدد المواهب، الشاعر الحداثي، الرمز والناقد الأكاديمي الفذ، والمناضل الوطني الجسور : عبد العزيز المقالح قرأت باندهاش وإعجاب شديدين رسالتكم (القصيدة) التي بيانها وخطابها أبلغ من أي بلاغة شعرية، صوراً اجتازت واقعية جحيم القصف الذي لم يكن كابوساً أو «مناماً ».

(لم أكن نائماً عندما قامت الحرب.. كنت مستيقظاً).

وكدأبك دائماً يقظ الإحساس والضمير.. استمعت أنين الحجارة، وأصخت السمع لارتعاش الليل، ولهو شظايا الزجاج فوق الأسِّرة.

واقعية الصور الشعرية هنا أبلغ من واقعة كارثة القصف.. إنه أبلغ رد على همجية القصف، وتوحش الصواريخ المعبرة عن الضمائر المسكونة بالصواريخ والقنابل وكل أدوات القتل والإفناء.

استعرت أو رمزت إلى ثبوتك ثبوت جبال اليمن، وعبرت بعمق إنسان عن الحزن. الثبات والحزن هما المعنى العظيم لصمود الإنسان اليمني، والحزن عمق إنساني أصيل. المقابلة بين ارتعاش الليل، وثبات الإنسان، والجبال المكان المتماهي مع الذات.. أنين المكان، ولهو الشظايا، الحزن والثبات، خروج الأم للطرقات «العربية» المقفرات توصيف للحالة العربية القائمة من الماء إلى الماء.

الليل المرتعش- الظلام، الحرب، زمن القصف..خيط الفجر الأبيض- السلام، زمن السؤال، زمن اليقظة-، إنه زمن إدانة الحرب، وسؤال السلام.

الحرب الكارثية لا تُقرأ في مفرداتها الجهنمية المصابة بوباء بلادة الضمير لدى زبانيتها والداعين إليها.

يدرك المبدع أن الحرب الدائرة هي قتل الإنسان العربي لأخيه العربي، وهي على جهوريتها ووضوحها الناصع أعمق وأبلغ من أي أو تصوير أو ترميز. فالبلاغة أحياناً في حال ولحظة يكون توصيفها الواقعي أبلغ وأروع من أي تصوير أو استعارة.

يقف أستاذ من أهم أساتذة النقد ومن أهم تلاميذ طه حسين عميد الأدب العربي، وهو مصطفى ناصف إزاء البيت الشعري:

ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ تنبو الحوادثُ عنه وهو ملمومُ

البلاغة هنا في عمق الأمنية، وصدقها، وسحرها الداخلي.

خرجت الأم (اليمن) إلى الصحراء العربية تستحضر الضمير القومي.. توقظ عظام الموتى.. تساؤلها الفاجع: (كيف يقتل بعضي بعضي، وأسمل عيني بكفي؟!).

التساؤل المتفجع والمتوجع لا يحجب رؤية تحول الحقد عند هؤلاء «الأبناء» الذين كانوا «طيبين» إلى ذئاب بعد أن سُلِبوا شرف الآدمية.

التعابير هنا جد واقعية.. غاية في الصدق. والخطاب يحمل دقة التعبير عن الكارثة. فدلالته عميقة وبليغة.

تحول الأبناء إلى ذئاب سلبهم شرف الآدمية يخجل الشاعر، ويحاصر روحه، ويمنع عن عينيه المنام، وهو تعبير عميق وواقعي يعبر عن حالة الأمة كلها. سردية المسخ في القرآن الكريم، والكتب السماوية، ورائعة «أوفيد» من أعظم الأعمال السردية في الأدب الإنساني كله.

يخاطب الشاعر الكبير أو بالأحرى تخاطب الأرض (الأم) أبناءها الذين كانوا أبناء، وكانوا بشراً قبل المسخ بقولها: (يكفي!).

قول الأرض للشاعر: يكفي! أبلغ من عشرات ومئات النداءات، ودعوات السلام.. الأرض الرحبة لم تعد تتسع للدماء؛ فقد شبعت وارتوت.

يدحض الدعوى المسكونة بالطائفية: «الروافض»، و «النواصب »، مدركاً بحس سياسي داعياً بصدق لإصاخة السمع لاستغاثات الأطفال، ونداء الأرامل والأمهات. فهو –كشاعر- رأى طفح الدم، واحتراق سفن الحب، وموت الضمير، وجفاف نهر السلام.

القصيدة الرائعة تمزج الموقف بالإبداع، وهي تألق لا يقدر عليه إلا شعراء بوزن ومكانة الدكتور المبدع والإنسان عبد العزيز المقالح.

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24