السبت 19 يناير 2019 آخر تحديث: السبت 19 يناير 2019
ن ……..والقلم
من (( روبن)) إلى دولة البيض والسود؟! - عبد الرحمن بجاش
الساعة 18:38 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)




السبت 12 يناير2019
 

وقف يتأمل تارة إلى طول وعرض الزنزانة وتارة يرسل نظره عبرالنافذة المزنرة بالحديد الثقيل إلى مياه المحيط ..تلفتت صديقته حولها فعادت ادراجها إلى حيث كان، سألته بدهشة : ماذا تفعل ؟ لم ينتبه ، لكزته - نعم ، قالت : ماذا تفعل ؟ - أنظري إلى الزنزانة التي ترينها مترفي متروحديد يعتقل النظر لو فكر ان يعبر من بين الحديد السميك إلى المحيط ، لم تفهم ، عاد رئيس منتخب جنوب افريقيا لكرة اليد وكان من البيض يقول :

كيف يمكن لرجل أن يظل هنا في هذا المكان27 عاما أن يخرج ولايحقد على احد …!!!...كانت لحظة ملهمة وهو الشاب الابيض !!..

(( ماديبا )) الرجل المحترم او (( دولهيلاهلا)) او (( نزع فرع الشجره)) او (( المشاغب )) كل هذه الاسماء للرجل الذي علم العالم كيف يناضل وكيف يستعيد حقوقه وكيف يصبح حرا بلا أحقاد ((نيلسون مانديلا)) ….

رن جرس الهاتف ، رفعت تلك العجوز السوداء السماعة ، نادت على الشاب مفتول العضلات : ((الاتصال لك ياسيدي )) ، كلمات قليلة من الطرف الآخر جعلته يتسمرمكانه ، ابويه يسألانه مستغربين : من ؟ - الرئيس ينتظرني غدا في مكتبه ، علق والده - رئيس اللجنة الرياضية ..اكيد ، اشارالشاب باصبعه مايفيد بأنه الاعلى ، لم يفهم الابوان ، اقترب منهما : السيد مانديلا ينتظرني في مكتبه غدا ، صمت الثلاثة واجمين !! - لا تذهب ، - كيف وهو رئيس البلاد وأنا كابتن للمنتخب ، ذهب بنظره إلى الشغالة السوداء كمن يطلب منها العون - ماذا افعل؟ اومأت برأسها بمايفيد أن إذهب، وذهب ، لم يتوقع أن الرئيس سيستقبله وهوالابيض عند باب المكتب ويصب له الشاي ، خرج من مكتبه وقد وعده بان تصل جنوب افريقيا إلى البطولة ، طلب منه مانديلا ثلاثة اشياء ..
تعلمون أطفال الفقراء فنون اللعبة في احيائهم 
تزورون جزيرة (( روبن )) ..
سأزور المنتخب غدا ..

عندما اصطف اللاعبون امامه كان كل واحد قد وضع يديه خلف ظهره (( لن نصافح رئيسا اسود )) ، فهم مانديلا ، لم يغضب ، تقدم من الأول : كيف حالك يا ….تأثرجدا أول اللاعبين مد يده مصافحا ، وهكذا راح يناديهم باسمائهم واحدا واحدا والايدي تترك العناد وتصافح الرئيس ..وفي الاحياء الفقيرة تنقل الكاميرا في فيلم (( النصر)) أول دروس اللعبة للفقراء يعلمها لهم افراد المنتخب البيض ...كان انتصارالمنتخب تأسيسا لدولة من البيض والسود هي جنوب افريقيا الآن ، من كان فيها ((الابارتايد)) العنصري يتحكم في الإنسان ويمنع السود من ركوب القطارات ولا يسمح لهم باستخدام المراحيض العامة ….

قال مانديلا وهو يخطو الخطوة الاولى نحو الفجر: (( …..كنت اعلم أن الناس يتوقعون أن اكون غاضبا من البيض ولكن سنوات سجني خففت مدى غضبي على البيض رغم أن كراهيتي للنظام تنامت وكنت اود لجنوب افريقيا أن ترى أنني أحب حتى اعدائي رغم كراهيتي للنظام ………. فلم نكن نود تدميرالبلاد قبل أن نحررها وكانت مغادرة البيض تعني خراب البلاد ، وان هناك نقط تلاق بين البيض والسود وإن المؤتمر سيوجدها وان البيض مواطنون جنوب افارقه واودهم يشعروا بالاطمئنان وأن يعرفوا أننا نقدر مساهمتهم في تقدم البلاد وأن جنوب افريقيا اللاعرقيه ستكون وطنا للجميع ))...

ذلك هو مانديلا العظيم الذي خرج من قاعة في القاهرة ازدحم فيها وخارجها الجمهور إلى درجة انه اضاع وسط الزحمة الشديدة لأناس يريدون أن يروه اضاع ويني زوجته وفردة حذائه ….لكنه لم يضيع إنسان جنوب افريقيا اسوده وابيضه !!!...

مانديلا العظيم الذي تنقل من سجن تلك الجزيرة الموحشه (( روبن )) وسط المحيط إلى سجن ثان وثالث حتى اطلق سراحه بضغط العالم كله وصمود المؤتمرالافريقي والإنسان (( دي كلارك)) الابيض الذي خلف آخررئيس ابيض (( بوثا )) علم الإنسان هناك كيف يكون حرا ، بعد ماتعلم هو عبرالمرارة والتعب والنضال كيف يكون حرا ويقاتل من اجل الحرية ويسمو حيث ركل الحقد برجله واعلن جنوب افريقيا دولة للجميع سقفها الاعلى القانون وتحته يستظل السود والبيض والملونين …

على من يريد أن يتعلم كيف يكون حرا أن يقرأ كما قرأت لخمس مرات (( نيلسون مانديلا …..مسيرة طويلة نحو الحرية …..السيرة الذاتية )) ..لمن يريدون أن يثورو على القهروالظلم والخنوع ويكونون احرارا أن يقرؤو مانديلا لاغيره …لأن العبودية لاتبني دول ...كن حرا تبدع في كل مناحي الحياة …..

هناك رجلا استطاع من زنزانة صغيرة أن يتخيل عالم أفضل ، وعندما عاد إلى الواقع في 11 فبرايرعام 90 استطاع أن يسمو ويؤسس دولة جديدة بإنسانها المتنوع …
لله الأمرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24