الاثنين 23 سبتمبر 2019 آخر تحديث: الأحد 22 سبتمبر 2019
الحلم والواقع في رواية "جولة كنتاكي" لـ عبدالله الإرياني - ثابت المرامي
الساعة 16:37 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 


الشعور تجاه الأشياء هو ما يبدأه الإنسان دائما في حياته، وهناك من بين البشر من يملكون شعورا خاصاً ، فيجدون قلقا إن لم يفرغوا هذا الشعور حديثاً أو كتابة أو رسماً أو حتى حركة . وما دمنا في عالم الأدب، فإننا  نكتب ثقافة الحاضر كي تقرأها أجيال المستقبل . وعام  2011 وما جرى فيه من أحداث  من الطبيعي تأثر أي يمني بها ,  فكيف الحال بأديبنا الأستاذ عبدالله الارياني في ممارسة ذلك الشعور الأدبي نحو وطنه ومسكنه . وكما هو المعروف عن الأدب والأجناس الأدبية خاصة الرواية بخاصيتها الأدبية وهي التعبير عن ثقافة تعيش داخل مجتمع ما فتنقل هذه الثقافة مع الزمان والمكان إلى زمن أخر بشكل سردي يبعث على التساؤل والحيرة والنقد . وكما هو معروف أيضا  في الأدب انه شكل من أشكال التغيير في المجتمع , التغيير الذي هو صفة الحياة منذ أن وجدت  يرافقها تؤمها الأبدي الأمل وتجلياته بالنسبة للإنسان . ومع الأمل والتغيير عشنا أحداث رواية جولة كنتاكي , ذلك الأمل الذي جمع صفوة المجتمع من الشباب المتعلم والحالم بالتغيير نحو الأقضل للوطن . حملت الرواية بين دفتيها أحداث عام 2011 والتغيرات التي حدثت فيه بطريقه سردية بسيطة تعكس الواقع المعاش بنص أدبي شبيه بالواقع بل انه يأخذ وضعا قريبا منه ويدخل في تناسب معه متطلبا أن يكون الموقف المتخذ  من الرواية مثل الموقف المتخذ من الأصل(أي الواقع ) . استخدم الكاتب قريحته الأدبية في سرد الأحداث دون تحيز لأي طرف موظفاً أسماء أبطال الرواية توظيفا دالا عل مطالب الساحة وهم حلمي وفتحي ونوري ونظمي وفهمي ورمزي و(3) شابات هن سوسن الشابة الثرية وسلوى الفنانة التشكيلية وأمل وهي أسماء داله (على الحلم الفتح النور النظام الفهم الامل ..  والذين بدؤا التغيير بالعلاقات الاجتماعية الجديدة والتي كانت نتاج تمرد على المعتاد القديم البالي والذي اقترنت نتائجه بنجاح الثورة التي من أجلها اجتمعوا .. فكانت هذه الساحة هي المسرح التي جرت فيها أحداث الرواية . 
تدرجت أحداث الرواية كما في الواقع بداية بالأمل والتغيير والحلم الذي امتطاه أبطال الرواية غير عابئين بالعلاقات الاجتماعية وبالثقافة التي كرّست في المجتمع ومنظومته , ليصدموا بالواقع المؤلم الذي سيطر عليه الثالوث المدمر (سيطرة القبيلة والعسكر والدين المؤدلج ) . وكان هذا الثالوث هو نفسه الذي وأد التغيير والأمل في الواقع وفي الرواية, فتنتهي الأحداث بمقتل أبطال الرواية ورمزية أسمائهم والتي في معناها المساواة والعدل والنظام .. الخ 
وهنا لا أعيد ما حدث في الرواية أو في الواقع  للقارئ أو المتلقي لنص الرواية والتي يعلمها الجميع . بقدر ما هو إعلان لتميز الرواية عن مثيلاتها , إذا أنها أرّخت لهذه الأحداث التي غيرت في الوطن والتي مع الأيام ستصبح تاريخ , ولن تكون مجهولة كشبيهاتها من التغييرات السابقة مثل  ثورة  62  أوحصار السبعين وما جرى فيه من غموض شديد لم نعرف أحداثه إلى اليوم ,
وهذا يعتبر في نظري قراءه أوليه للنص بمكوناته البسيطة . وكقراءة ثانيه يبرع فيها الكاتب وهي ما يخفيه النص من شعور وتفسير للمجريات الاجتماعية والسياسية ودرجة التلاحم بين الواقع والعمل الروائي معتمدا فيه على تدفق الشعور الاجتماعي المبني على الاحتياج إلى الأفضل داخل المجتمع . وفي نفس الوقت يعتبر فضاء خصب لتفكير القارئ المتلقي وهو المقصود بالكتابة معتمداً على خلفيته الثقافية وادلجته السياسية (أعني القارئ ) والتي قد تكون احد القطبين التي تضمنتهما الرواية , والكاتب بهذا ينشئ علاقة حميمة بين النص والقارئ والذي بدوره يصبح شريكاً في البناء التخيلي للمجريات في النص أو في الواقع . ويعني  هذا آن الكاتب كون أطارا مرجعياً تدخل فيه  قوانين الواقع وقوانين النفس كعناصر مفسره ومؤوله للحقيقة الأدبية أو حقيقة النص , يسانده مناهج النقد والتحليل الاجتماعي وعلاقته بالحلم والواقع , ومؤادة أن الحلم ولو كان من ضرب الخيال ليصبح واقعا في إطار يتجاوز السياق العلمي إلى ما وراءه حيث تكمن المستحيلات التي تترجم بطريقة ما عادة تسمى قوة الحلم أو قوة الأمل حتى لو لم يكن الواقع يحتضن أي دلاله تبشر بتحقيقها يوما ما . 
لم يكن الشباب اليمني الذي كان يعيش أو يحاول أن يعيش خارج واقعة الأليم يذهب بعيداً في أحلامه حتى تصل إلى مستوى أحلام هسترية أو غير واقعية ذلك كان على مشارف القرن الواحد والعشرون أي أن الشباب اليمني كان يعيش واقع الإيقاع العالمي من حوله بينما بلدهم كانت خارج الواقع العالمي . فبتالي تغييرهم لم يكن لديه أدجله , أو قراءه للعلاقات الاجتماعية الموجودة وكأن الشباب اليمني الواعي  غريب في هذا الوطن , لأنة أي الوطن كان خارج سياق الزمان والمكان الذي يعيشه العالم وكان الشباب الذين داخلة غريبون عن اليمن وأنة التناقض الذي لا يستطيع أن يعيش في ذات واحد أو في وطن إما أن يخرج الشباب من ذلك الوطن والواقع أو أن يخرج الوطن من ذلك الواقع . 
لم يكن بد من مواجهه الحقيقة المؤلمة ولا خيار إلا الثورة على ذلك الواقع وانتزاع الوطن وإخراجه من أنياب عضت علية قرون إلى الخلف وأنهكته, والمسألة أصبحت انقاد وطن من الهلاك, أو الهلاك مع الوطن. وهذا ما حصل فعلاً و

 

كان الربيع العربي نسمة الأمل التي سرت في روح أولئك الفتية والحلم الذي يلوح في الأفق انه سوف يصبح حقيقة  . الأمر كان يحتاج إلى تضحية ومن ثم الخروج وانتزاع ذلك الوطن من أنياب التخلف والشر, لم يبخل أولئك الشباب بالتضحية من اجل خلاص الوطن , ولكن الأنياب المغروسة في جسده كانت ضاربة في العمق كان الوضع الاجتماعي في اليمن يختلف عن المحيط تماماً , كان الوضع الاجتماعي في اليمن لا زال غارقا في الجهل وغارق في الظلام ومغيّب عن الواقع , لم تظهر شمس الحرية إلا لأولئك الفتية فقط الذين وأّدهم الظلم في الحقيقة وفي النص الروائي ولم يتبقى منهم إلا رمزية اسم حلمي (وهو الحلم ). والذي يوحي انه مازال الحلم موجود وباقي لا يستطع احد أن يقتله في أي إنسان وفي أي زمان.

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24