السبت 23 مارس 2019 آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019
لا تعتذري ! - طارق آلسكري
الساعة 13:57 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


 

على قمة جبلٍ في ولاية سلانجورْ ، صارت السحابة أقرب ، صار وجهك أشهى لا تزال النغمات البيضاء تتنفس في شرايين الفجر ، ترسم قطعاً من الضوء البنفسجي على هيئة قبلة . حمامة على نافذة ، نكهة قهوة تركية من جارتي القريبة . تصهل الأمنيات عاريةْ . صباح الخير ياسمراءْ ! منذ بدء التاريخ وأنا أنتظرك ! أنتظر الرياح أن تزفَّ إليَّ بشارة أنك بخيرْ . أنتظر البحار أن تطرق الباب . أنتظر الغابات أن تبعث إليَّ قمراً . الفجر الورديّ الذي يشبه زوايا أقواس خديك ، يعلك لجام النخيل ويطير بنا والنخيل إلى حافة الجنون ، صباح الخير لكن قولي : متى ستأتين ؟ متى ستنهالين كالمطر بوجهك الفرائحيّ الذي يشبه مقام الرست ؟ هذا المقام الذي يتشكل وفق خلجات النفس ، ويجعل الدنيا إيقاعا جميلا! عندما تصبح الكلمات نقْراً ، والمعاني نقْراً ، والخطوات نقْراً ، والنظرات نقْراً ، وتصبح الخيالات صالة كبيرة للرقص ، وتصبح الحياة كلها أجنحة تخفق بانتظام أصوات الموج ، وزقزقة العصافير ، وحفيف النسيم ، ورفيف الضوء . رسائل الغرام ، والمواعيد التي تشبه العودة من معركة مظفرة ، كل شيء هاهنا يتحول إلى نغمات .. نغمات تخرج من أوتار عود عبقري كعود رياض السنباطي . لقد صحبتُ ملايين النساء ، ورأيت ملايين النساء ، ولست زير نساء ولافاحشاً . لكنني بمرارة مازلت أشعر بالحرمان ! ولست أدري لماذا إلى الآن لم تظهري بعد ! لمَ لمْ تتجلَّيْ كفكرةٍ خلاقة بين يدي ! إلى متى ستظلين تراقبينني من بعيد ؟
أيتها الغجرية المفعمة بالأنوثة ليس إلا شعرك الطويل وجسمك الفتان يطلان عليّ في أحلام نومي بين باقة وباقة كإشعاعة الفجر التي سرعان ما تغيب لكن يبقى أثرها الجميل لدى الأوفياء من الشعراء أمثالي . من أنتِ ؟ هل أنتِ أثر من آثار المشاعر المكبوتة التي تخرج عند النوم على هيئة أحلام ؟ لكني لا أعلم ما مبعث هذا الألم بالضبط لأن آلامي خلقت قبلي بسنين ! هل أنت أسيرة ؟ أم أنتِ وطن أم خبز ؟ لا .. لا أستطيع أن أتخيلك خبزا فأنت جميلة جداً ولطيفة جداً وودوة جدا .
أوَّاهُ لو أن هذا الذي يأتيني في أحلامي رسولٌ من امرأة جاء يطلب النجدة والمساعدة ! إذنْ هي إشارة كتلك الإشارات التي تأتي للأبطال تدلهم على الطريق كما في الأساطير القديمة ؟! تباً ! مالك عاجز إذن كالمشلول؟! لم لا تقفز إلى أقرب طائرة فتجول الغابات والكهوف بحثا عن تلك المسكينة الضعيفة ؟ إييه! كم أنت حمار ! عشعشت الخرافةُ في دمك وأعصابك ! حيوانات تتكلم ، جن يتاجرون بالنساء ، مخلوقات غريبة لها قرون ! نعم ْكمْ أنت حماار ! لقد تجرّأ الناس اليوم وتسلّح الظلم بالقوة فلم تعد الغابات سجنا للنساء بل لقد صار الوطن العربي كله سجنا كبيرا .. ولم يعد السجن للمجرمين كما كان في السابق ! لقد أصبح المجرمون حكاما ، والمعتوهون صاروا قضاة ومفتين !

أسمع هاتفاً في الظلام :
أين يا ملاَّحُ أزمعتَ الرحيل ؟!
اِهدأِ الآن .. 
دعِ الأمواجَ تسكن للنُّعاسْ .
***
أيها الغِرِّيدُ هل تشكو السماءْ ؟!
لا جناحك يستديرُ كما تريدُ 
ولا هواك يجيءُ من حيثُ تشاء ؟!

فأصيح في نفسي : لا لا أظنها أسيرة ! أنا الأسير حقاً ! أنا أسير الترهات ، وهي إنما تدعوني إلى الانعتاق من هذا الجسد المادي والواقع المادي وتكسير بُنْيته . نعم قد أكون أسير الكلاسيكية القديمة في الشعر وهي الأميرة المعاصرة تدعوني لأخرج من هذا الجلباب البالي ! 
ولكن .. أين هي عروس الشعر هذه حتى أطير إليها وأنقذ نفسي من هذه الهتافات الليلية ؟ قطار العمر يمضي ، والعالم متغير ، وظروف البقاء غير مستقرة ! تعالي الآن . أحتاج إلى شفتيك كي أتذوق الحقيقة .

تعاليْ لِنَخْرِقَ هذي الحدودْ
ونهدمَ جُدرانَها العَالياتْ

وننصنعَ قانونَها مِنْ جديدْ
ونُسِقطَ أغلالَها البائساتْ

 

ماليزيا 13 مارس 2019

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24