الخميس 15 نوفمبر 2018 آخر تحديث: الاربعاء 14 نوفمبر 2018
الفنان المحمدي أجبرته الحرب على مغادرة وطنه فحقق الفوز والتألق “بحافة المكان”
الساعة 19:29 (الرأي برس_ المشاهد)

المدرجات الزراعية المنحوتة على قمم الجبال الشاهقة ،وألاودية الخصبة،هي بيئة مكونة لمنطقة السلام، التابعة جغرافيا لمديرية شرعب، إحدى أهم المناطق الجميلة في محافظة تعز عاصمة اليمن الثقافية،كان لها تأثير قوي في العقل اللاواعي لفنان تشكيلي ولد وترعرع فيها،و عرضت لوحاته الفنية في متحف الفن الوطني الصيني،بل وصلت اعمال المنتسبين للمنتدى الفني الذي اسسه في صنعاء، الى اهم المتاحف العالمية في العاصمة الإيطالية روما،ورغم حداثة سنه،والظروف المحبطة التي رافقته من قبل بدايات مشواره الفني، إلا أنه استطاع أن يتجاوز مجمل تلك التحديات والصعاب،مترجما ذلك بأعمال فنية أبهرت الجميع،كان آخرها لوحة “حافة المكان”التي اختزلت المشهد المأسوي للحرب في اليمن ،وجسدته من خلال طفلة على وشك ان تكون جزء من الارض البائسة ،وخلفها مدينة جميلة لا تستطيع الوصول اليها وامامها هاوية لن تستطيع العبور ايضا، ولم يبقى لديها الا الماء في القنينة،وفي عينيها حلم البلد الآمن ولازالت تنتظر مصيرها،نتحدث هنا عن الفنان التشكيلي اليمني ردفان المحمدي.

متمرد على الواقع
من بين عائلة مكونة من 14 فردا،لم يستطع المراهق ردفان ،المولود في العام1985م، أن يتمرد عن واقعه،ويتخذ قراراته بنفسه،،فبعد أن تخرج من المرحلة الاعدادية وجد نفسه أمام خيارين،فإما مواصلة المرحلة الثانوية،أو الدخول إلى المعهد الصناعي في تعز،وبعد مشاورات قرر خوض تجربة التعليم المهني لدراسة المساحة والطرقات ، اوالنجارة ،أو حتى الالكترونيات ،ولكن كل تلك الاقسام كانت ممتلئة فكان القسم الوحيد المتاح له هو قسم الفنون الجميلة فاخبروه باستطاعته ان يتقدم بطلب نقل الى قسم اخر اذا سجل في قسم الفنون ،فوافق على الفور وسجل في قسم الفنون.


وبعد أن وجد المتعة في الرسم قررالمحمدي مواصلة تعليمة في قسم الفنون بالمعهد الصناعي بتعز،رغم أنه لم يكن مميزا في رسوماته ، الكثير من اصدقائه راهنو بأننه لن يكمل في الرسم وان اكمل السنة الاولى فإنه سيتوقف في السنة الثانية ،


تخرج ردفان المحمدي من المعهد المهني ولديه خبرة لأبأس بها في الرسم ،لكنه توقف عن الرسم لمدة سنتين لظروف اقتصادية ،وحين افتتح بيت الفن في تعزدعاه الاكاديمي عبد الغني للاستفادة من الامكانيات الفنية المتاحة في البيت .
وفي العام 2007 كانت النقلة النوعية لردفان المحمدي عندما تتلمذ على يد الفنان التشكيلي الراحل هاشم علي، حينها انتجت للمحمدي أعمال مميزه وبدأ اسمه ينتشر وبدأت مبيعات لوحاتي ترتفع سواء من خلال مقتنيين يمنيين أو أجانب سواح
وفي العام 2008 اقام ردفان أول معرض شخصي له في مؤسسة السعيد بمدينة تعز، وفي نفس العام حصد المركز الاول في مهرجان صيف صنعاء السياحي عن أجمل لوحة لمنظر سياحي وفي نهاية العام 2009 تولى ادارة بيت الفن بتعز
وهنا بدأ حياته من فنان الى اداري يحمل على عاتقه تطلعات الفنانين وبالفعل بدأ يشارك في اول فعالية دولية،وهي “المتلقى القطري اليمني” والذي كان له دور بارز في اشهار الكثير من فناني تعز في قطر ومن ثم كانت له مشاركة أخرى في المهرجان الدولي للمنمنمات والزخار الاسلامية


الانتقال الى صنعاء :
وبعد مسيرة حافلة من المعارض الجماعية والشخصية في مدينة تعز وبعد اقالته من ادارة بيت الفن بتعز في العام 2012 قرر الانطلاق الى صنعاء والعيش فيها وأسست فيها المنتدى العربي للفنون في الاول من يناير 2013م وبمبلغ 1500 دولار وهو قيمة مجموعة لوحات مائية باعها لطيران اليمنية .
إقرأ أيضاً  مسلحون غرب مدينة تعز يقطعون الطريق الرئيسي الواصل الى المدينة

ويشرح المحمدي كيف كانت انطلاقته فى العاصمة صنعاء يقول “عند احتياجى  لشراء باقي مستلزمات مشروعى الجديد ذهبت الى مكتب الثقافة بصنعاء لاسخراج تصريح رسمي فقالت لى نجاة باحكيم مديرة مكتب الثقافة في حينها :نريدك انت وفريقك لعمل جداريات تحسن من وجه العاصمة صنعاء وتعطي رسائل ايجابية ،وبالفعل اشتغلت العمل على اكمل وجه ،وبالمبلغ الذي اكتسبه من رسوماته ، اشتريت  بعض النواقص ومن ثم افتتح المنتدى العربي للفنون للتدريب في فبراير 2013”

ويتابع المحمدي منذ ذلك الوقت والمنتدى يتطور وفي نهاية 2013 توسيع مقر المنتدى، وتم افتتحه بشكل رسمي برعاية وزارة الثقافة اليمنية وتمويل من صندوق التراث .


يقول ردفان في حديثه لـ”المشاهد”،”في بداية الامر كان المنتدى مختص فقط بالفن التشكيلي وفي العام 2015 قررت ان اوسع، واضفنا اقسام فنية جديدة الموسيقى والديكور والمسرح والجرافكس.”
” لقد عمل المنتدى العربي للفنون على اشهار الثقافة البصرية واقامة الفعالياة وصقل الموهوبين
كما وانه انطلق للعالمية من خلال مشاركة فنانيه في متحف بينتون للاعمال الصغيرة في روما تحت مشروع صورة العالم والذي كان مسئولا عن اليمن الفنان ياسر العنسي
كذلك في العديد من المعارض التي اقيمت في القاهرة كملتقى بصمات التشكيليين العرب الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وملتقى المبدعين العربي الثامن والتاسع
كذلك شارك بعض من فناني المنتدى في سفراء الفن التشكيلي اليمني والذي اقيم في دولة الكويت الشقيقة.”

في القاهرة :
انتقل المحمدي للعيش في العاصمة المصرية القاهرة ، بهدف تطوير امكانياته واستغلال المناخات الثقافية والفنية التي يعيشها
حصل المحمدي على عدة جوائز تقديرية وتشجيعية كان أخرها في ملتقى المبدعين الدولي التاسع للفن التشكيلي القاهرة للعام 2018حصد المركز الأول (بورترية) على مستوى الوطن العربي،عن لوحته “حافة المكان”،


وفي الملتقى الذي اقيم في دار الاوبرا المصرية قاعة صلاح طاهر للفنون خلال الفترة 26-20 يونيو 2018 تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية بحضور عبدالله باكداده نائب وزير الثقافة اليمنية والفنان المصري سامح الصريطي،وبمشاركة
كبار الفنانين العرب من مختلف المدارس والتقنيات اختارت لجنة التحكيم15 فائز من خمس مدارس فنية كالبورتريه والتجريد والواقعية والسيريالية والحروفيات وتم الاعلان عنهم في ختام الملتقى

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24