الجمعة 10 يوليو 2020 آخر تحديث: الجمعة 10 يوليو 2020
ن …والقلم
...كلما كبروا - عبد الرحمن بجاش
الساعة 18:18 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



الثلاثاء 2يونيو 2020
 

في كل مراحل الحياة وبالذات المراحل العظيمة، إذا تمعن صاحب النظرمن يمتلك القدرة على النفاذ إلى عمق الأشياء ، وبالمناسبة قلة من البشر من يستطيع ذلك ، فسيرى أن من حوله ثمة رجال كلما مر الوقت كلما ازدادوا وعيا ، كلما بالتالي ازدادوا نضجا ، فإذا ما اقتربت من أحدهم غرفت من حكمته ومعارفه وتراكم خبرته…

أولئك النوع من البشر يكبروعيهم فلايعودون يعيرون إلى الصغائرمثل الانتماء إلى المذهب أو الطائفة أو الجهة أو المنطقة أو القبيلة بمعنى الهيمنة والهنجمة ومعاداة التطور، فلا يلقون إلى كل ذلك بالا…

يكبرون ويصبحون بحجم هموم الأوطان والتي أولها التخلص من ربقة الجهل، ومغادرة مربع التخلف ...يصبحون مواطنين يعلون شأن الثقافة والقانون والحرية فوق رؤوسهم، يرفعون شعار الدولة لكل مواطن بغض النظر عمن يكون إلا بارتباطه بمفهومها عقد اجتماعي لصنع حياة تليق بالإنسان هدف التنمية وأساسها …

هذا النوع من الرجال نحن بحاجتهم …

ثلاثتهم كانوا يمرون من أمامي وفي تلك اللحظة من كل صباح …أنا ذاهب إلى مدرسة ناصربتعز، هم يخرجون من بيت محمد علي العديني التي إستاجروها، وأنا من بيت المخلافي التي كنا نسكنها بعد بيت حافة إسحاق ، كنا بجانب مقبرة وادي المدام …

الثلاثة يلبسون بدلات كاملة بربطات عنق ، ظلت أشكالهم في ذهني وكنت اعرف أنهم اصدقاء والدي بالطبع …
في صنعاء وبمرور الوقت عرفتهم كأسماء وصرنا أصدقاء :
الأستاذ علي عبد الله المقداد ، الأستاذ محمد حمود الحكيمي ، الأستاذ علي الحرازي ، ثلاثتهم كانوا يعملون في الجمارك ...وثلاثتهم مثلوا اللحظة الوطنية القصوى ،وثلاثتهم أبلغ ردعلى افق تعز الوطني ….

موضوعنا اليوم علي المقداد ،وبيت المقداد لهم علاقة وطيدة بالكلمة التي هي البوابة التي يلج منها النادرون إلى بحرالثقافة التي هي الباب ألذي يلج منه الكبارويأخذون معهم الناس إلى المستقبل …
كان علي عبد الله المقداد احد الرجال الذين كبروا بوعيهم فصار يشار إليهم بالبنان ، هو وامثاله صاروا عبئا على دولة الاعجاز والانجاز، فحاربتهم ورمتهم في البيوت، ليحل محلهم حملة المباخروالدلالون بكل شيئ بالعمولة وأي عمولة !!! من يبدلون جلودهم مع مجيئ كل حاكم …

محمد محسن المقداد صاحب كتاب عن أمن البحر الأحمر، وقد التقيته بالصدفة عند د. قائد محمد طربوش في مركز الدراسات وظننت انه واحد من رعية البلاد من شكله، وإذا به الرجل الذي القى في أذني كلاما حكيما عميقا لا أزال أتذكره كلمة كلمة : يا إبني : " مشكلة هذه البلاد في فقدانها لرجالها الكبار" وراح يذكرالأسماء من المهرة حتى صعدة ..ومحمد المقداد عضو مجلس النواب ، ووجه من وجوه الرياضة كان علما في مجاله وفي الحياة ….

علي المقداد اقتربت منه أكثر في المجالس المحلية في حيز زمني اضطريت خلاله للذهاب منتدبا لنصدر صحيفة " المجالس المحلية " إلى جانب عبد الوهاب المؤيد رحمه الله، ولما بدأت الصحيفة تتميز وتقف على رجليها رمي بنا إلى الشارع : " في صحيفة المجالس اجتمع الماركسيين والملكيين"، ذات صباح وكنت أهم بالدخول، اعترضني ذلك الشاب الطيب : يا أستاذ لاعاد تدخل ، خذ هذه المذكرة، أخذتها وفتحتها فإذا بها استغناء عني، وبلغة واسلوب وصفهما الوزير: مذكرة اسلوبها فج !!!!.

علي المقداد رحمه الله مثل من أشرت لهم أمس ، وسينسى لأن لا أحد يحتفظ بذاكرة جمعية لهذا البلد ..فمابالك والوطن يتشظى الآن …

لله الأمرمن قبل ومن بعد.

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24