الأحد 22 يوليو 2018 آخر تحديث: السبت 21 يوليو 2018
معركة الحديدة.. هل تكون بداية النهاية للحرب في اليمن؟
مدينة الحديدة
الساعة 05:29 (الرأي برس - محمود الطاهر)

سيطر تحالف عسكري يمني تدعمه الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء 19 من يونيو 2018، على مطار الحديدة الإستراتيجي من مليشيا الحوثي التي يتهمها التحالف العربي لاستعادة الشرعية أن إيران تدعهما من أجل فرض أجندتها في المنطقة العربية.

وقبل السيطرة على المطار توقفت العملية العسكرية بعد أن تم في منتصف مايو الماضي بدء عملية عسكرية لتحرير الحديدة من المليشيات الحوثية، مرتين بضغط أممي لسببين كما كان واضحًا من خلال التصريحات الصحفية لمختلف القوى الفاعلة بالأزمة اليمنية.

كانت المرة الأولى عندما دعت دول إقليمية إلى عقد جلسة طارئة خاصة باليمن لمناقشة التحرك العسكري نحو مدينة الحديدة، وما يمكن قد يخلف من آثار، إلا أن التحالف العربي استطاع أن يقنع الأمم المتحدة بأهمية السيطرة على المطار من أجل تحسين الوضع المأساوي الذي يتسبب به الحوثيون بعد أن عاثوا في المدينة فسادًا، ونهبوا مقدرات المواطنين والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى أنهم اتخذوها منفذّا لتهريب الأسلحة.

ورغم ذلك منح التحالف العربي الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مهلة لإقناع الحوثيين بتسليم ميناء ومطار ومدينة الحديدة إلى الأمم المتحدة لإدارتها دون قتال حفاظًا على الأرواح، إلا نهم استكبروا وفضلوا القتال.

بعد هذا العرض خرج عبد الملك الحوثي بكلمة تهجم فيها على التحالف العربي واليمنيين، وتحدث بلغة المنتصر معلنًا التحدي، وقال إنه يفضل أن يموت ويتم تقطيعه (إربًا إربًا) دون أن يعلن الخنوع والاستسلام على حد قوله، وهو ما أثار حفيظة القوات اليمنية التي تدعمها الإمارات وتتخذ من ميناء المخا الإستراتيجي أيضًا مقرًا لها وقررت التقدم.

وفي غضون 24 ساعة من تلك المهلة تمكنت القوات اليمنية المشتركة (ألوية العمالقة وحراس الجمهورية والمقاومة التهامية) من التقدم نحو المطار وأسقطت في طريقها منطقة الجاح والدريهمي والفازة والتحيتا ومفرق زبيت وبيت الفقيه والطائف، وتقدمت أكثر نحو المطار رغم الألغام التي زرعها الحوثيون في الطريق في محاولة لعرقلة القوات المتقدمة.

تحرك المبعوث بشكل عاجل، وطالب الأمم المتحدة بالضغط على الإمارات العربية المتحدة التي تقود الحرب في الساحل الغربي لليمن بتوقيف التقدم، ومنحه فرصة لتحريك عملية السلام، وإقناع الحوثيين بتسليم المدينة إلى الأمم المتحدة لإدارتها، ومع أن الأمور تبدو محسومة لصالح القوات اليمنية المشتركة التي تدعهما الإمارات العربية المتحدة، إلا أنها رضخت لتلك الضغوط، لكن دون جدوى.

استمر الحوثي بالتعنت، وظن أن قبول القوات المشتركة للسلم ضعفًا، وأرسل مزيدًا من الأطفال والشباب الذي تم اختطافهم من قراهم ليقاتلوا عنوة تحت راية الحوثي والدفاع عن ولايته، إلا أن طريقة الجمع كانت أحد أسباب عامل الخسارة التي يتعرض لها بالحديدة، نتيجة الجمع والخطف العشوائي للأطفال وتسليم السلاح لهم للذهاب إلى المعارك دون تدريب لمواجهة قوات متدربة وطيران أباتشي.

انتهى اللقاء للمبعوث الأممي مع زعماء المليشيا الحوثية دون تقدم في العملية السياسية التي كانت قد وعد بها التحالف، وهو ما جعل القوات اليمنية تتقدم نحو المطار وأسقطته في غضون ساعات قليلة، رغم أن الحوثي ألقى كل ما لديه من قوة لكسب هذه المعركة فحشدوا مليشياتهم من مختلف المحافظات ودفعوا بهم للتمترس حول وداخل المطار الذي تبلغ مساحته 20 كيلومترًا، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بتفخيخه بالألغام والعبوات الناسفة والمتفجرات، لكن ذلك لم يثن القوات المشتركة من اقتحام المطار وإلحاق الهزيمة بالحوثي التي تعد بالنسبة لهم الأكثر قوة على مستوى الساحل الغربي واليمن.

مطار الحديدة
يقع جنوبي الحديدة المطلة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، ومساحته الكلية 20 كيلومترًا، ويبلغ طول مدرج المطار 3 كيلومترات، المطار أوقف عملياته عام 2014 عقب انقلاب الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء في 2014 وسيطرتهم.

استعادة السيطرة على المطار تمثل ضربة موجعة للحوثيين الذين سيفقدون دخلاً شهريًا ثابتًا يقدر بـ400 مليون دولار من خلاله كانوا يمولون جزءًا كبيرًا من عملياتهم الحربية.

موقع المطار إستراتيجي خصوصًا أنه يقع جنوب ميناء الحديدة ويبعد عنه نحو 10 كيلومترات، قرب المطار توجد قاعدة جوية عسكرية كانت مركزًا للدفاع الجوي ومنذ انقلاب الحوثي تحول إلى معسكرات للملشيا.

السيطرة على المطار مكنت القوات اليمنية من السيطرة على الطريق الرابط بين العاصمة اليمنية صنعاء والحديدة (خط الكيلو 16)، إضافة إلى أنها تستطيع أن تؤمن المساعدات الإنسانية لأبناء الحديدة بشكل أكبر وأسرع عبر توفير جسر جوي عاجل بناء على التعهدات التي تعهد بها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

ماذا يعني السيطرة على مطار الحديدة؟
السيطرة على مطار الحديدة الإستراتيجي من القوات المشتركة التي تدعمها الإمارات العربية المتحدة له بُعد إستراتيجي وعسكري وسياسي وإنساني.

فالبُعد الإستراتيجي العسكري، يمكن القوات المشتركة اليمنية المدعومة إماراتيًا أن تفرض سيطرتها الكاملة على مدينة الحديدة بعد قطع خطط الإمداد عبر الطريق الرئيسي بين صنعاء والحديدة، وهذا الطريق يسمى (خط الـ16) وهو قريب جدًا للمطار.

يرفع معنويات القوات المشتركة، ويسبب انهيارًا كبيرًا للحوثيين الذي سيقابله نشوة انتصار لدى الطرف الآخر مما يجعله يندفع بقوة نحو عمق مدينة الحديدة، وهو ما يحذر منه خبراء عسكريون.

الحوثيون وضعوا الخنادق في الأحياء السكنية والشوارع العامة واعتلوا الأبنية السكنية استعدادًا لحرب شوارع التي يجيدونها، ووفقًا لأبحديات الحرب، فإن وضع الدفاع في حرب الشوارع يخدم من يدافع أفضل من المهاجم الذي سيتعرض لاستنزاف عسكري كبير.

البُعد السياسي: السيطرة على مطار الحديدة يمنح الحكومة الشرعية اليمنية قوة تفاوضية في أي تفاوض قادم إن وجد، فبعد أن كان الحوثيون يفرضون شروطهم في الحوارات سابقة، ستتغير الآن المعادلات السياسية نتيجة لتغير المعطيات العسكرية على الأرض وباتت ترجح كفة الرئيس اليمني المعترف به دوليًا عبد ربه منصور هادي.

ولهذا سنجد أن الحوثيين سيدافعون باستماتة عن الحديدة ولن يسلموها بسهولة لأن سقوطها بالكامل يعني خنقًا لهم، وهذا ما يشير إليه سقوط الكثير من القيادات وقوات النخبة الحوثية بين قتيل وجريح.

الحديدة يفتقد فيها الحوثي للحاضنة الشعبية، والمؤشر الأبرز في هذه الحرب بروز المقاومة الجنوبية والمقاومة التهامية إلى جانب قوات حراس الجمهورية وهي مكونات عسكرية نشأت بدعم إماراتي وبعيدًا عن قوات الشرعية التي تتهمها الإمارات بأن الإخوان المسلمين يهيمنون عليها وتتخذ مسميات عدة أبرزها الجيش الوطن، ولأنه يفتقد إلى الحاضنة الشعبية فإن محافظة الحديدة من المحافظات اليمنية التي تعد حاضنة شعبية كبيرة لحزب الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي العام)، الذي يتوقع أن تنتفض مدينة الحديدة من الداخل بعد أن يتم السيطرة على ميناء.

وإجمالًا الأحداث الأخيرة تمكن الحكومة الشرعية من وضع نقاط تفاوضية أقوى، وهي لا يمكن أن تتنازل على أن تتفاوض في أي تفاوض أو مشاورات قادمة عن نقاط استسلام الحوثي، وتسليم السلاح وتسليم العاصمة اليمنية صنعاء، وتكوين حزب سياسي خاص به دون أن يكون له مليشيا خارج الدولة، وإلا الحرب ستستمر أعوام أخرى، ربما قد تقضي على ما تبقى من الحوثية، ومن مصلحتهم الحوار وقبول الاستسلام الكامل، لأن الحوثيين منذ أن غدروا بشريكهم الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح خارت قواهم، وانتهت مظلتهم السياسية والعسكرية والشعبية.

لقد قتل الحوثيون أنفسهم يوم قتلوا صالح غدرًا، وها هي الأحداث تبرهن على هذه الحقيقة، والأيام القادمة سنسمع كثيرًا عن الانسحاب التكتيكي لهم من الجبهات، ويستمر ذلك حتى يعودوا إلى جحورهم ملطخين بالهزيمة والانكسار بعد أن أشاعوا في الأرض الفساد.

البُعد الإنساني: وفقًا للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، فإن هناك العديد من القوافل التجارية والغذائية راسية بالقرب من ميناء الحديدة سيتم إدخالها لإغاثة الشعب اليمني المتضرر من الحرب في مدينة الحديدة المكتظة بالسكان، وبقدر ذلك الاستعداد إلا أن هناك خشية من أن يتم استغلال المواد الإغاثية من تجار الحروب ويحولونها من مساعدات إنسانية إلى مواد غذائية تجارية كما يفعل الحوثيون في المناطق التي يسيطرون عليها.

قد يمثل فتح المطار بعد تأهيله وفتحه للطيران المدني بارقة أمل للجرحى والمرضى ورجال المال والأعمال ومختلف أطياف الشعب من أبناء شمال اليمن، مما يسهل عملية التنقل الخارجي بكل سهولة ويسر بعد أن كانوا يعانوا الأمرين في مطارات جنوب وشرق البلاد.

لا تبدو معركة الحديدة بداية النهاية بالنسبة للحوثيين، لأنهم فئة مؤدلجة لا تؤمن بالحوار أو الديمقراطية، تؤمن فقط بولاية الفقيه، ولهذا ستسمر في الحرب باستماتة دفاعًا عن المناطق التي تسيطر عليها لكنها حتمً ستخسر المعركة.

الحوثية لم تعد لديها حاضنة شعبية لكنها جاثية على صدور الشعب الذي تشتعل في داخله نارًا، تنتظر رياح التغير لتمدد إلى هشيم الحوثية لتحرق كل من تجبر في الأرض على شعب كان يعشق السلم والحياة، لكن الحوثيين أجبروهم على ذلك، وبالسيطرة على مطار الحديدة، فإن سقوط المدينة بات وشيكًا.. وقد تتحطم أسوار صنعاء من هذه المدينة.

المصدر: نون بوست

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24