السبت 19 يناير 2019 آخر تحديث: السبت 19 يناير 2019
رغيف الخبز.. الحلم الذي يراود اليمنيين
الساعة 19:49 (الرأي برس _ متابعات)

تتجول أم محمد في أحياء العاصمة بصنعاء، وبمكبر الصوت تستنجد الأهالي لمد يد العون لأطفالها السبعة الذين يهددهم الموت جوعاً، عله يخترق جدران المنازل، ويتسلل إلى القلوب التي ما تزال تسكنها الرحمة والشفقة، كما تقول ، مضيفة: “أخرجني رغيف الخبز للتسول، وحاولت أن أجد طريقة مناسبة ليصل صوتي إلى الناس جميعاً، فلجأت لمكبر الصوت هذا”.


وتلفت إلى أن صوتها يصل إلى الناس الضعفاء، لكنه لا يصل إلى الأغنياء والساسة وأطراف الصراع الذين ما يزالون يوقدون الحرب التي تقتات على أجساد البسطاء.


وتتابع أم محمد: “أطفالي السبعة الأيتام يجبرونني على أن أخرج كل صباح، وأعود إليهم عندما يأتي الظلام، وبيدي شيء يسد جوعهم، فالجوع لا يرحم الفقراء أمثالنا، وعادة ما تكون أرواحهم ثمناً لهذا الجوع الذي يشتد يوماً بعد يوم”.


ويحتاج ثلاثة أرباع السكان، أي أكثر من 22 مليون شخص، إلى المساعدة الإنسانية، من بينهم 11.3 مليون بحاجة ماسة إلى المساعدة على البقاء، وفق ما ذكر في الموقع الرسمي للأمم المتحدة.


وحذر مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، أمام مجلس الأمن الدولي، من مخاطر حدوث مجاعة وشيكة في اليمن، تسفر عن خسارة هائلة في الأرواح.


يفاقم من الوضع الإنساني، عدم توفر فرص العمل في البلاد التي تشهد حرباً منذ أربع سنوات، الأمر الذي دفع بالكثير من اليمنيين إلى التسول.


ويقول المواطن حسين عبدالله، البالغ 50 عاماً، لـ”المشاهد”: “ما أزال قادراً على العمل، إلا أن فرص العمل غير متوفرة، وبحثت كثيراً عن فرصة عمل، لكني لم أجد، واضطرني الجوع إلى أن أمد يدي إلى الناس، وأصبحت بسبب الجوع أرى أن التسول ليس عيباً، ومن يصرخ في وجهي ويقول لي ابحث عن عمل بدلاً من التسول، أبادره بالرد اعطني عملاً وأنا سوف أشتغل”.


أيام عديدة قضاها المواطن حسين في البحث عن عمل، دون أن يمد يده إلى الناس، إلا أنه وجد الجوع يحاصره هو وأسرته المكونة من 11 شخصاً، وبدأ يشعر بأنهم جميعاً سيكونون ضحايا رغيف الخبز الذي بات معدوماً في بيته، ليكون التسول الحل الأنسب لمواجهة الجوع، والحصول على رغيف الخبز من أجل أن تستمر الحياة في جسده وأجساد من يعولهم.


وبات رغيف الخبز حلماً عند الملايين من اليمنيين، بحسب التاجر رشاد أبو أحمد، ويقول لـ”المشاهد”: “جميع السلع في متجري شبه جامدة، ولا تحظى بالإقبال عليها، وتبقى حركة البيع والشراء تدور في نطاق القمح الذي بات الوجبة الوحيدة أمام الملايين من اليمنيين”.


تشهد السوق اليمنية حالة من الغليان في الأسعار، ويقابلها غياب القوة الشرائية للمواطن الذي بات بدون دخل، حيث يصل سعر كيس القمح عبوة 50 كيلوغراماً، إلى 14 ألف ريال يمني، وباتت أغلب الأسر لا تقدر على الشراء.


ويحتاج الشخص الواحد إلى 200 ريال لشراء الرغيف الذي يعاني من نقص الوزن، في الوجبة الواحدة.


ويقول المواطن علي غالب الخولاني، إنه يحتاج في الوجبة الواحدة لشراء رغيف الخبز لأسرته المكونة من 10 أشخاص، بمبلغ 2400 ريال، حيث يحتاج إلى 600 ريال في وجبة الصبوح، ومثلها في وجبة العشاء، و1200 ريال في وجبة الغداء، خاصة في ظل غياب الأطعمة الأخرى كالأرز وغيرها، نتيجة ارتفاع ثمنها، مضيفاً أنه يجد نفسه مجبراً يومياً على شراء الرغيف من المخبز، نتيجة لغياب مادة الغاز المنزلي، مما يصعب على أسرته صناعة الخبز في المنزل.


ويستورد اليمن حوالي 86% من احتياجاته من القمح والحبوب، ووفقاً لبيانات رسمية سابقة، فإن اليمن يستورد سنوياً نحو 3 ملايين طن من القمح، وما يقارب 750 ألف طن من الذرة الشامية، وأكثر من 50 ألف طن فول الصويا المستخدم كأعلاف للدواجن، وتبلغ كُلفة الاستيراد للحبوب ملياراً و800 مليون دولار سنوياً، فيما يستهلك اليمنيون سنوياً حوالي 415 ألف طن من الأرز، و673 ألف طن من السكر، وحوالي 98 ألف طن من الحليب ومشتقاته، و176 ألف طن من زيت الطعام.


وفي ذلك يرى أحد المهتمين الاقتصاديين أن غياب مصادر النقد الأجنبي في اليمن يقود إلى عدم قدرة هذا البلد على توفير قيمة وارداته من الغذاء، حيث سيزيد ذلك من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها أغلب اليمنيين، خاصة في ظل انهيار الريال اليمني أمام الدولار، والذي يقود بدوره إلى مزيد من الارتفاعات السعرية التي تصطدم بغياب مصادر الدخل لدى أغلبية اليمنيين.


ويتوقع الباحث الاقتصادي في حديثه أن تزداد نسبة استهلاك اليمنيين من القمح على عكس بقية السلع كالأرز، وذلك بفعل الأزمة الراهنة التي تُجبر السواد الأعظم من اليمنيين على الاعتماد على القمح كمكون وحيد للغذاء، دون سواها.


ويُشير في حديثه  إلى أن حصول بعض المناطق اليمنية على المساعدات الغذائية الإغاثية، والتي تتمثل في الغالب بالحبوب، من المتوقع أن يُسهم في خفض كمية الاستيراد من الحبوب، مؤكداً أن هذه المساعدات لا تكفي للحد من انهيار الأمن الغذائي في اليمن، والتخفيف من معاناة 14 مليون نسمة باتوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.


وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في مجال الإغاثة، خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018، والتي تدعو إلى توفير 2.9 مليار دولار لتقديم المساعدة المنقذة للحياة لثلاثة عشر مليوناً ومائة ألف شخص في اليمن، خلال العام الحالي، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24