الثلاثاء 07 ابريل 2020 آخر تحديث: الاثنين 6 ابريل 2020
ن …...والقلم
الرسالة الرابعة… - عبدالرحمن بجاش
الساعة 21:45 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



الأحد 16 فبراير2020

أستاذ عبد الرحمن

في الغربة أيضا بعض الذكريات تمنحنا نضجا يفوق أعمارنا بالأف السنين
هناك أناسا يمرون بجانبنا، وآخرون يمرون
من خلالنا يخترقوننا، رحيلهم يمزقنا ويتركنا أشلاء، مبعثرين، أرواحنا معلقة كأوراق الشجر وقابلة للسقوط في أي لحظة ....
أنه الأب أيها السادة ،،،

أستاذ عبدالرحمن :

عندما يأتي المساء،
كان يهز بيديه الطاهرتين أحلامي، فتتساقط ثمار المعرفة، وتتسع مداركي، وينضج عقلي قبل الاوان .
كانت تتجلى فيه كل معاني السمو والنقاء، وكأي فتاة إذا تمنت نجمة، أتاني بالسماء مطوية وفرشها تحت أقدامي بساطا أزرقا.
كان صديقي وسري الصغير وسري الكبير،
بل كان سر وجودي، كان أماني وأمني ،،، وفرحتي وصباي.
في غيابه شعرت أنني قصر شامخ، لكن بلا جدران، تتسلل الرياح والعواصف من كل مكان، وتبعثر كل شيء...
حولي، أوراقي، أفكاري، أحلامي، والاهم من
كل شيء " تمزق نياط فؤادي"
في لحظات الوداع، كان مستلقي على
السرير وكنت أضع رأسي الصغير على صدره الكبير ..
أذكر ذلك جيدا، كانت آخر لحظات الاطمئنان.
نظر إلى من حوله وقال "استحلفكم بالله خذوا أبنتي إلى البيت، لأني أخشى ان تمرض وتتعب، وهي تراني على فراش الوجع ".
تبا،،،كم هى الحياة قاسية، انه إنكار الذات
في أحلك لحظات العمر...
"إنه الأب أيها السادة ".

أستاذ عبدالرحمن :

أعتقدت في تلك اللحظة أن الملك المرسل من السماء شعر بالخجل من نفسه، لان والدي
لم يأبه لوجوده، وإنما كنت أنا محور تفكيره، وخوفه ان يصيبني أَذًى ، وكان محقا، هى لحظات لا تنسى، محفورة في الذاكرة ...
سلام من الله على أرواح تشق طريقها عبر قلوبنا إلى جنات النعيم، وتترك أثرها فينا
إلى يوم الدين ....
أنه الأب أيها السادة ...

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24