الأحد 16 ديسمبر 2018 آخر تحديث: الأحد 16 ديسمبر 2018
المهرة .. المعركة القادمة بين مسقط والرياض
الساعة 21:16 (الرأي برس _ المشاهد)

يتصاعد التوتر في محافظة المهرة (شرق اليمن) بصورة متسارعة بين قوى الحراك المهري من جهة وبين القوات السعودية من جهة أخرى، على خلفية الاتهامات الموجهة للأخيرة بعسكرة المحافظة والسيطرة على منشئاتها .

وشهدت الغيضة الجمعة الماضية ،مهرجانا احتجاجيا وصفه البيان الصادر عنه ، بأنه يأتي ضمن الفعاليات الجماهيرية التصعيدية لأبناء محافظة المهرة التي بدأت منذ فترة طويلة، لتؤكد رفضها لكل الممارسات التي تمس كرامة وسيادة وهوية محافظة المهرة اليمنية .

وكانت وسائل إعلام محلية وعربية ، قد تداولت الأسبوع الماضي مذكرة – نفاها ناطق التحالف لاحقا – قيل أنها من قيادة التحالف إلى قيادة محور الغيضة باعتقال ” الحريزي ” وكيل المحافظة السابق ، بتهمة مساندة الاحتجاجات .

وفي خطوة تحدي ، تجاهل ” الحريزي ” مذكرة الإعتقال التي قال أنها لا تعنيه، حيث توجه في اليوم التالي إلى مدينة الغيظة على رأس حشد قبلي كبير لتدارس الخطوات المناسبة للرد على هذا التصعيد .

وصف الصراع :

بحسب الناشط والباحث السياسي، توفيق الحميدي ، فإن :ما يجري في المهرة صراع يدور على مستويين ؛ الأول بين السيادة الشعبيه التي ترفض التفريط في السيادة الوطنية وبين التحالف الذي يراه المهريون يتحرك خارج أهدافه .
والثاني ، صراع إقليمي ، خليجي خليجي ، حيث تسعي السعودية للتضيق على سلطنة عمان التي ترى في المهرة امتداد جغرافيا وقبليا واستراتيجيا لها .

وفيما تلتزم السلطة والحكومة الشرعية الصمت تجاه ما يجر مما يعتبره الحراك دفاعا عنها وسيادتها، يعتقد ” الحميدي ” أن الجيش في المهرة يلتزم الحياد حتى الآن .

وتشهد السلطة المحلية في المهرة حالة من الصراع بين مكوناتها وأجهزتها المتعددة ، فسره الناشط ” الحميدي “، باعتباره انعكاسا طبيعيا لحالة انقسام داخلية في مجتمع قبلي ، تتوزعه سلطات وفق توازنات وحسابات دقيقة لها علاقة بالدور الإقليمي للرياض ومسقط تحديدا .

وسبق للرئيس هادي أن اتخذ قرارا ، منتصف يوليو الماضي ، بإقالة “الحريزي” من منصبه كوكيلا للمحافظة لشؤون الصحراء – منذ عشر سنوات – في إجراء مماثل لما سبق أن اتخذه بحق المحافظ السابق الذي استبدله بمحافظ جديد موالي للرياض ، وفقا لمراقبين .

ودفعت السعودية بقوات ضخمة تابعة لها للتمركز في مواقع وموانئ ومنشئات المحافظة ، نهاية ومطلع العام الجاري ، ضمن تحرك عسكري اعتبره سياسيون تصعيدا خطيرا يندرج ضمن توجهاتها لإدارة الصراع الاقليمي الذي تتموضع فيه مسقط على الطرف المقابل لها .
مطالب سياسبة :

يطالب المحتجون المملكة بتنفيذ الاتفاق، الذي يقضي بإخلاء قواتها من المواقع التي تمركزت فيها ؛ مطار الغيضة ومينائي شحن وصرفيت على الحدود العمانية ، وميناء نشطون الساحلي ، ومواقع أخرى على علاقة بما يتردد عن مشروعها القديم بمد أنبوبها النفطي عبر المهرة إلى البحر العربي .

ويدعو الحراك المهري التحالف التزام أهدافه المعلنة باستعادة الدولة ومساندة سلطتها الشرعية ، والتوقف عن ممارسة كل ما من شانه تقويضها وخلق الصراعات بين مكوناتها ودعم الكيانات العسكرية الموازية لها .

ويطالب بسرعة إخلاء المحافظة من أي تواجد لقوات خارجية ، وتمكين السلطة المحلية من ممارسة وظائفها بما يضمن الانسجام بين مكوناتها واجهزتها .

عوامل قوة:

عدا عن كونه قياديا عسكريا تقلد العديد من المناصب الهامة ، آخرها قيادة حرس الحدود برتبة عميد، يعد ” الحريزي ” واحدا من أبرز مشائخ المهرة وأكبر قياداتها المؤثرة ويتمتع بثقل سياسي واجتماعي وحضور شعبي واسع .

ويقود الشيخ علي سالم الحريزي الحراك ميدانيا تحت مظلة ” المجلس العام” لأبناء المهرة وسقطرى – مجلس سياسي أهلي تشكل مؤخرا – يرأسه نجل آخر سلاطين الحكم في المهرة، عبدالله بن عيسى ال عفرار .

ينطلق الحراك المهري من منطلقات ذات طابع وطني لا يتعارض مع منطلقات السلطة الشرعية ، حيث يكرر قادة الحراك اعترافهم بشرعية هادي والحكومة التي يعملون تحت مظلتها ، بغض النظر عن مطالبتهم لها القيام بمهامها، بخلاف مايسمى بـ “الحراك الجنوبي” في عدن الذي يهاجم الحكومة الشرعية ويسعى للانقضاض عليها تحت لافتة النضال من أجل استقلال الجنوب.

إقرأ أيضاً  اليمن: معالم أثرية يطالها الدمار
ويرفع الحراك المهري، في كل فعالياته، أعلام الجمهورية اليمنية، كما يجدد وقوفه إلى جانب الرئيس هادي، ودعمه للتحالف العربي بما يتوافق مع أهدافه المعلنة في مساندة الشرعية، وإسقاط الانقلاب الحوثي .

ويعتقد ” الحميدي ” أن من أهم أوراق قوة الحراك الشعبي في المهرة ، القوة الشعبية وتبنيه لخطاب السيادة الوطنية ، والعمل داخل إطار الشرعية .

دور السلطنة:

تنظر سلطنة عمان للمهرة كمجال حيوي استراتيجي يتعين عليها إزاءه الاحتفاظ بقدر من النفوذ يقيها مخاطر التهديدات المحتملة.

وسبق للسلطنة أن نجحت، خلال الأربعة عقود الماضية ، بمد نفوذها وإقامة علاقات جيدة مع رموز المحافظة والاحتفاظ بحضور سياسي واقتصادي واسع لدى قياداتها ومكوناتها المختلفة .

ورغم أن ” الحميدي ” ينفي وجود أدلة مباشرة على الدور العماني في المهرة ، في رد على سؤال قدمه له ” المشاهد” إلا أنه يستدرك ويقول : واضح ، بالنسبة لكل من يعرف المهرة ، أن لقوة الحراك الشعبي واستمراره علاقة بالتواجد العماني الناعم في المحافظة .

ويرى الحميدي ، أن ما تقدمه مسقط من تسهيلات علاجية مجانية ومساعدات للمهرة ، كل ذلك ، فضلا عن الامتداد القبلي بين صلاله العمانية وبقية قبائل المهرة ، يكشف عن طبيعة العلاقة بينها وبين المهرة .

وكان وزير الخارجية العماني أعلن ، في حوار مع إحدى القنوات ، عن أن بلاده مفتوحة لكل اليمنيين ، في إشارة عدها إعلاميون مؤشرا على مستوى القلق الذي تعيشه جراء التصعيد الاخير في المهرة

وتحتفظ عمان بعلاقات متوازنة مع كل أطراف الصراع بالداخل بما فيهم الحوثيين الذين تحدثت وسائل إعلام عن توسطها لديهم أكثر من مرة للإفراج عن عدد من المعتقلين على ذمة الصراع القائم .

أفق الصراع :

تنبع الحاجة السعودية في السيطرة على المهرة مثل مدن الجنوب ، من حقيقة الصراع الذي تواجهه مع إيران في ضوء تهديداتها الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز أمام السفن وناقلات النفط الخليجي .

يدرك العمانيون ، في المقابل ، أهمية جنوب اليمن بالنسبة لأمنهم واستقرارهم، فذاكرتهم التاريخية لا تزال تحتفظ بذلك الدور الخطير الذي لعبته المهرة بمد ودعم حركة تمرد ظفار في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .

وفيما تتداول وسائل الإعلام أنباء عن بدء المملكة بتنفيذ مشروعها الاستراتيجي الرامي لوصل أراضيها بالبحر العربي عبر المهرة ، يتزايد القلق العماني أكثر تجاه تحركاتها العسكرية الاخيرة التي لا ترى فيها غير ما تمثله من تهديد لمصالحها وأمنها القومي .

تدرك الرياض طبيعة التحديات التي تواجهها في المهرة وخطورة الانتقال بها إلى مواجهات مسلحة خارج سياق مهمة التحالف التي توفر الأمم المتحدة غطاء لها بموجب القرار 2216.

ياسين التميمي ، محلل سياسي يمني ، يؤكد حقيقة مخاوف المملكة من أن تنزلق بالصراع نحو العنف ، حيث يجزم في مقال له نشر على أحد المواقع المحلية بالقول ” لن يكون بوسعها – الرياض – أن تبرر انحراف قواتها صوب مواجهة مسلحة مع مواطنين دولة أخرى لمجرد أنهم اعترضوا على انتشارها العسكري ”

وفي ظل ما يعتبره المراقبون مصالح حيوية لا يمكن لمسقط أن تتخلى عنها بسهولة لخصومها في ظل ما تمتلكه من نفوذ وأدوات قوة لدى حلفائها من قوى الحراك ، لا يعتقد” الحميدي ” بأن لدى النظام السعودي من الاستعداد ما يمكن البناء عليه لتصور حصول تفاهمات من نوع ما .

ويعلل الحميدي تصوره بما يصفه بتداخل عناصر هذا الملف وتشابكها ، بين ما هو داخلي متعلق بالحراك والحكومة ومستوى التأييد الشعبي والإعلامي وبين عناوين سياسية كبيرة مرتبطة بمصير الصراع بشكل عام، الذي ترتبط المصالحة أو الحل السياسي فيه بالتفاهات الإقليمية.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24