الاربعاء 14 نوفمبر 2018 آخر تحديث: الاربعاء 14 نوفمبر 2018
شباب يمنيون يسخرون مواهبهم ضد الطائفية والتطرف
الساعة 20:45 (الرأي برس _ المشاهد)

تحت سقف واحد، في منتدى ثقافي شهير، جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء، يلتقي بين حين وآخر، شباب يمنيون موهوبون من مذاهب إسلامية مختلفة، ليعبروا عن رفضهم للطائفية والتطرف المذهبي والديني، والحرب التي تعصف بالبلاد منذ نحو 4 سنوات.


“فرقتنا المذاهب وجمعتنا المواهب”، هذا هو شعار الملتقى الذي بدأ بإنشائه شباب يمنيون ينشدون السلام وينبذون الطائفية والمذهبية، تحت اسم “مواهب يمنية” أو “Yemen’s Got Talent”، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، العام 2016.


تقول أميمة الأغبري، وهي مسؤولة العلاقات العامة والفعاليات في الملتقى “الافتراضي” الذي يضم نحو نصف مليون عضو: “هذا الجروب هو منبر لكل المبدعين والمبدعات، ومتنفس لرسم ملامح الفرح على وجوههم الحزينة التي سرقت أصوات الرصاص والمدافع لحظاتهم السعيدة”.


“بالرغم من كون اليمن مشتتاً.. راية الفن تجمعنا. كل يوم نكتشف مواهب جديدة ومبدعة”، تابعت أميمة .

الزيدي والشافعي

ويشهد اليمن، منذ اجتياح جماعة الحوثيين المسلحة، للعاصمة اليمنية صنعاء، في أيلول/سبتمبر 2014، صراعاً دامياً خلف عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين الجوعى والمشردين، ضمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حسب توصيف الأمم المتحدة.


وقادت سيطرة الجماعة الشيعية المتحالفة مع إيران، على العاصمة صنعاء ومحافظات شمالي ووسط البلاد، إلى تدخل عسكري إقليمي بقيادة السعودية، لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وحلفائها في حزب الإصلاح ذي المرجعية الدينية السنية.


ولايزال باحثون ومحللون سياسيون ينظرون للحرب الدائرة في اليمن على أنها نزاع سياسي، لكن هؤلاء لا يقللون من محاولة بعض الأطراف المحلية والإقليمية الجاهدة إلى جر الصراع للمربع الطائفي بين المذهبين الرئيسيين هناك: الشافعي والزيدي.


وينسب المذهب الشافعي، وهو أحد أبرز المذاهب الفقهية السنية الأربعة المعروفة في العالم الإسلامي، إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204 هجرية)، فيما ينسب المذهب الزيدي، وهو إحدى الفرق الدينية الشيعية، إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي تقول بعض المصادر إنه ولد سنة 78 هجرية، وتوفي عام 121 هجرية.


اعمال فنية تدعوا للسلام
وحسب باحث في التاريخ اليمني، فإن أتباع المذهب الشافعي يمثلون حوالي 70% من سكان اليمن، فيما يمثل أتباع المذهب الزيدي حوالي 25% من إجمالي عدد السكان، الذين يتجاوزون 27 مليون نسمة.
ومع ذلك، لا يشكل الحوثيون، وفقاً للباحث ذاته، سوى 25% من أتباع المذهب الزيدي، معظمهم من الهاشميين الذين يدعون اتصال نسبهم بالإمام علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء بنت النبي محمد.
ويتوزع أتباع المذهب الزيدي بنسب متفاوتة على محافظات شمالي اليمن، فيما تشكل محافظة صعدة الواقعة شمالي الشمال قرب الحدود مع السعودية، المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين، ذات المرجعية الدينية الأقرب إلى المذهب الاثني عشري في إيران.

نبذ الطائفية

“أسرتي تتبع المذهب الزيدي الذي يوصف بأنه سنة الشيعة وشيعة السنة، هو أوسط المذاهب، ومن يغالي فيه لسنا منه”، قالت إلهام محمد (27 عاماً)، وهي خطاطة يمنية وعضو فاعل في جروب “مواهب يمنية”.

وأضافت الفتاة التي تنحدر من أسرة يمنية في العاصمة صنعاء، بينما كانت تشير إلى لوحة كتب عليها شعار الملتقى: “هذه العبارة (فرقتنا المذاهب وجمعتنا المواهب) تعكس حقيقة الحال في اليمن”.


“تعمدنا كتابة هذه العبارة، لأن الصراع القائم حالياً ليس في اليمن فقط، بل في المنطقة بشكل عام، هو صراع ديني طائفي”، أضافت الفتاة التي أكدت أنها تتطلع إلى اليوم الذي ينتهي فيه هذا الصراع.
تابعت إلهام التي تمتلك مواهب متعددة، بينها الخط والتطريز والفن التشكيلي: “أكرس أعمالي في كتابة آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على الأخلاق والمحبة والتعايش”.


من جانبها، قالت بشيرة العريفي، التي اشتركت مع إلهام في كتابة شعار الملتقى، لموقع “المشاهد”: “تعرفت على إلهام من خلال جروب “مواهب يمنية”، ولا أعرف حتى الآن من أية محافظة هي، لكن الأهم أننا نتفق على هذا الهدف السامي، أقصد نبذ الطائفية”.


وتتفق بشيرة العريفي، التي تنحدر من أسرة زيدية تنتمي إلى محافظة ذمار (نحو 100 كم جنوبي العاصمة صنعاء)، مع إلهام محمد، بأن الصراع القائم حالياً في اليمن “ديني طائفي”، بينما كانت تمسك قلمها محاولة إكمال عبارة كتبت فيها “لا للطائفية لا للعنصرية”، في حين كتبت إلهام “الإرهاب لا دين له”.

أم المصائب

من جانبه، يصف عبدالرحمن الخليدي (22 عاماً)، وهو مغني راب، الطائفية والحرب بأنهما “أم المصائب”.
“أغني راب هادفاً، عن الوطن والحب والصداقة، وإشكاليات المذهبية والتعصب الديني”، أضاف الخليدي، الذي قال إنه لا ينتمي إلى أي مذهب، رغم انحداره إلى محافظة تعز كبرى المناطق الشافعية في اليمن.

الموسيقى والسلام

إلى ذلك، قال عزيز الوجيه (23 عاماً)، وهو فنان غنائي وملحن يمني، شارك في عديد حفلات وفعاليات محلية، إنه يشعر بالفخر كونه أحد أعضاء جروب مواهب يمنية.
وأوضح الوجيه، وهو طالب في جامعة صنعاء، ومن أتباع المذهب الشافعي،: “لو اتجه الناس إلى الموسيقى لحل السلام في اليمن”.


في الأثناء، يقول عيسى المحمدي، وهو المدير التنفيذي للمنتدى العربي للفنون: “مقرنا مفتوح لتجميع المواهب في كافة المجالات الثقافية كالموسيقى والرسم والشعر والخط والرواية والفن التشكيلي والمسرح وفن التوازن وغيرها”.


وأكد المحمدي ” أن الحرب الدائرة في اليمن تسببت في انهيار شبه كامل للأنشطة الثقافية والإبداعية والفنية، وغياب تمويل ورعاية المبدعين.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24