الأحد 16 ديسمبر 2018 آخر تحديث: الأحد 16 ديسمبر 2018
رحلتي مع الحرب - انتصار السري
الساعة 14:03 (الرأي برس - أدب وثقافة)

 

 

أن تنام في هدوء وتصحو على صوت يهز كيانك ويرج بيتك، صوت غريب عليك لم تسمعه من قبل، لا تشعر إلا بخوف ينهش روحك وعائلتك، كل هذا تشعر به وأكثر في لحظات فاصلة ما بين زمن راح فيه الأمان وزمن أت معه الخوف.

لحظتها تشعر أنك لن تقدر أن تغادر بيتك، فالصواريخ تتساقط على مدينتك وبلدك مثل المطر، وفي خلال أيام يتدمر كل شيء في بلدك، شعور بالموت لحظتها يشل قلمك، تفكر بالنجاة، الخلاص.

تمر أيام وأنا قابعة في بيتي اتابع نشرات الاخبار، واتتبع اصوات الصواريخ وعدد الضحايا، كل يوم يزداد اعدادهم وينتشلون جثثهم من تحت الأنقاض. سعير الحرب يزداد كل يوم، اعتدنا النوم على صوت الصواريخ ومشاهدة اشلاء الشهداء تتناثر في كل مكان، كنت اقول كل ذلك سوف يكون من الماضي، ستكون مجرد ذكرى أليمة سوف تمحى، لن يظل غير بقايا بشر فقدوا اطرافهم، قلب أم مجروح على طلفها، طفل صار يتيما.

خلال تلك الفترة لم اتمكن من القراءة بشكل جيد، لم اتمكن من مسك القلم وكتابة حتى خواطر، انقطعت الكهرباء وعملي كله الكتروني يعتمد على الكهرباء والنت، اخرج من البيت إلى المقاهي احمل كمبيوتري لشحنه وشحن هاتفي. عندها بدأت اشاهد الناس يخرجون يضحكون، وكأن لا يوجد هناك حرب. اوضاع البلاد كل يوم في تدهور، الحرب لا ترحم، وخاصة أن الصحيفة التي كنت اشتغل فيها اغلقت مع الحرب، وكذلك المجلة التي كنت احرر صفحتها الأدبية اغلقت لعجزها عن دفع الرواتب، مع ذلك لم ايأس بل كنت أحاول أبث روح الأمل على من حوالي من الزملاء وأقول سيكون ذلك من الماضي، بدأت اتواصل مع مجلات عربية ونشرت عندهم عدد من الاعمال الصحفية.

مع مرور الأيام صار الدولار يرتفع ويزيد، وكل يوم بسعر جديد، لقد تفاقمت الحرب الاقتصادية علينا تلك التي لهيبها أشد سعيرٍ من حرب الصواريخ. وها نحن ننتظر فرج من السماء وأن تقام ثورة جديدة تسمى ثورة الجياع سوف تكون هي ثورة الشعب.

منقولة من أصوات ...

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24