الاثنين 26 أغسطس 2019 آخر تحديث: الاثنين 26 أغسطس 2019
تحقيق مصور - عبدالرحمن بجاش
الساعة 15:23 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


الجمعه 26 يوليو 2019

عند السادسه فجرا...
اتصلت به ، صديقي العزيز محمد عبد الوهاب الشيباني ، لم يرد ، كانت نقرات ضيف السماء على الزجاج تغري بالخروج ، اطليت على الحوش ، ثمة احتفال بالغيث الذي استكب مدرارا من الليل ...
أول لمعة ضوء ربما بين الثالثة والرابعة صباحا ظننتها لمعة انفجار لصاروخ ، تبين انه البرق يمارس مهمته في سكب المطر على نفوس النائمين ...
ارتديت ملابسي سريعا، هطلت إلى الحوش ، استقبلتني عند الباب قطتنا الصغيرة ذات اللونين الأبيض والاسود ، هي الاخرى كانت عينيها تتابع شيئا ما فوق ، ذهبت بنظري ، كان هو (( يكده )) - بضم الياء - ، يعني يدفأ بطريقته على خيط كهرباء كانت تضيئ الشارع قبل اربع سنوات !!!
يقف صديقي الطيرالأسود متربعا على الخيط ، لم يعرني انتباهه ، كان يستمتع بحبيبات الفضة التي تنثرها سحابة هارون الرشيد !!!
اتصل صاحبي محمد ، قال : الجماعه اعتذرو بسبب المطر- كنا قد اتفقنا امس على الذهاب إلى صنعاء القديمه - ، انا بالذات شجن على الذهاب ، فقد تأخرت كثيرا هذا العام ، وعذري معي ، فقد تاخرالمطرأيضا ..
حدثت نفسي سريعا : هل اعود ؟ قررت أن أقوم برحلة الخريف ، فلوشجنت على صنعاء لتحتلها وحيدا ، ففرصتك تكون فجرا ، تكون هي تفتح عينيها رويدا ، وروحك تتفتح كتلك الوردة التي تفتح عينيها في حوش البيت كلما مررت من امامها ...
امتطيت كرسي خيلي الكوري ، وخرجت ..
الشارع نائم ، ثمة ضو، شاحب على باب بيت سعيد ...وسيارات هن الاخريات يغطين في نوم عميق على الجانبين ، وصوت رعد يتماهى إلى سمعك قادم من على كتف عيبان ...
ثمة باص وقف امام بيت المطري ، القيت تحية الصباح افتراضا ، وواصلت ، كان صاحبي مايزال متشبثا بخيط الكهرباء ...
ثمة كلب جديد على الشارع ظهرمن باب ارضية خاليه بجانبنا ، ظل يهزذيله ، فانظم اليه فجأة آخرون ، يهزون اذيالهم بلا جدوى ..
ماء المطر يتدفق من هنا وهناك ، ولا حس ولا خبر لأي كان ...تلاحظ بين الدقيقة والاخرى قطط صغيره تظهر من تلك الزاوية لتختفي في الاخرى...
شارع الخمسين يحتفي بالمطر، واجهات العمارات تخضر، سيارات ماره قليلة العدد ، تمخرعباب الشارع ، وبوفية الاحلام على كراسيها بعض من تعودو يوميا استقبال طلة اليوم الكبرى ...
صوت الرعد يتماوج بفعل تداخل السحب ، يسترخي النهدين على صدربيت بوس ، كأنه قلادة وضعتها امراة متعجله على صدرها وذهبت ...
السبعين تحتله كلاب شارده مبللة برذاذ المطر، ثمة سكون عجيب يسكن الشجيرات التي تبرز أمامي من هنا وهناك ...وسيارة عتيقه اصرت الا أن تصطدم بالماء محدثة صوتا يحتج على زعزعة سكون الفجر...
امرشارع الشرطة ، اكاد اكون وحدي ..حتى جسر الصداقه ، اطل على علي عبد المغني اطلال سينما بلقيس وفندق المخا المتحول الى لوكندة عتيقه ، عدت بين الماء الذي يستقروسط الشارع ادراجي ...
توجهت الى باب اليمن ، بالكاد دخلت منه بسبب ضيق المدخل بسبب توزع كل شيئ أمامه ، هالني المشهد ، كل ما يخطر على بالك وكل مالا يخطر متداخل ببعضه !!!..
توغلت ناحية الابهر، الطريق ضيق بسبب توزع العربيات ، وأكوام من قمائم ، وسيارات تقف كيفما اتفق ، وجدران لطخت بالشعارات !!!
لم تعد مقهاية (( البنوس )) مفتوحه ، فقد حوصرت بحوانيت على ابوابها لافتات عناوينها ، ضاقت نفسي ، فقررت أن اعود من حيث أتيت ، قبل أن يزدحم الطريق المزدحم اصلا ، ثمة سيارة مرسيدس تقف في الوسط ، بالكاد استطعت اقناع سائقها أن يفسح قليلا ، حتى صباح الخير لم يرد عليها !!, طيب اصبحتوا ...ايضا لم يرها التفاتا ...حتى منزل تلك الالمانيه اهدرهو الاخروعبث به !!!..
خرجت من الباب إلى خليط في الشارع من كل شيئ ، ندمت انني هناك ، والمطردوما يكشف عورات المدن ...فيتحول إلى نقمه بفعل عبث الانسان الجاهل ...
هناك استديو شائف للتصوير الرقمي ، وقفت امامه طويلا ، كنت هناك ذات سنين ، كان هو نفسه مخبز الثوره ، اتفرج بحسره على واجهات المحال ، لم يعد لاثاري وجود ، حتى مقهاية ومخبازة الشيباني غادرت المدينه ، ربما عادت الى قريتها !!!
اصحاب الفول والدب الذي شغل اماسي صنعاء الجميلة تلك الأيام لم يعد لصوته اثر!!!
لوحات جديده تحمل عناوين تليفونات وسيارات ملتزمة بالمهنه القديمة تسرق ركاب الفرزه !!!, مهنه يجيدها هذا الزمن ألذي تلطخت به الجدران ...
عدت من نفس الطريق ، ثمة سيارات وبشر يلتقطون صورا لسيل السائله ، وانا احث الخطى هاربا من اللحظه ...
المطريحاول ما استطاع تجميل المشهد ، لكن الانسان شوه كل شيئ ...
عند الصخرة الخضراء زياد ينظف امام مفرش الخضره ...الحفرمغطاة بالمياه ..
عند باب البيت رفعت رأسي ، صاحبي لم يعد يرقب الشارع من الاعلى ...
ليتني لم ازر صاحبتي صنعاء ، لتظل صورتها البهيه كما هي في ذهني ..
المشهد في خيالي لوحة عبثيه....

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24