الاربعاء 26 يونيو 2019 آخر تحديث: الاربعاء 26 يونيو 2019
ن ……...والقلم
نفس النغمة بنفس اللحن النشاز !!! - عبد الرحمن بجاش
الساعة 20:13 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

السبت 5 يناير 2019

 

اتابع احداث السودان لسببين، أما الأول فعاطفي يتمثل في احساس بالود يتملكني تجاه السودانيين كبشر، فهم من أجمل خلق الله ودا ….
أما السبب الثاني فلغرض في نفسي وقد خرجت بنفس النتيجة التي أنا اتخيلها بل هي واقع الحال العربي….

قال أحمد بهاء الدين يوما ذلك الصحفي الكبيرمن عرف الكتابة الصحفية ب: (( التي تجرح ولا تسيل الدم )) أنه كلما (( تضيق بي الدنيا في القاهرة فألجأ إلى وجهها الآخرالخرطوم حيث الناس والوناسة ما يجعلاني استعيد نفسي ))، وذهب يحكي في مجلة المستقبل التي كان يصدرها نبيل خوري من باريس وتوقفت كما توقف كلما هو له علاقة بمستقبل العرب : في فندق النيل ترى كل المختلفين نهارا من الشيوعي إلى الاخوان المسلمين يلعبون الورق ليلا ، ترى السماحة السودانية تتجلى في ابهى صورها ...ذات ليل ذهبت مع صديق حزبي نلف في شوارع الخرطوم ،كنت مسترخيا، ولم الاحظ انه كان يتوقف في نقاط معينة انتبهت إلى آخرها، فقد توقف أمام احد اقسام الشرطة وعاد ومعه شاب قدمه إلي : جعفرنميري من الحركة الوطنية السودانية ، لفت نظري انه مفتول العضلات…. مرت الأيام واذا بذلك الشاب رئيسا للسودان ، وتدوراخرى فأذا به اميرا للمؤمنين ، قال بهاء الدين فيما بعد - هذا إذا ذاكرتي لم تضعف - أن السوداني عرف منظر الدم في عهد نميري !!! .

يدمن الحاكم العربي على الكرسي المتربع عليه حتى لايكاد يحس بمرور السنوات ، وحين يسمع أن هناك من يطالبه في الشارع أن يتنحى فيستغرب كالقذافي (( شو ..في )) لأن رابطة صناع الطغاه تحوله إلى مدمن حكم كمن يدمن الكوكايين او الهيريوين ، لايدري أن سنوات حكمه قد قهرت الناس، حولتهم إلى عبيد ، مجرد جوعى ولا يستطيع ولا يقتنع انه هو المشكله فيذهب عندما يخرج الجوع الناس إلى الشوارع يبحث عن عدو وهمي ولايستطيع تقبل ان المشكلة هو ومنظومة حكمه…
تابعت البشير- يحكم السودان من 30 يونيو 1989- في خطابه أمام نقابات العمال و (( المعاشيين )) اعتقد يقصد بهم المتقاعدين ، راح يفصل اسباب ما يراه خروجا للشارع ب: 
المؤامرة من الخارج 
قوى تتآمر..ودول لم يسمها
السودان مستهدف بالمؤامرات 
ثم يبدأ بإطلاق الوعود ...وقبلها - زيادة الرواتب ...الحكومة تعمل على حل المشاكل ….من هذه الميزانية سينطلق الاقتصاد نحو آفاق التطور ...والسودان سيخرج من هذه الازمة أكثر قوة وثباتا……

نفس النغمة وان بلحن سوداني يعزفها البشيركما عزف قبله مبارك والقذافي ..القذافي بالذات لم يعد وكان في دنيا أخرى ولم يقل سوى : (( انتم جرذان )) ، ذلك الرجل كان من مرض العظمة إلى درجة أنه لم يكن يتخيل أن ثمة شخص ما سيخرج يوما ثائرا ضده !!! لاتوجد اي مقاييس على ضوءها يمكن أن تقيس القذافي بأي ديكتاتورالاعيدي امين الذي كان حكاية غريبة اخرى ولوحده !!!....

الزعيم كان اذكى من الجميع فكان دائما يرمي (( احث الحكومة)) ، والحكومة تدري انه مجرد فيلم قصير!! ...فقد حول الزعيم الناس إلى مجرد (( ثعابين )) وذهب يرقص فوق رؤوسهم ...بن علي الوحيد من قال (( فهمتكم )) في لحظة كان التوانسه قد (( هرمنا ))، فلم يسمعوا لأنهم كانوا لحظتها قد فقدوا حتى حاسة السمع من مجرد مرورهم قريبين من وزارة الداخلية حيث علمتهم قسراأن يصمتوا !!!..

لايتعض الحاكم العربي لأنه ادمن على قهرالناس وادمن الناس ثقافة القطيع التي تجعلك تصرخ : معدتي متخمة من لذة الاكل وكميته بينما انت عمليا تكاد تموت من حالة انتفاخها بالهواء الذي يتدفق عبرالفم من كثرة ترديد (( انا جائع )) ولكن بينك وبين نفسك !! , ومن يستطيع أن يصرخ فتسمعه فقط يردد (( لينصرالله الملك )) !! ، اقسم بالله انني اصاب بالغثيان بسبب تعليقات تدمي روحك لمواطنين سعوديين يرددون كالببغاوات وحيال جريمة قتل خاشقجي : (( هي مؤامره ضد الوطن وملكه وولي عهده )) !!!..وفي الجانب الآخرترى المضحكات المبكيات حيث ياتي من يريد اقناعك وكثيرين يقتنعواغصبا (( اسباب تأخرنا اولئك الشباب الذين يختلطون بالفتيات )) وهونفسه قد شاهد رائدي فضاء بنت وولد على سفينة يكتشفون بها اسرارالفضاء وكواكبه ...لم لم تسقط تلك السفينة بسبب الاختلاط المفترض ؟!!!...تغييب للوعي فضيع ...

سيظل الحاكم العربي هكذا إلى أن يوجد الإنسان الحر الذي يكون مستعدا لأن يدفع حياته ثمنا في سبيل مستقبل الاجيال اللاحقه ، ولن نقول اولاده فذلك يحولنا إلى مجرد مدكنين (( نطلب الله من اجل الجهال )) …متى سيأتي ؟ عندما تاتي به منظومة تعليم تنتمي للحظة المعاشة …

في الدنيا التي لايستطيع فيها الحاكم خداع الناس فلأن الانسان ناضل كل جيل من اجل الجيل اللاحق بدأ من صناعة الإنسان نفسه ...أما أن تزف اليوم وتحبل الليلة وتنجب غدا فهذا فقط يتم على صعيد استمرارالحاكم !!! لان أبواق الكهنة هي التي تلوي عنق الموروث في صالحه لكي تستمرمتسلطه تحافظ على مصالحها …

لاطريق لهذه الشعوب المتخمة بالجوع والقهروالأمراض الا أن تثورعلى اوضاعها …..مالم فسيظل الحاكم ينتج كل صباح مؤامرة مزعومه ليظل فوق الرؤوس…

لله الامرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24