الاثنين 26 أغسطس 2019 آخر تحديث: الاثنين 26 أغسطس 2019
ن …..والقلم
البنوس؟! - عبد الرحمن بجاش
الساعة 08:50 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



الخميس1أغسطس 2019
 

الجمعة قبل الماضية، مع الندى المبلل للفجر، امتطيت خيلي الناري ، واتجهت صوب ماتهويه النفس كل عام …
اشترط كلما أذهب ، أن يكون الليل قد تجمش بالغيث ، وكلما اصخيت السمع فتتناهى إلى أذني قرعات كأنها عزف على جيتارباصابع صاحبي صاحب جواتيمالا ….
كان المطرقد جمش القمروطابور النجوم ، منيت نفسي بالذهاب إلى الابهر فجرا ، ستكون صنعاء عند الشهقة الأولى تتثاءب وأنا روحي تهواها عند القطفة الأولى من الغبش ...التقيته الفجرعند صدرالسبعين، سلطت عدستي فكانت اللقطة البكر، لكونه ظل طوال الليل يستحم وينتشي ، ويعد نفسه بليلة عصماء قضاها في حضن دافئ ، كلما ضمه ، كلما دنى الحب من فم العشق صبحا ….

كل عام أذهب إلى الابهرتحديدا ، الجمعة تلك، لم أجد صاحبي البنوس، ومقهايته مغلقة ، احسست بالوجع ، فجرأمس كان بابه مفتوحا ، دلفت إليه ،كان هناك أحدهم يجلس إليه، والنارعلى اشدها تعمل بكل همة على تجهيز القهوة، قلص ، اثنان ، الايدي تمتد لتحس الدفئ ،لأول مرة أرى وجه البنوس ، لقد كبرسنوات اضافية جعلت يده ترتعش اما من ثقل الأيام أو من فرض ذلك الشعارعلى روحه ، كلما اردت التقاط صورة للظل والضوء من الباب ، فرض الشعارنفسه ، فأفربعدستي !!!..
لأول مرة اسمع البنوس يتكلم ، كل مرة أظل أنا منصتا اسمع اهل صنعاء والابهرتحديدا ماذا يقولون ، اشرب كوب القشر ببطء شديد، حتى إذا دنت العلامة أن غيمان سكب الشمس ، أخرج سريعا ، استأذن صنعاء معشوقتي وأذهب…
(( دخلت صنعاء مع الشيخ )) ، قلت له أشتي اعمل مقهاية ، فزودني بالدافوروالأدوات ، من يومها وأنا هنا ، ذهب الشيخ وبقي البنوس !!!..

لأول مرة اتأمل في وجهه ، سنوات عمر ارتسمت بخيرها وشرها ،حلوها ومرها ، من مرو ومن ظلو، ومن حلو…
وجه يحكي حكاية كل شيء من 62 وحتى اللحظة ، وأسأل : من في بيت الشيخ ؟، يقول : هم ..
تضحك لسيرة الزمن في رحلة الناس، تتبدى أمامك حكاية أحمد قاسم والسارق الذي سرق السارق !!!...تاريخ واضح كوضوح الشمس ، امم تسود وأخرى تمرمرور الكرام ، امم ترحل ، وشخوص يظنون انهم مؤبدين ، فتسخرمنهم الأيام عندما يقلعوا أو يقتلعوا …
يظل البنوس ثابتا ثبات الشمس في رحلتها التي لاتنسى طريقها ابدا …
مقهاية ستغلق قريبا ، مؤشرات الاغلاق بادية على وجه البنوس ...اتمنى له العمر المديد ، فقد عرق حتى سال عرقه إلى سائلة صنعاء ، بينما صاحبه ملأ كل الجيوب وذهب ...شتان بين البنوس من تعب وعرق ، ومن جا على الجاهز واستولى على كل شيء !!...
بقي أن اقول ولوجه الله : صنعاء التاريخية تشوة ، ويسرق تاريخها ، واتوقع اخراجها من قائمة التراث ، فالعبث بها قائما على قدم وساق ، وللأسف لاتكاد تسمع أحدا يقول بانقاذها ….أنا بلغت اللهم فاشهد ..
مدينه لاتسمع سوى صوت يحيى سروريذكربها ويحنوعليها ….فيما (( عيال صنعاء)) صامتين كالقبور..!!!..، ومقرالهيئة مغلق !!!..

صنعاء التاريخية يقضى عليها ، وانتم مشغولين بين (( الحولي )) و(( الحمام )) ، و(( نعيما)) …وعودي قات و(( مدل)) مبخر…..

لله الأمرمن قبل ومن بعد .

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24