الاربعاء 16 اكتوبر 2019 آخر تحديث: الثلاثاء 15 اكتوبر 2019
ن …..والقلم
عبث الاعراس !!!! - عبد الرحمن بجاش
الساعة 17:39 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



السبت 6 يوليو 2019
 

بالكاد استطعت الدخول !!
كان الزحام على أشده ، وفي الدرج الضيق حشرنا ، خيل إلي أن المشهد صورة مصغرة لاحتفال حزب فقد رئيسه …الكل يلطم ، الكل يبكي ، الكل مش عارف ليش يبكي ويلطم !!!
وصلت بعد تدافع بالمناكب إلى الغرفة حيث وضعت المائدة ، دخلت بعد أن دفعني أحدهم (( ادخل هنا يا أستاذ ))، خلعت حذائي ، وظليت طوال الوقت اتخيل نفسي أمشي حافيا !!!..
جلست ، وبجانبي جلس اثنين من الضيوف ، كانت بقايا معركه شرسة ، بدى من حالة الصحون وبقايا الأكل ، وصحون ما تزال لم يمس ما بها احد ، وصورة لعبث يؤلم الروح ، أكل كثير، اذ لم يقصراصحاب العرس، لكن القلق ، والعجل وهما سمتان يمنيتان ، يجعل المتغدي يأكل كيفما اتفق ، من بجانبه يزحمه ، ومن فوق رأسه يصيح ، ومن في الخارج يصيح ، ومن يبحث عن حذائه يصيح ، ومن يأخذ الحذاء يصيح ، ومن يقدم الاكل يصيح ، ومن يطلب الملوج يصيح ، ومن عاده وصل متأخرا يصيح ...الكل يصيح ، والكل يأكل ولايأكل ، والكل يقوم  ويترك معظم الاكل كما هو !!!، وما يترك للأسف يرمى !!!..قال الذي بجانبي هامسا : أنظركيف نفعل !! ، قلت أيش ؟ ، قال - يبحث الجميع عن اللحمة ويترك الرز ، وينتقل إلى مكان آخرحيث كمية أخرى نزلت ، وبنت الصحن منزوع منها وسطها ، حيث العسل ، والباقي يترك !!!

وفي الشارع ، الجميع كل واحد بيده كأس أبيض من البلاستيك به شاي من ثلاجة عابرة!!!، والشارع كل واحد يشرب مستعجلا ، وليس له علاقة بما قالته الجمعية الأمريكية أن شرب الشاي ساخنا من أسباب سرطان المعدة وخلافه ، فما بالك لوشافونا نشرب باكواب من بلاستيك !!!..الجميع إما كل واحد ماسك كيس القات ، أويتأهب للحاق القات في السوق ، وترانا محشورين فوق كل سيارة ذاهبين إلى حيث نمارس برضانا خداع انفسنا ، حيث تذهب فيزيد عليك بائع القات ، ثم تصرخ في وجهه اليوم التالي : (( زدت علي )) ، فيبش في وجهك :(( ماليوم ثاني )) ، فتحس انك انتصرت ، فتكتشف في البيت أنك (( انتثرت )) ، وهكذا ….
نحن نعبث وبجهل لاحدود له ونعتقد أن مانقوم به كرم لابد منه ، بينما قمة جهلنا وتخلفنا بادية للعيان في اعراسنا ….

ظليت طوال اليوم اتحسرعلى تلك السفرة التي سيرمى كل مافيها إلى القمامة، بينما أناس كثيرون لايكادون يجدون اللقمة، وأنا استغرب جدا ، إذ لم اسمع مسجدا واحدا يقول للناس ، والمسجد أكثر تأثيرا، فلم أسمع خطيبا واحدا يوم الجمعة أو في الأيام العادية يقول للناس : ما فائدة صلاتكم وأنتم تعبثون ،  فإذا طرق باب أحدكم سائلا، اجاب الطارف فيكم (( الله كريم ))، فيم أنتم تعبثون !!

الكل مشغول بأمريكا ، وفي أمريكا لايعبثون كما نعبث ، إذبالرغم أن بلادهم الملاعين انهاروبحيرات وثلوج تتحول إلى سيول من ماء زلال، فتجد في بيوتهم ومرافقهم (( الحنفيات )) الذكية التي تحافظ على كل كل قطرة ماء ، وحتى مياه المجاري ينقوها ويسقون بها الحدائق العامة واشجارالشوارع….، وفي مساجدنا يعبث المصلين بالماء ، إذ يستخدم معظمهم الحمامات ويتركونها تذهب إلى المجاري ، قلت مرة للخطيب عندما كنت اذهب لصلاة الجمعة في المسجد : انصحهم ، الماء يذهب إلى المجاري ، فاجأني بالقول : انصح لك شعب اعوج !!!

لله الأمرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24