الاثنين 17 يونيو 2019 آخر تحديث: الاثنين 17 يونيو 2019
ن …….والقلم
هذا الكتاب … - عبد الرحمن بجاش
الساعة 12:47 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



الخميس 21 مارس 2019
 

اتمنى لواستطيع وانسخ من هذا الكتاب الذي قرأته لثاني مرة قبل أيام ، وكتبت عنه من قبل في عمودي (( مشاهد يومية )) جريدة الثورة الورقية ، اتمنى لو استطيع اهداء نسخة لكل صديق للكتاب خيرجليس ، ولأن هذا الكتاب يستحق أن يقرأ مرات ومرات ، وفي عمان اختارت (( وزارة التربية والتعليم بعض منه كنص تطبيقي لادب السيرة في منهاج اللغة العربية للصف الثاني عشرمن التعليم العام )) …كما اتمنى أن يقرأه كل معاق في هذه البلاد ...

(( مذاق الصبر)) ، ولدي نسخة من الطبعة الثالثة، اهديت لي من مؤلفه محمد عيد العريمي في مسقط عام 2008 …
العريمي كان ذات صباح وهو يعمل حينها في شركة تنمية نفط عمان متوجها من مدينة صور إلى مطارسبها في مسقط ليركب طائرة الشركة إلى حقول النفط في مرمول بصحراء عمان …
في الطريق حدث مالم يكن في الحسبان ، حيث اعترضه جمل اواثنين فلم يستطع تفاديهما ، ولواستطاع لارتطم بالسيارة القادمة وستكون النتيجة اقسى ، وربما تؤدي إلى موت من فيها …
لم يدر بنفسه إلا في المستشفى ، ومن هناك تبدأ الحكاية التي تفاصيلها في كتاب وضع فيه كل لحظة من رحلة الا عاقة بعد عشرين عاما من الحادث ، قل هو رواية فذه ، قل هو سيرة رجل استطاع بإرادة من فولاذ أن يستعيد نفسه ، وان كانت حياته قد تحولت رأسا على عقب ، لكنه عاد فاستطاع الامساك بزمامها واخضاعها لارادته الواعية بما هو فيه ..
لم يبق سوى من الرقبة فما فوق ، اما بقية الجسد فقد اصيب بالشلل ، استطاع العريمي بحرفية روائي كبيران ينقلك معه إلى المستشفى حيث اكتشف أول الحكاية (( انه لم يعد مهندس النفط )) الذي يتحرك برجليه في الموقع ، داخل الشركة، على الطريق بسيارته يخوض فيها غمار الصحراء ، ويتسلق بها سفح الجبل صعودا إلى القمة التي تربع فيها خريجا من أمريكا ، ورجل بدأ بصنع حياة كريمة بكدة وتعبة ، واحاطة والده ووالدته رعاية كانت تدفعه لأن يكون الافضل ، فكان ، حتى أتت فاطمة كزوجة فشعران اللوحة اكتملت ، كل ماعليه أن يحافظ على بقائها زاهية طوال العمر…

الاصابة بالشلل شبه الكامل أعادته إلى نقطة ماقبل الصفر، هل يستسلم ويتحول إلى مجرد (( معاق )) يحاط بنظرات الاشفاق ، ومن ثم الهروب من عربيته درأ للاحراج ، من مستشفى (( بادوكس )) في الريف الانجليزي بدأ يجيب على الحرف الأول من السؤال ، بعد ليال وأيام هي الأقسى في حياته ، اسئلة ليست قاسية فحسب ، بل شنيعة، فخاض مع ذاته اولا معركة رهيبة من اسئلة واجابات ، خرج منها في الاخير منتصرا، ولكنه الانتصار الذي لم يأتي ماشيا على رجليه مرحبا به ، بل هو الانتصار الذي استطاع بإرادة من فولاذ أن يجره إلى حياته الجديدة …

(( معاق )) في حياتنا ، هذه الكلمة فقط تكون مدعاة للاشفاق ، وبعدها عليك أن تتحول من رقم في حياتك كبير إلى مجرد صفر ..
شركة تنمية نفط عمان وعلى يد دكتور((هارفي )) ووقوفه معه لم تقصر، بل وقف الدكتورووقفت هي إلى جانبه فعاد العريمي منتصراعلى آلته الكاتبة موظفا اداريا بما يناسب وضعه الجديد ، وسيارة فيما بعد من أمريكا يقودها بيديه وبطريقة تفاصيلها في الكتاب ، صنعها (( النصارى )) خصيصا لمثل من يعانون حالته ..حكاية طويلة كلها الم ، وامل ، وانتصار ساحق حيث تفوق العريمي على اعاقته وقدم دليلا حيا إلى أنه بالارادة والفهم وادارة واعيه يمكن للإنسان أن ينتصرعلى الاعاقة ويعود إنسانا افضل ، وكفاءة ومقدرة ارقى .

كتب الرجل يحكي حكايته بمقدرة عجيبة ، ثم الف بعده كتبا عدة …
صارالعريمي حكاية ليست عمانية بل كونية حيث الاعاقة لاتقتصرعلى بلد دون آخر، وإنسان دون آخر، اتحدث عن الاعاقة الروحية …
على كل ادري انكم ستشجنون ، إذا ، فهناك في الفيسبوك موقع للعريمي ، ادخلوه ، فستجدون ما يقرأ، ويحترم …….
لله الأمرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24