الاثنين 21 سبتمبر 2020 آخر تحديث: الأحد 20 سبتمبر 2020
إلى أي مدى يصل سهم أرامكو؟... وهل يؤثر على أسعار النفط العالمية؟
الساعة 22:40 (الرأي برس_ متابعات )

يواصل سهم شركة "أرامكو" السعودية للنفط ارتفاعه لليوم الثاني على التوالي بقيمة 10%، وهو الحد الأقصى المسموح به، بعد أن كان قد حقق الأمر نفسه يوم أمس.

وصلت قيمة السهم عند افتتاح ثاني أيام تداوله إلى 38.7 ريال سعودي، مقارنة بـ 32 ريال وهو سعر الاكتتاب، ما يرفع قيمة الشركة إلى 7.7 تريليون ريال سعودي، أي ما يعادل 2.06 تريليون دولار.

 
النجاح الكبير

وعن سبب هذا الارتفاع الكبير في قيمة أسهم الشركة السعودية، وفي لقاء مع وكالة "سبوتنيك" يقول المحلل والخبير النفطي والاقتصادي محمد سرور الصبان: حقق السهم نجاحا يوم أمس كما اليوم، وقد حقق اليوم مستوى 6% ووصل في فترة إلى 10%، لكن نتيجة لجني الأرباح كان هناك انخفاض، لكنه سيعاود الارتفاع، والرحلة في صعود مستمر في سهم أرامكو، وما حدث قبل الاكتتاب هو أن الأسهم طرحت محليا، ولم يكن هناك طرح دولي.

ويكمل الصبان: وأيضا هناك أمر ثاني، أساسي، هو أن الشركات الأجنبية تستطيع أن تشتري من السوق السعودي فقط إذا كانت مؤهلة لمعيار QFI، وليس هناك الكثير من الشركات التي تنطبق عليها هذه المعايير، ولذلك كان الإقبال محدود.

ويتابع: لكن رأينا كيف كان طلب الشركات والمؤسسات الأجنبية فاق 6 أضعاف الأسهم المتاحة محليا، بالنسبة للجزء الخاص باكتتابهم، طبعا كان اكتتاب الأفراد أكبر بمرة ونصف، وكل هذا يدل على إقبال كبير جدا على أرامكو.
فيما يقول المحلل والخبير الاقتصادي من لندن عمار وقاف في حديث لوكالة "سبوتنيك": لا زال الوقت مبكرا للحديث عن مضاربات أو استثمار دولي كبير أو حصص دولية كبيرة يتم شرائها، ولا زال الموضوع استثمارا داخليا، واليوم افتتح السهم أيضا بزيادة 10% وعاد وهبط قليلا، وربما نشهد زيادة بعشرة في المئة أيضا، وهو ما يجعل تقييم الشركة عالميا نحو 2 تريليون دولار.

ويتابع: القضية أن هناك تحفظات دولية لا زالت وهناك أنباء حول العالم تتحدث أن لا شفافية واضحة حول الأرباح والخسائر، ويتحدثون أن الحكومة السعودية كونها المالك الأكبر في الشركة فهي لن تراعي حصة الأقلية التي هي 1.5 متوزعة على قاعدة كبيرة من الناس، وستبقى الحكومة هي صاحبة الكلمة الفصل.

ويواصل: ربما ينتظر الجميع الأنباء عن طرح المزيد من الأسهم في أسواق أخرى غير السعودية، قبل أن يبادروا إلى الانخراط بشكل جدي في الموضوع، ربما الآن هي أيام أولى لا يوجد رؤية مستقبلية أو أفق واضح لتدخل هذه الشركات الكبيرة أو الصناديق في أسهم أرامكو.


فيما يعتقد المحلل الاقتصادي البارز في وكالة Anews للأنباء ألكسندر ياكوفليف في تصريح لوكالة "سبوتنيك" بأن الاهتمام في الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية كان متوقعًا بشكل كبير، يأتي ذلك بشكل عام في إطار تطوير المملكة العربية السعودية، الذي يفتح أبوابه أكثر وأكثر للمستثمرين، كما تعتبر هذه الخطوة خطيرة إلى حد ما.

 ويكمل: كان المستثمرون متحمسين للغاية لظهور أوراق مالية جديدة في السوق، لقد مر سوق البلدان النامية بما في ذلك الاتحاد الروسي بتغييرات كبيرة، وتقدم السعوديون بعرض قوي، وقد دفعوا عمالقة النفط الأمريكي والبريطاني إلى الخلفية من حيث الرسملة، وشركات النفط الروسية بطبيعة الحال، والآن أرامكو أصبحت بالفعل نجمة جديدة في سوق الأوراق المالية العالمية.

مدى الارتفاع

وبعد أن استطاع السهم الوصول إلى أعلى قيمة مسموح بها ضمنها الصعود ليومين على التتالي، ورفعه قيمة الشركة ككل، يرى الخبير السعودي الصبان بأنه من من الصعب التوقع إذا ما كان السهم سيواصل ارتفاعه، ويكمل: لكن أعتقد أن هناك ثقة كبيرة ومطلقة من قبل المستثمرين المحليين والدوليين، بالرغم من الحملة الغريبة من الإعلام الغربي ضد أرامكو.

ويواصل: قيل أن اكتتاب أرامكو سيدمر الأرض، أو أن سهم أرامكو يتجه إلى الصفر، وكل هذا مبالغ فيه بشكل كبير، وللأسف هناك تسييس لهذا الاكتتاب بالرغم من الشفافية والوضوح التامين الذين تم بموجبهم طرح أسهم للاكتتاب.


ويضيف: أرامكو انتزعت المركز الأول الآن من حيث الاكتتاب، وتجاوزت علي بابا وآبل ومايكروسوفت، وأدى بدأ الطرح في السوق السعودي إلى ارتفاع مؤشر التنافسية بالنسبة للسوق السعودي ليصبح من أكبر 10 بورصات في العالم، وهذا أيضا إنجاز كبير.

ويتابع: ناهيك عن أن هناك خطوة قادمة في 17 ديسمبر حيث سيكون هناك انضمام المؤشر السعودي إلى مؤشر MCI  والمؤشرات العالمية الأخرى، وهذا يعطي ميزة كبيرة للسوق السعودي الذي اتسع بحجمة وحجم تداولاته.

بدوره يرى الخبير الاقتصادي عمار وقاف بأنه من الصعب التكهن بالسعر المستقبلي لسهم أرامكو، ويقول: لا أحد يعلم، وإحدى المسائل هي أن هناك الكثير من حركة سعر السهم التي تحدثها المضاربات اليومية، ولا زال الوقت مبكرا للحديث عن استقرار سعر الأسهم.

ويتابع: علينا أن نتذكر أن التقييم الأولي للشركة قبل أن يتم طرح الأسهم هو 1.5-2 تريليون دولار، ولا زال هذا التقييم في أذهان الناس، ولا توجد تفاصيل طبعا، والمملكة العربية السعودية طبعا دفعت نحو تقييم 2 تريليون دولار، لكن الأسواق كانت أقل تحفظا وتقول أن التقييم هو 1.5.
ويكمل وقاف: الآن سعر السهم يعكس أن التقييم هو أقرب لـ2 تريليون دولار، وكان هناك تشيجيع من الحكومة السعودية للمواطنين السعوديين وللهيئات السعودية والمؤسسات للإقدام على شراء هذه الأسهم.

ويواصل: هذه الطفرة حتى الآن هي مؤقتة، ولا نتوقع في القريب العاجل أن يتضاعف سعر السهم، ليعكس أن تقييم الشركة يصبح مثلا 3 أو 4 تريليون دولار، لذلك نعتقد أنها فورة جديدة تحكمها ديناميكيات السوق السعودية، وسننتظر قليلا لنرى ماذا سيحدث إذا ما تم طرح أسهم جديدة في أسواق أخرى في العالم.
أما الخبير الروسي ألكسندر ياكوفليف فيرى أن مستقبل سعر سهم أرامكو يبشر بالخير، ويوضح: احتمالات جيدة تنتظر الشركة، وسيعتمد الكثير على ديناميكية أسعار النفط، والتي تؤثر تقليديًا على أحداث هذا القطاع من البورصة، سيكون المستثمرون مهتمين جدًا بهذه الأوراق النفطية.

التمسك بالأسهم

وعن تنازل المكتتبين عن أسهمهم ووتداولها في جلسات البورصة السعودية يرى الخبير النفطي الصبان بأن هناك حافز وضعته شركة أرامكو بالنسبة للأفراد السعوديين بالذات، وهو أن من يحتفظ بأسهمه لستة أشهر قادمة، حيث سيمنح سهم مجاني عن كل 10 أسهم.

ويتابع: لذلك الحافز لم يكن كبير للبيع والتفريط بالأسهم غالية السهم، وهناك توقعات بأن السهم سيرتفع لأكثر من مما هو عليه الآن، وهذان العاملان أثرا بحجم الطرح في السوق المحلية سواء بالنسبة للأفراد وغير الأفراد.
أما الخبير الاقتصادي وقاف فيقول: تقريبا ثلثي الاكتتاب الذي حصل هو لمؤسسات خارج  المستثمرين، هؤلاء دائما ما تكون قرارات الاستثمار لديهم بعيدة المدى، وليست مضاربات يومية أو ما شابه، لذلك يتوقع أن يحتفظوا بالأسهم لمدى أطول، ولا يتم بيعها مباشرة في اليوم الأول من التداول.

ويكمل: بينما هناك آخرون يبحثون عن ربح سريع أو تدوير لرأس المال لديهم الذي يستثمروه في الأسهم، وبالتالي يقوومون ببيعها، وبالتالي نحن نتحدث عن نوعين مختلفين من حملة الأسهم.
ويضيف وقاف: أيضا الذين ينظرون على مدى أبعد خصوصا الصناديق الكبيرة والمؤسسات المالية ينتظرون طرح الأسهم، وعلينا أن نتذكر أن ما تم طرحه من الأسهم حتى الآن هو 1.5%، بينما كان الحديث قبل الطرح عن 5%، وما تبقى هو 3.5 بالمئة أين سيتم طرحه، وهل سيتم طرحه، وكل هذه الأسئلة التي تشغل بال الناس، إذن أصحاب الحصص الكبيرة هم سعيدون بما تم تحقيقه حتى الآن، ومهتمون بالانتظار ومراقبة الوضع حتى يستقر قبل اتخاذ أي قرارات أخرى.

 أما الخبير الروسي ياكوفليف فيرى أنه من الأفضل الانتظار بضعة أسابيع، ويبين: على الرغم من وجود طلب مرتفع بشكل لا يصدق على الأسهم ، إلا أن اليوم الأول من التداول قد مر.

ويكمل: كقاعدة عامة تنتظر الأسهم فور دخول الأسواق فترة من التقلبات - تقلبات كبيرة ومتكررة صعودًا وهبوطًا، لذلك من الأفضل الانتظار بضعة أسابيع، وأعتقد أنه سيكون من الأفضل إلقاء نظرة على السوق في أوائل شهر يناير ، عندما يبدأ المستثمرون في التداول أكثر.
سعر النفط

وعما إذا ما كان الارتفاع الكبير في سعر سهم شركة أرامكو سيؤثر على أسعار النفط في السوق العالمية، يقول الخبير الصبان: لا لن يؤثر على أسعار النفط، بل على العكس فإن النفط في ظل اتفاق أوبك+ ماضية نحو الاستقرار والتحسن التدريجي، إذا كان هناك التزام كامل من قبل جميع الأعضاء.

ويتابع: اكتتاب أرامكو لن يؤثر لأن في نظام الشركة الأساسي كشركة مساهمة عامة والذي صدر قبل عام تقريبا، ما يوضح  بأن الحكومة السعودية تستمر في ممارسة حقها السيادي في تحديد حجم الإنتاج في إطار التزاماتها الدولية ومع منظمة أوبك، كمصدر آمن وموثوق للطاقة ويمكن الاعتماد عليه.

ويضيف: لا ننسى أن النسبة التي طرحت هو فقط 1.5%، والغالبية هو لا زال بيد الدولة وسيستمر لفترات طويلة، وطبعا التكامل الرأسي لشركة أرامكو وإحداث التنوع في نشاطاتها الإستثمارية سواء في تحويل النفط الخام إلى بتروكيماويات أو منتجات تكريرية أو بالنسبة للصناعات التحويلية الأخرى، يؤدي إلى إعطاء الشركة عمق كبير.
بدوره يعتقد الخبير عمار وقاف أيضا بأن ذلك لن يؤثر، ويوضح: حتى الآن لا يوجد رابط كبير لهذه المسألة، وأسعار النفط العالمية تتأثر بالوضع الأمني في منطقة الخليج أكثر من أسهم أرامكو الحالي.

ويكمل: شاهدنا بعض الاشتباكات أو الأحداث الأمنية التي حصلت كاحتجاز ناقلات نفط والهجوم الكبير على منشآت أرامكو ذاتها، كل هذه لم تؤدي إلى اختلالات كبيرة في سعر برميل النفط العالمي، والسبب هو قناعة العاملين في هذه السوق من مستثمرين ومستفيدين هو أن هذه الحوادث لن تتطور إلى حرب شاملة أو حالة مستدامة، وبالتالي كان هناك صعود طفيف وربما حاد لمدة يوم أو يومين ومن ثم تعود الأسعار مباشرة.

ويواصل وقاف: ما يشغل بال السوق العرض والطلب بشكل عام، وطرح الأسهم حسب فهمنا لن يؤثر على العرض والطلب، وما سيؤثر هو حال السوق بشكل عام، والآن أوبك تدعو إلى تدعيم خفض الإنتاج.

ويضيف: كل النفط يتم شراؤه قبل أشهر، وربما أوبك تتحسب الآن لبيع النفط خلال فترة الصيف القادم، حيث لا يوجد تدفئة في نصف الكرة الشمالي، إذا هم يريدون خفض الإنتاج، وهذا ما يشغل بال العاملين ربما أكثر من طرح أسهم أرامكو.


وكذلك يرى أيضا الخبير الروسي ياكوفليف، ويقول: لا توجد مخاوف بشأن انخفاض أسعار النفط، حيث تم تمديد اتفاقية أوبك +، لذلك ستبقى أسعار النفط مستقرة إلى حد ما، وعلينا الانتظار لفترة أطول قليلاً للحديث عن التأثير المحتمل لتأثير أرامكو على أسعار النفط.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24