السبت 23 فبراير 2019 آخر تحديث: الجمعة 22 فبراير 2019
سلمى وموت النازحين بردا في مأرب
الساعة 21:25 (الرأي برس_cnbc)

لم تعد القذائف والصواريخ السبب الوحيد لموت اليمنيين، بل بات البرد القارس سبيلاً آخر للموت، خصوصاً في مخيمات النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة وأبسط سبل العيش الكريم، كما حصل مع الطفلة سلمى الحكمي وشخصين آخرين في محافظة مأرب (شرقي البلاد).


ومع اشتداد حدة فصل الشتاء، شهدت محافظة مأرب، حالتي وفاة في أوساط النازحين، في يناير الجاري، جراء البرد القارس، بعد نحو أسبوعين من وفاة الطفلة سلمى ماجد الحكمي (4 أعوام)، النازحة مع أسرتها من محافظة إب، وسط توقعات بارتفاع أعداد الضحايا.
وكشف الدكتور أحمد المعازي، أخصائي الأمراض التنفسية بمستشفى كراء بمدينة مأرب، في تصريح تلفزيوني، عن وفاة شخصين وإصابة أكثر من 20 آخرين بالتهابات رئوية حادة، بسبب البرد، خلال يناير الجاري، 6 منهم نقلوا إلى العناية المركزة، بسبب تدهور حالتهم الصحية.

سلمى تموت برداً

سلمى طفلة في عمر الزهور، توفيت بعد إصابتها بنزلة برد شديدة، بحسب ما أكد ذووها لـ”المشاهد”، والذين يعيشون في مخيم عرق آل جلال بمأرب، وسط أوضاع إنسانية صعبة، وانعدام لمقومات الحياة.
لم تجد سلمى طبيباً ولا دواءً أو غطاءً أو سقفاً يحميها من برد الشتاء، فتوقف قلبها الصغير عن النبض، لترحل عن الحياة، تاركة وراءها سؤالاً واحداً: “بأي ذنب قتلت؟”.


نازحون في مارب

 
محاولات ماجد الحكمي والد الطفلة سلمى لإنقاذ حياتها، باءت بالفشل، مخلفة الحسرة ولا شيء سواها في قلبه المكلوم، وسط مخاوف من تكرار المأساة التي عصفت بالأسرة التي تعيش في ظروف مأساوية بسبب الفقر وقساوة البرد.
ويؤوي مخيم عرق آل جلال بمديرية الوادي بمأرب، الذي تسكنه أسرة سلمى ،قرابة 1000 شخص، ويتعرض مثل غيره من المخيمات لظروف البرد القاسية خلال هذا الشتاء، والتي زادت من مرارة معاناتهم.
ويؤكد تقرير حديث صادر عن مجلس الشباب العالمي في اليمن، أن 85% من النازحين يعيشون في مخيمات أنشئت ذاتياً، بينما يعيش بقية النازحين في مجتمعات مضيفة أو في العراء، حيث يشكل الشباب نسبة كبيرة من سكان المخيمات، بينما تشكل النساء والفتيات 49% من النازحين.

 

من لم يمت بالبرد مات جوعاً

حكاية سلمى تجسد المأساة الكبيرة التي يعيشها النازحون في مخيم آل جلال بمأرب، والذين أصبحوا ضحايا البرد الشديد والفقر وقلة الحيلة، بحسب نبيل الحكمي، قريب الطفلة سلمى، والناشط في المجال الإغاثي والإنساني.
وأوضح الحكمي لـ”المشاهد” أن سلمى توفيت إثر تعرضها لنزلة برد شديدة في ظل الوضع الصحي والمعيشي المتردي في المخيم، والغياب التام للسلطة المحلية في المحافظة وللمنظمات الدولية والمحلية العاملة في مجال الإغاثة والإيواء، والتي لم تقم بأي تحرك بعد الفاجعة التي حدثت.
وقال الحكمي إن قريبه أحمد الحكمي (35 عاماً) يرقد منذ أيام في غرفة العناية المركزة بمستشفى كراء بمأرب، نظراً لخطورة حالته بعد إصابته بالتهابات رئوية حادة جراء موجة البرد القارس، مشيراً إلى أن نازحي المخيم باتوا تحت رحمة البرد الشديد الذي لا يفرق بين شيخ أو رضيع، ولا رجل أو امرأة.
وأشار إلى أن أكثر من 30 أسرة في المخيم تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة، وتعاني أسوأ ظروف الحرمان والفاقة، وتفتقر للمقومات الأساسية للحياة كالصحة والغذاء والمياه الصالحة للشرب والملابس الشتوية والبطانيات التي تقيهم برد الشتاء القارس.
ولفت إلى أن قاطني المخيم بحاجة ماسة إلى الغذاء والبطانيات والملابس الشتوية ووسائل التدفئة والوقاية من البرد، مناشداً الحكومة اليمنية ومركز الملك سلمان للإغاثة والمنظمات العاملة في الجانب الإنساني، سرعة الالتفات لمعاناتهم.
وحذر الحكمي من أنه في حال عدم توفر تلك المتطلبات، وبصورة عاجلة، فإن عدداً أكبر من الأطفال سيموت يوماً بعد يوم، نتيجة البرد وسوء الأحوال الجوية في مخيم عرق آل جلال بمأرب ومخيمات أخرى.
ويقول: “من لم يمت من البرد، مات جوعاً، فمشكلات قاطني المخيم لم تعد تقتصر على البرد فحسب، فلقمة العيش أصبحت هماً يومياً بالنسبة لهؤلاء النازحين الذين يخوضون معركة يومية من أجل توفيرها”.

إقرأ أيضاً  مهنة المزين .. احتقار يزكم الأنوف
انتشار أمراض الجهاز التنفسي

يؤكد محمد شيبان، أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية وبرامج الإغاثة بمأرب، تزايد انتشار الأمراض التنفسية والصدرية، في أوساط النازحين بالمحافظة، وخاصة بين الأطفال والنساء، بسبب البرد القارس الذي يداهم خيامهم في فصل الشتاء، في ظل انعدام وسائل التدفئة وقلة الأدوية وضعف الخدمات الطبية.
وأوضح في تصريح لـ”المشاهد” أن العيادات الميدانية في المخيمات تستقبل عشرات الحالات التي تعاني من زكام حاد وأمراض بالجهاز التنفسي، خلال فصل الشتاء، بسبب عدم توفر سبل التدفئة في المخيمات، والألبسة الصوفية الكافية لتدفئة الأطفال وكبار السن بشكل خاص، مشيراً إلى عدم امتلاك العيادات الصحية في المخيمات، التجهيزات اللازمة لمواجهة الأمراض والحالات التي ترد إليها جراء انخفاض درجات الحرارة، خاصة الأطفال الرضع أو حديثي الولادة.
ولفت شيبان إلى رصد حالات اختناق وأمراض بالجهاز التنفسي في أوساط النازحين، جراء لجوء البعض إلى تدفئة أنفسهم من خلال إحراق مواد بلاستيكية وكرتونية، لارتفاع سعر الحطب، الأمر الذي يؤثر على صحتهم، ويجعلهم عرضة للإصابة بأمراض خطيرة.

3 ملايين نازح

ونزح أكثر من 3 ملايين يمني من ديارهم، في ظروف بالغة القسوة، جراء الحرب المستمرة منذ 4 سنوات، بحسب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك.
وفي إفادة له خلال جلسة لمجلس الأمن، حول اليمن، في التاسع من يناير/ كانون الثاني الجاري، قال لوكوك إن الحالة الإنسانية في اليمن مازالت كارثية، مشيراً إلى أن “10 ملايين يمني باتوا على شفا المجاعة، وأكثر من 3 ملايين نزحوا عن مدنهم”.
ويمثل نازحو محافظتي الحديدة وتعز، 71% من إجمالي النازحين اليمنيين الفارين من التصاعد العسكري في الساحل الغربي للبلاد، حيث توجد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وبحسب المفوضية الأممية، فإن معاناة النازحين تتزايد مع فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، خاصة في مناطق الإيواء المفتوحة والتجمعات غير الرسمية الممتلئة بالقمامة التي تتسبب في الأمراض للأطفال ذوي الأجساد الواهنة.
وفي وقت مايزال فيه الحل السياسي للأوضاع في اليمن غير واضح الملامح، تبقى معاناة النازحين اليمنيين مستمرة في مخيمات النزوح بمختلف المحافظات، خاصة مع اشتداد البرد في الشتاء.
ورغم مأساوية وضعهم، حيث يسكنون في خيام واهنة، لا تصمد أمام الرياح، ولا تقي من البرد الشديد، فإن هؤلاء النازحين محظوظون مقارنة بآخرين يواجهون البرد القارس في العراء بلا خيام، حتى ولو كانت متهالكة.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24