الاربعاء 24 يوليو 2019 آخر تحديث: الثلاثاء 23 يوليو 2019
ن …...والقلم
مراد ..وما أدراك ما مراد؟! - عبد الرحمن بجاش
الساعة 18:43 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



السبت 20 ابريل 2019
 

هنا وفي صفحته (( نجيب غيلان )) لمحت صورته ، مبتسما ، وسيم الملامح ، قل هو مراد …غبش الأربعاء احتلني ، فلم استطع مواصلة النوم ، فقمت اسكبه على السطور...
من العام 96 ، 23 عاما ولساني محشورا في فمي ، قل إنني اعتجمت ، فلم اقوى على شيء ، ضربتين على الرأس تؤلم كما يقال، كنت اسعى إلى شفاء نفسي مما أصابها حزنا ، فاذا بالضربة الأخرى رحيل أخيه ...يارب رحمتك …

من أين تكون البداية ؟ أحيانا يعجز قلمك على تحديدها ، أحيانا تأتي لحظة تكون فيها ضعيفا كإنسان ، قمة حزن نبيل تتشربك من اخمص قدميك حتى علو هامتك …
ماذا أقول وقدتفجرت المشاعرواجتاحني حزن لامثيل له اعجزني عن أن اقول شيئا طوال هذه الأعوام، من عام شهد ولادة ابنتي ورحيله ، هي الحياة ، تفرح هنا ، تنتكس روحك هناك …
قال : ياخال وقد التقيته في شارع الشرطة : امهلني ثلاثة أيام أذهب بالمندوب الذي معي إلى المدن الثلاث واعود إليك لنجلس لوحدنا ثلاثة أيام ، أنا شجن اسمع منك كل شيء ، قالها مبتسما : املأ رأسي سياسة ، قلت : سأنتظرك …
مازال المشهد في ذهني اراه كأنه حدث بالأمس….
ذهبت إلى شارع العدل ، جلست إلى صديق العمرمحمود شاهر عبد الرحمن وحدنا ، وعند الرابعة تقريبا ، لا أدري كيف تسرب القلق إلى نفسي ، فرحت اتصل هنا إلى باب اليمن ، إلى الحديدة ، إلى تعز : أين مراد ؟، وكل من رد ، لم يقنعني …
بيتي في بيت بوس لازالت لحظتها بعيده عن المدينة ، ظلام ، لاتليفونات ، تركت محمود وثمة شعورقاس تولاني (( لابدان شيئا ما قد حدث)) …

عند العاشرة ليلا ، سمعت طرقاعلى الباب ، من سيأتي في هذا الوقت ، اصخت السمع مرة أخرى،  ربما توهمت ، لكن الطرقة الثانية كانت أقوى ، جدته هناك في غرفة داخلية ، والاولاد نائمين، وامهما على وشك الوضع ...من ؟ - خليل ، قبل أن اقول : مالذي…...، رماها في وجهي واتجه إلى الداخل : مراد مات ، ثوان قاسية إلى درجة الهول ، رحت أسأل نفسي وبسرعة : هل أنا سمعت بالفعل خليل يقول : مات ، لالم يقل ، بل قال…. لحقته بسرعة ، قلت ….أشار إلي، قلت لاتتكلم ، طرق الباب مرة أخرى ، توزعت انتباها هنا وهناك ، من ؟ - أني ، اخت خليل ، فتحت بسرعة وعدت اهيئ الزوجه لسماع الخبر، الجدة هناك في الداخل تقول لخليل : قلبي حاسس أن ((اواليدي مدري موحصل لهم ))، أنا رميت في اذن خالته زوجتي: مراد ….و لم استطع ان اكمل….

انتحيت جانبا ، كلي يبكي بدون دموع، انتظرجحافل الليل أن تسحب الجزء الاكبرمن قواتها من امام الغبش الذي يزحف ، امتطيت راحلتي وإلى البحركان مقصدي…
وصلت إلى الحديدة ، كان الدفن قد تم ، حاولت السلام على عبد العزيزبمد اليد وتحاشي النظرإلى وجهه ، لكنه شدني إليه بقوة الألم والوجع اللذين سكنا لحظة هي اقسى لحظة شاهدتها على ملامح وجهه وانفاسه كالبركان تقذف المها إلى وجهي ، لم استطع حتى أن أشيرإلى أي شيء …
مرت اللحظات بطيئة ، حقيرة ، غالب يقف هناك يصلي الظهر، احسست بهول ماجرى على مشاعره كأب ، سمعت صوته يصلي الظهرعاليا ، أدركت انه الوجع الذي وصل إلى قاع الروح ..قالوا الحديدة خرجت كلها واولها الفقراء …

مراد غالب عقلان سعيد الغنامي ، فجأة تطلع إلى الحياة برغبة جامحة ، بعد موقف ذات ليلة من قبلي، تغيرت نظرته إلى الكون ، فجمح بتطلعه : ياخال اشتي اعرف اصحابك ، قلت : حاضر، وفي قادم ايام مابعد الطلب طفت به عند اكثرمن صديق ، : ياخال اصحابك رائعين ، اشتي اتعرف على المزيد ، قلت : حاضريامراد ، قال عبدالرقيب لاعب الجيل السابق وكان موظفا كبيرا في البنك : اخاف عليه ، يريدأن يعوض عن كل مامرفي حياته ، قلت أنا : دعه ياعبد الرقيب يصفي ذحل الايام ..يامهندس احمدسيف احسب كم تكملة الطابق الثاني لخالي وكلمني ، اسكت ، يذهب ، اعود للمهندس : أوبه تعمل اي تكلفه …ياخال ايش رأيك نعمل انا وانت حزب، ياخال نصدرجريده ، ياخال …..كأنه كان يستشعردنو الأجل ، حتى عندما يمشي بسيارته فبالسرعة القصوى التي تبلد مشاعرك ، كأنه يريد أن يلحق شيئ ما قبل الرحيل …

حرب 94 ، نزلنا إلى الحديدة لفترة العيد انا ود.قائد طربوش ، فؤاد سعيد فارع رحمه الله ، هناك احمد حميد المحامي ، وآخرين كثرمن الاصحاب ، اصرعلى استضافة الجميع يوميا : أشتي اسمع ياخال ، اشتي أشتي أشتي ، لاأدري هل وسط ذلك الجموح الجميل قالها : ياخال اشتي اعمل كل شيء فقد قرب موعد الرحيل …

صوته رحمه الله يدوي في ارجاء الروح ، هذه اللحظة بعد كل تلك الاعوام استطعت البوح ببعض ما اختزن في الذاكرة وفي النفس …صوت آخرصوت صديقه واخيه عبد العزيزيناديني كالعادة : ياإمام أين انت ؟ أنا وقد صحوت فجرا أتخلص من عبئ جثم على الصدرطويلا : اناهنا ، أين انتما ……

كاناأنبل اثنين تركا لي ولنا الوجع وغادرا بهدوء رحمهما الله ..مراد الغنامي ، عبد العزيز الغنامي ….لتنم روحهما بسلام

هل تخلصت او خففت من وجعي ؟ الجواب عند نجيب غيلان الذي اتصلت به : مثلما بكيت أمس إقرأ وإبكي ، والشاعرالجميل عبدالله عبد اللطيف الفقيه : عليه اليوم أن يبلل بحرعدن بدموع الحزن الانبل عليهما ….أويهطل مطرالغيث وجعاعلى احوال وشعاب الكدره ….

لله الامرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24