الاربعاء 14 نوفمبر 2018 آخر تحديث: الاربعاء 14 نوفمبر 2018
سقطرى في قلب العواصف
الساعة 20:34 (الرأي برس _ cnbc)

نجت سقطرى من الحرب التي دمرت العديد من المحافظات، لكنها لم تنجُ من حرب الطبيعة، فما تزال تحاول لملمة جراح إعصار مكونو الذي ضرب الجزيرة في 23 مايو الماضي، وخلف الكثير من الأضرار البشرية والمادية، وإعصاري تشابالا وميغ، واليوم تحبس أنفاسها، وهي تنظر إلى سواحل الأرخبيل التي تعلو أمواجه بفعل إعصار “لبان” الذي يراود السواحل الشرقية والشمالية الشرقية من الجزيرة.


وكانت السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى، أعلنت عبر وسائل الإعلام، رفع جاهزيتها الكاملة واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة العاصفة المدارية “لبان”، لكن مصدراً مسؤولاً بهيئة حماية البيئة أكد لـ”المشاهد” أن السلطة المحلية لم تتخذ أي تدابير ملموسة على الأرض، ولا يوجد أي تنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة لتطمين المواطن، وأن الجاهزية ليست أكثر من تصريحات إعلامية.


وقال المصدر إن محافظ سقطرى، وبعض الوكلاء والقيادات، لا يتواجدون، إلا نادراً في المحافظة، كما أن الألوية العسكرية والقوات الأمنية لم تقم بأي إجراءات احترازية، وتكتفي هيئة الأرصاد بتحذير المواطنين من الاقتراب من السواحل وأماكن تدفق السيول.


تواصل موقعنا” مع المحافظ رمزي محروس، لكنه لم يعقب عن هذه الانتقادات أو عن ماهية الإجراءات التي قامت بها قيادة المحافظة، غير أن مسؤولاً في السلطة المحلية قال لـ”المشاهد” إن السلطة المحلية تقوم بما هو متاح، وليس بمقدورها مواجهة العاصمة من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لسلامة المواطنين، وكل ما تفعله هو تجهيز بعض المدارس لإيواء المواطنين الذين قد تتضرر منازلهم، كما فعلت عندما ضرب إعصار مكونو الجزيرة.


وأضاف أن قيادة المحافظة عجزت عن التواصل بالمناطق التي ضربها الإعصار، بسبب انقطاع الاتصالات نتيجة العواصف القوية، ونزول الأمطار الشديدة، تدفقت معها السيول في الوديان، وقطعت الطرقات، مؤكداً أن قيادة المحافظة لا تستطيع فعل شيء بمفردها إذا لم تجد مساعدة من الحكومة الشرعية.


وتسبب إعصار مكونو، أواخر شهر مايو من العام الجاري، في غرق ثلاث سفن وجرف عدد من سيارات المواطنين، وفقد فيه 17 شخصاً، بالإضافة إلى أنه عزل 10 قرى بسبب تجريف الطرقات.
وليس ببعيد إعصارا تشابالا وميغ، اللذان ضربا الجزيرة في العام 2015، وتسببا في تهدم 237 منزلاً، ونزوح أكثر من 2300 شخص إلى المدارس والجامعات والمستشفيات. كما أديا إلى تلف كبير للشعب المرجانية، وتآكل التربة، واقتلاع الكثير من النباتات النادرة من جذورها، وفقاً لبيانات السلطة المحلية بالمحافظة.


ويعيش المواطنون الذين تضررت منازلهم من الأعاصير السابقة، في خيام، دون أن يلتفت أحد لمساعدتهم، رغم تهافت دولتي الإمارات والسعودية على الجزيرة، ومحاولة انتزاعها من السلطة الشرعية، من خلال بناء قوات أمنية موازية لقوات الأمن الحكومية، لكنهما لم تقدما شيئاً لمواطنيها الذين نكلت بهم أعاصير الطبيعة، وفق مصدر محلي في جزيرة سقطرى.


ويخشى مواطنو الجزيرة من إعصار لبان، الذي يتوقع أن يضرب الجزيرة في الساعات القادمة، كما يقول ل”المشاهد” حامد خميس، أحد الذين تضرروا من إعصار مكونو، بدمار منزله، مشيراً إلى أنه استطاع ترميم منزله، لكن غيره من المتضررين لم يستطيعوا فعل الأمر نفسه، لأنهم لا يملكون المال، ولم يجدوا مساعدة من أحد.


وكالعادة، ستكتفي السلطة المحلية بإعلان سقطرى محافظة منكوبة، والمناشدة لتقديم المعونات الغذائية والإيوائية، بعد أن تحصل الكارثة، كما حصل في المرات السابقة، بحسب ما قال بعض أهالي سقطرى ، موضحين أن كثيراً من المتضررين من الأعاصير السابقة ما يزالون يعيشون أوضاعاً صعبة، ولم تقدم لهم أي تعويضات لمنازلهم وممتلكاتهم التي دمرت.


وتدفع جزيرة سقطرى ثمناً غالياً لموقعها المتميز، حيث تتعرض الجزيرة لرياح جنوبية غربية شديدة، تصل ذروتها في مطلع شهر يونيو حتى أواخر شهر أغسطس، ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي لتصل في بداية أكتوبر إلى سرعة عادية، وذلك عندما تتحول إلى رياح شمالية شرقية، وتقل سرعتها إلى 10 عقد، أمَّا الرياح الجنوبية الغربية في شهور يونيو ويوليو وأغسطس، فتكون سرعتها قوية، إذ تصل إلى 40 عقدة، وأحياناً 50، وقد تصل في بعض الأجزاء من الجزيرة إلى أكثر من 55 عقدة، ويرافقها حالة اضطراب شديد للبحر، وفق مصدر في هيئة الأرصاد الجوية.


وفقدت عاصفة “لبان” قوتها، مساء الجمعة الماضية، لاصطدامها بمنخفض جوي قبالة سواحل سقطرى، غير أنها سرعان ما استعادت قوتها، صباح السبت الماضي، بعد تجاوز المنخفض.


هذا الأمر جعل وزير الثروة السمكية فهد كفاين، يطمئن سكان محافظة سقطرى على صفحته بـ”فيسبوك”، بقوله: إن مركز إعصار لبان يبتعد تدريجياً عن الجزيرة، بعد أن أطلق سلسلة تغريدات على حسابه، خلال الأيام الماضية، يدعو المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر، وأن الوزارة تتابع باهتمام بالغ تحرك الإعصار لبان.


لكن المواطنين الذين اعتادوا على سماع هذه التطمينات، ما زالوا متخوفين من الإعصار، لأنهم سمعوا هذه التطمينات قبل أن تضرب الأعاصير الماضية جزيرتهم، وعاشوا الكارثة وما زالوا، بحسب خميس.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24