الاربعاء 19 ديسمبر 2018 آخر تحديث: الاربعاء 19 ديسمبر 2018
انقسام الأحزاب السياسية المؤيدة للشرعية: هل هو حالة طبيعية أم انعكاس لانقسام يشهده التحالف؟
الساعة 21:48 (الرأي برس _ المشاهد)

التطورات الأخيرة في اليمن، والتي تمثلت بانهيار الريال اليمني، الذي على إثره تحرك الشارع بمظاهرات واحتجاجات واسعة في تعز، وبعض المحافظات الجنوبية، أعادت الأحزاب السياسية المؤيدة للشرعية اليمنية، إلى واجهة الانقسام في المواقف ووجهات النظر.

التطور الملفت الذي أخذ حجمه في الشارع، والذي من خلاله رفعت شعارات ولافتات تطالب برحيل التحالف العربي، وبرحيل الحكومة والأحزاب السياسية اليمنية، دفع الأحزاب السياسية إلى اتخاذ بعض المواقف، ففي حين أيدت أحزاب التظاهرات السلمية، فضلت أحزاب الصمت، خصوصاً تلك التي تربطها علاقة مع التحالف، وترى أن موقفها وتأييدها للاحتجاجات المطالبة برحيل التحالف، سيمثل لها نوعاً من الحرج إن لم يخلق لها نوعاً من التوتر في العلاقات.

أخذت التطورات في الاستمرار يوماً بعد يوم، ويبدو أن الأحزاب السياسية فشلت في التوصل إلى إعلان موقف موحد، طوال الأيام الماضية. ففي الوقت الذي اتخذت فيه عدد من الأحزاب السياسية مواقف عديدة من التطورات، وتم إعداد ذلك في سياق بيان وقعت عليه أحزاب، ورفضت التوقيع أحزاب أخرى، لينتج عن ذلك إصدار بيان ثانٍ من قبل تلك الأحزاب.

البيان الأول وقع عليه كل من حزب التجمع اليمني للإصلاح، والمؤتمر الشعبي العام، واتحاد الرشاد السلفي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب التضامن الوطني، وحركة النهضة للتغيير السلمي، وحزب السلم والتنمية. بينما البيان الثاني صدر عن كل من حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والحزب الاشتراكي اليمني، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب العدالة والبناء.

البيانان، ومن خلال وضع “المشاهد” مقارنة بينهما، اتفقا على بعض البنود والنقاط بشأن بعض التطورات التي شهدتها الساحة مؤخراً، واختلفا في بعض النقاط المتعلقة بالملف الاقتصادي والانهيار الحاصل، وبشأن الحكومة والجيش، ونقاط أخرى.

بالنسبة لبيان الإصلاح ومن معه من الأحزاب، فإنه يؤكد إجراءات الحكومة، ويشكر التحالف العربي، ويحمل الحوثيين تبعات الملف الاقتصادي، وانسداد فرص السلام، وما إلى ذلك من أمور تتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي وتصعيده الأخير، والذي طالبه بالتراجع عن تصعيده بتلك الطرق التي قال عنها إنها غير سلمية. بينما بيان الناصري، يؤكد تشكيل حكومة جديدة، ويدعو إلى بعض الإصلاحات، وهو ما اعتبرته أحزاب البيان الأول أنه يؤيد سياسة الانتقالي التي يتهم أن أبوظبي وراءها.

بحسب معلومات “المشاهد” فإن حزب التجمع اليمني للإصلاح وحزب المؤتمر ومن معهما من بقية الأحزاب في هذا الفريق، أضافوا تأييد إجراءات الحكومة بشأن الملف الاقتصادي، بينما حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري والحزب الاشتراكي ليسوا مؤيدين للإجراءات، وهو ما يوحي بأنهم يعتبروها إجراءات غير كافية وقاصرة، ولا تشكل رؤية للمعالجة التي تطرح، ولم تظهر نتائجها على أرض الواقع، فكل ما اتخذ لم يعالج المشكلة من أساسها.

وبحسب حديث قيادي ناصري لـ “المشاهد”، فضل عدم ذكر اسمه، فإن حزب المؤتمر جناح هادي وحزب الإصلاح، لا يريدون مشاركة أحد من الأحزاب، ويريدون أن تستمر حال الحكومة كما هو عليه الواقع الآن، ويستثمرون حالة التصعيد الحاصل مع المجلس الانتقالي الجنوبي لمصلحة بقاء وضع الحكومة كما هو عليه الوضع، وتبرير الفشل الذي برز بشكل واضح، بينما حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري والحزب الاشتراكي يطالبون بأن تكون الحكومة المسؤول الأول عن معالجة الأوضاع، ولا يبررون لها فكرة أن القوى والأطراف الأخرى تعيق دورها وعملها، خصوصاً في المناطق المحررة، ويعتقدون أن معركة التحرير تحتاج مشاركة وطنية من كل الأطراف السياسية الفاعلة.

إقرأ أيضاً  تعز.. صراع المحافظ والعسكر من يهزم الآخر؟
“المشاهد” حاول التواصل مع أكثر من قيادي في كل من حزب الإصلاح والتنظيم الناصري، وأحزاب أخرى، ومن الطرفين، ولكن بعض تلك القيادات ردت على استفسارات “المشاهد” بالقول: “لا تعليق”، في حين بعض القيادات بينها أمناء عموم أحزاب تهربت بشكل أو بآخر.

يقول الدكتور والبروفيسور أحمد الدبعي، في حديثه لـ”المشاهد”: “عندما تقرأ بيان التكتل الحزبي الأول بقيادة المؤتمر والإصلاح، فإنك تستنتج أن هذا التكتل يريد الهروب للأمام، وعدم الاعتراف بأن التحالف يعيق تمدد الشرعية، بل أصبح هدفه تحويل الشرعية لكيان قاصر معاق”.

ويضيف: “التكتل  الثاني المكون من الأحزاب الصغيرة بقيادة الاشتراكي والوحدوي الناصري، كل همه المحاصصة، فهو يعلم أنها الوسيلة الأسهل للوصول للحكومة، للأسف أحزاب اليمن تاهت وتلوثت بما يقدمه التحالف من سحت وفتات، وأصبحت عاجزة عن الخروج برؤية حقيقية واضحة لإخراج اليمن من المستنقع، مما يتطلب حراكاً شعبياً لإنتاج تكتل أكثر تحرراً وقدرة على إنتاج استراتيجية للخروج من مستنقع آسن”.

من جهته، الدكتور نبيل الشرجبي، مدير إدارة الأزمات في اليمن، يقول في حديثه لـ”المشاهد”: “في العلوم السياسية يوجد بداخلها اتجاهان أو تياران؛ الأول تيار الاستمرار، والثانى تيار التغيير، وربما هذا التوصيف ينطبق على البيانين اللذين صدرا اليوم من مجموعة الأحزاب الوطنية التى تؤيد الشرعية، ويمكننا قراءة البيانين كالتالي: يبدو أنه كانت هناك اجتماعات مشتركة كبيرة بينهم، توصلوا خلالها إلى نقاط عديدة مشتركة ظهرت جلياً في أغلب نقاط البيانين، سوء في تشخيص الحالة والسبب والآثار وتحديد الأطراف، واختلفوا في سبل المعالجة، وهو الأمر الأخطر والأسوأ، وهو ما يدل على عدم وجود رؤية مشتركة لدى تلك الأحزاب لإدارة الملف اليمني، خلال المرحلة القادمة، ولا توجد استراتيجية موحدة لعملية المعالجة والتحرير”.

وبحسب الشرجبي، “كان الاختلاف الأهم حول دور الجيش والحكومة، فالطرف الذي أراد إبقاء الحكومة يرى أن الوقت ليس مناسباً للتغيير في هذه المرحلة، بل إن الأمر قد يتطلب توافقاً قد لا يحدث، وهو أمر قد يعيد خلط الأوراق بشكل يؤثر على كل العمليات السياسية والعسكرية في اليمن، والطرف الذي أراد التغيير يريد أن يحصل على دور أكبر في إدارة المرحلة والبلد، ويجد نفسه غير مؤثر في الأحداث. وهذا الاختلاف بكل أسف أمر مخيف، وخاصة في ظل هذه المرحلة، وهو ما قد يوثر على تأثير وفاعلية الشرعية في الداخل أو أمام الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما قد يشكل ضغطاً على الشرعية للقبول بحلول مائعة”.

ويتابع الشرجبي حديثه، في أبعاد وجوهر الصراع والخلاف، ويقول: “الأمر الآخر هذا الانقسام يبدو انعكاساً للانقسام الذي يشهده التحالف، وكان كل طرف أراد أن يعبر عن رؤية طرف في التحالف، ويبدو أن الأيام القادمة سوف تحمل الكثير من الإشكاليات غير العادية للشرعية واليمن، وذلك بمحاولة كل طرف ومدعوم من أطراف خارجية لتطبيق رؤيته حتى وإن كانت على حساب اليمن”.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24