الثلاثاء 11 أغسطس 2020 آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2020
قراءة في رواية"اسلاك شائكة" - حليمة حموكة
الساعة 10:49 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

لقد طالعت العديد من روايات الكاتب مصطفى لغتيري ،فقد قرأت "عائشة القديسة""الاطلسي التائه""حب وبرتقال""ابن السماء"و"على ضفاف البحيرة " والقائمة تطول ،ولا انسى "اسلاك شائكة"التي قررت ان تكون محور قراءتي لليوم .
صدرت اسلاك هذه الرواية اول مرة سنة،2012 عن دار المغرب ،وقد تحولت الى فيلم سينمائي بعنوان "الوشاح الاحمر"وصنفت من بين افضل 50 رواية في العالم،  ولقد اختار الكاتب في هذه الرواية ان يتناول قضية سياسية ،طالما ارقت بال عموم المواطنين ،المغاربة والجزائريين على حد السواء،انها قضية اغلاق الحدود بين المغرب والجزائر ،وقد جاءت الرواية في تسع فصول سنأتي على ذكر احداثها فيما يلي :
الفصل الاول:تناول الكاتب في الفصل الاول ،الحديث عن الحياة الهادئة والسعيدة التي يحياها "احميدة"،وهو مواطن مغربي القى به حبه للتجارة والترحال،الى كنف الجارة الجزائر،هناك حيث التقى  ب"الزاهية"فقرن مصيره بمصيرها ،وامتهن الفلاحة بدل التجارة ،في الارض التي ورثتها "الزاهية"عن والدها .
حتى  وصلته انباء نشوب حرب بين المغرب والجزائر اطلق عليها"حرب الرمال"،وقد صادف هذا اليوم المشؤوم ،اليوم الذي ستضع فيه"الزاهية"حملها.
الفصل الثاني :بينما "احميدة"يهيم في احلام يقظته حول الضيف الذي سيحل بينهم قريبا "المهدي"الولد الذي تمناه كثيرا ،ولكن انهزام الجزائر في الحرب واصدار قرار ترحيل ،المغاربة المقيمين بالجزائر الى المغرب ،كان كفيلا بأن يقطع عليه حبل هذه الاحلام .
الفصل الثالث:في هذا الفصل يجد "احميدة"نفسه بلا مأوى ،وبصدد مستقبل مجهول ،كان يمني نفسه بان كل ما حدث سوء فهم ، وسرعان ما ستعود المياه الى مجاريها ،وسيعود الى حياته السالفة ،سيعود الى"الزاهية"و"المهدي"،ولكن بتوالي الاحداث ادرك استحالة امنياته،فيقرر البحث عن عمل يقتات منه ،فيلتقي بحارس في ورشة للبناء يوفر له كوخ،سيعمل به على توفير الشاي وبعض الطعام للعمال،الذين يشتغلون بالورش .
الفصل الرابع:يعود بنا الكاتب الى الجزائر حيث "الزاهية "،التي لم تتقبل بعد غياب "احميدة"فتحاول الذهاب الى الموقع الحدودي ،لعلها تظفر بنظرة الى "احميدة"،تكون كفيلة بأن تخرجها مما هي فيه ،فتحمل صغيرتها"المهدية"وتمضي الى رحلتها المجهولة،التي عادت منها تجر اساميل الخيبة،فبعد عناء وجهد جهيد،اعترض طريقها عسكريان وأمراها بالعودة ،وإلا سيتم القبض عليها ،بتهمة اختراق منطقة حدودية ممنوعة.
الفصل الخامس:سيحصل "أحميدة" على عمل جديد،وسيصبح سائقا لشاحنة لنقل مواد البناء،فاستبشر بهذا الخبر خيرا ،مع مواظبته على الذهاب الى الحدود حيث الجموع الغفيرة التي فرق بينهم وبين اقاربهم مكر السياسة الذي لا يؤتمن جانبه.
الفصل السادس: العودة من جديد الى الجزائر ،حيث تستمر معاناة "الزاهية"،وكذلك استمرار زيارتها الى الحدود ،كانت ألامها تزداد زهي ترى ابنتها تكبر دون ان ترى والدها،وينتهي هذا الفصل بموت"الزاهية"،بعد ان ضاق صدرها بالانتظار ،وفقدت الامل من ان ترى "احميدة"ثانية .
الفصل السابع:تتحسن ظروف "احميدة"بعد عمله كسائق شاحنة ،ولكنه ابدا لم ينسى "الزاهية"و"المهدي"،ويلتقي ب"راضية"،التي هي الاخرى تم ترحيلها الى المغرب ،تاركة زوجها وأبنائها في الضفة الاخرى.
الفصل الثامن:في هذا الفصل يشير الكاتب الى القضية الفلسطينية حيث قام الجيش الاسرائيلي،بتحصين الحدود بأسلاك شائكة ،هذه القضية  التي بدت شبيهة بقضية المغاربة مع الجزائريين ،ولكن الاختلاق يكمن ان الاولون مختلفون في اللغة ،الدين ،والعرق بينما الثانية يشتركون في معظم هذه المقومات،وفي هذا الفصل ايضا تقرر"المهدية"الذهاب حيث كانت تذهب امها،لعلها تستطيع التعرف على والدها،ذهبت حيث لازلت تتجمهر الجموع وتلوح بأياديها ،كانت "المهدية"تحدق في رجل يرتدي لباس ازرق ،شعرت بفطرتها انه والدها ولكن جارتهم التي رافقتها لم تستطع التعرف عليه ،لطول المدة التي مرت على رؤيته،وفي الجانب الاخر كان"احميدة"بلباسه الازرق يلوح بيديه حيث لا يدري.
الفصل التاسع:في الفصل الاخير ،يقترح الحارس على "احميدة"الزواج،لكنه يرفض ويؤكد له ان الحدود ستفتح يوما ،وسيعود ال زوجته وابنه،ولكن هذا الحديث ذكر "احميدة"بحاجاته الطبيعية،التي نسيها لكثرة انشغاله بالعمل،فتغلب على تأنيب الضمير واتجه ليلا الى احد بيوت الدعارة ،هناك حيث سيلتقي ب"راضية"فيعدل عن قراره،ويخرج وهو يتساءل "يا ترى هل لاقت الزاهية نفس المصير؟"
اسلاك شائكة فسحة ابداعية عن قضية سياسية،وتدافع عن الضحايا والمتضررين من قرار الترحيل،المغاربة و الجزائريين على حد السواء ،خلطة روائية تغوص في عمق التراجيديات الانسانية،فشخصيات الرواية أبرياء لا يد لهم في ما حصل،واستحضر قول الاستاذ الذي كان يرافق "احميدة"ويقرأ له الجريدة ،"انها لعبة السياسة القذرة،يا صديقي يشعلها الكبار ،ويكتوي بنارها الصغار"ان الكاتب لم يركز على  الجانب السياسي للقضية ،بقدر ما سلط الضوء، على الجوانب الاجتماعية والسيولوجية  التي عانى من جرائها مجموعة من الناس، اذن فالرواية دعوة الى هذين البلدين الشقيقين،المغرب والجزائر،لتسوية الخلاف ،وتصحيح الزلات السياسية ،وتحقيق المصالحة .
صفوة القول ان كاتب قد برع في نسجه لحبكة هذه الرواية ،بقدر ما برع في صياغتها بأسلوب جميل ولغة شفافة ذات عمق انساني ،دافع بها عن قيم سامية كبرى، ببساطة انه عمل متكامل بجميع المقاييس ،يستحق كل التنويه.ويحق لنا ان نفتخر بهذا الكاتب ،المبدع  ،الذي استطاع ان يتحدث عن هكذا قضية شائكة في قالب روائي متقن .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24