الأحد 21 ابريل 2019 آخر تحديث: السبت 20 ابريل 2019
أَقلِلْ من المَزحِ - عبد الحميد الرجوي ‏
الساعة 07:31 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

 
أَقلِلْ من المَزحِ ــ إن صَادَقتَ ــ و العَتَبا
فَالوُدُّ يَذهَبُ في هذينِ إن ذَهَبا

إن الصَداقَةَ تَصفو مِن مَعادِنِها
فَلْتَصطَفِ الدُرَّ ــ إن خَالَلْتَ ــ و الذَهَبا

قُمْ للفَضيلَةِ ، خُذها مِن مَكامِنِها
و زَيِّنِ النفسَ ــ إن رَاوَدتَها ــ أَدَبا

إن المَروءَةَ كَنزُ المَرءِ ، فَاْسعَ لَها
و بَينَ جَنبَيكَ نَفسٌ تَسكُنُ الشُهُبا

تَوَشَّحِ الحِلمَ في أَمرٍ دَهَاكَ ، و لا
تَغضَبْ ، فَما الحُمْقُ إلا في اْمرىءٍ غَضِبا

و صُنْ لسانَكَ إن حَدَّثتَ في مَلأٍ
ولا تُثَرثِرْ ، فَأَحلى القَولِ ما عَذُبا

بِأَصغَرَيهِ يَكونُ المَرءُ ، كُنْ بِهِما
قَلباً صَفَا ، و لساناً يَنبُذُ الكَذِبا

و كُن بَشُوشاً ، نَقيَّ الروحِ ، ذا خَجَلٍ
إذا أَتيتَ مَقاماً يَجمَعُ الغُرَبا

و إن نَصَحتَ فَلا تَنصَحْ مُجَاهَرَةً
إن النَصيحَةَ أَجْدَى في اْمرىءٍ رَغِبا

كُنْ سَيّدَ النفسِ ، لا تَخضَعْ لرَغبَتِها
و اْكبَحْ جِمَاحَ الهوى إن جَاوَزَ اللَّعِبا

و اْحفَظْ صَديقَكَ في أَمرٍ أَسَرَّ بِهِ
فَأَقبَحُ الناسِ مَن لا يَحفَظُ الصَحَبا

خَاصِمْ كما شِئتَ ، و لْتَشفِ الغَليلَ بِهِ
إلا الفُجُورَ ، فلا تَأخُذْ بِهِ سَبَبا

و كُنْ سَموحاً ، و نَـقِّ النفسَ مِن شِـيَـةٍ
إن التَسامُحَ تِرياقٌ إذا اْنسَكَبا

واْقْـفُ الرُجُولَةَ حتى في الخِصامِ ، فَمَنْ
يُـبْـقِ التَوَدُّدَ في أَعدائِهِ غَلَبا

و لْتُبغِضِ الحِقدَ ، لا تُشعِلْ شَرارَتَهُ
فَيُصبِحَ القَلبُ في نيرانِهِ حَطَبا

لا تَأْمَنِ الدهرَ مَهما لَانَ ، إنّ لَهُ
جِلْداً كَجِلدِ الأَفاعي نَاعِماً رَطِبا

و كُنْ صَبوراً على الأَيامِ إنْ غَدَرَتْ
إنّ التَصَبُّرَ كَفٌّ تَمسَحُ التَعَبا

ولا تَغُرَّنَّكَ الدنيا و إنْ ضَحِكَتْ
غَداً تُكَشِّرُ عَن أَنيابِها لَهَبا

احرِصْ على العِلمِ تَبلُغْ ما تَشاءُ بِهِ
و بَـاهِ في الناسِ بِاْسمِ العِلمِ لا النَسَبا

و هَذِّبِ النفسَ بالأَخلاقِ ، و اْسمُ بِها
إني أَرَى المَرءَ يَستَعلي بها الرُّتَبا

و اْحذَرْ مُجَالَسَةَ الحُسَّادِ ، إنّ لَهُمْ
عَدوَى تُصيبُ ، و مَنْ يَستَأْنِسُ الجَرَبا !؟

ولا تَمُدَّ يَداً إلا لِذي كَرَمٍ
إنّ الكَريمَ إذا اْستَعذَرتَهُ وَهَبا

لا تُفسِدِ النفسَ في أَهوائِها أَمَلاً
و بِالعَفافِ قِـهـا ، فالأُمنياتُ هَـبَـا

و اْعلَمْ بأَنكَ في الدنيا على سَفَرٍ
فَاْملَأْ رِحَالَكَ زَاداً ، فَالغَدُ اْقتَرَبا

ضَعْ نُصْبَ عَينَيكَ تَقوى اللهِ في سِعَةٍ
و شِدَّةٍ ، و كَفَى باللهِ مُنقَلَبا

و اْستَوصِ في والدَيكَ الخَيرَ ، قُلْ لَهُما
قَولاً كَريماً ، ولا تَنهَرْهُما صَخَبا

ولا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ على كِبَرٍ
و اذكُرْ كَما رَبَّياكَ الفَضلَ مُحتَسِبا

و اْرعَ المَوَدَّةَ في القُربَى ، وفي رَحِمٍ
لا تَقطَعِ الحَبلَ في بُغضٍ و إنْ سُحِبا

و اْنبُذْ بِكَ الكِبْرُ ، إن الكِبْرَ مَنقَصَةٌ
فَمَنْ تَواضَعَ في جُلَّاسِهِ وَثَـبَـا

إنّ السَنابِلَ تَدنو كلما اْمتَلَأَتْ
تَواضُعاً لِسؤالِ الكَفِّ إنْ طَلَبا

دَعِ النَميمَةَ ، لا تَلتَذَّ مِن يَدِها
لَحمَ الأُخُوَّةِ مَيْتاً ، سَاءَ ما اْكتُسِبا

و كُنْ أَميناً إذا اْستُؤمِنتَ مِن أَحَدٍ
فَالمَرءُ في الناسِ صُندوقٌ و إن نُكِبا

و إنْ وَعَدتَ فَلا تُخلِفْ ، و وَفِّ بِهِ
وَفاءَ حُرٍّ ، فَوَعدُ الحُرِّ قد وَجَبا

ولا تَكونَنَّ في الدنيا بلا حُلُمٍ
و خُذْ نَصيبَكَ مِنها ، فالعُزُوفُ غَبا

و مَنِّ نَفسَكَ ما شَاءَتْ إذا اْجتَهَدَتْ
و قَلَّبَتْ في يَدَيكَ الطِينَ كَي يَهَبا

أو اْرتَقَتْ في الذُّرَى بالعِلمِ ، و اْعتَصَرَتْ
على أَكُفِّ المَدَى الزيتونَ و العِنَبا

و اْسكُنْ بِجَفنِ الثُريّا إنْ أَقَمتَ ، ولا
تَقنَعْ بِما دُونِهِا في غَايَةٍ أَرَبا

و خُذْ بِناصيَةِ العَلياءِ في شَرَفٍ
إذا عَزَمتَ ، ولا تَستَمرِىءِ الذَنَبا

.................

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24