الثلاثاء 07 يوليو 2020 آخر تحديث: الاثنين 6 يوليو 2020
لقاء في بستان الكمثري - صالح بحرق
الساعة 10:33 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 


بدأت نسائم ذلك المساء تهب حاملة عبق بستان الكمثري..فما أن ترك إبراهيم شاخنة التاتا حتى دلف إلى خلده شعور جميل بالبقاء هنا..وكانت بعض العائلات بأطفالها قد اهتدت بخبرتها إلى أجمل الأماكن ولهذا راحت شميم تقلب وراق مجلة ميكي بهدوء وهي تنظر إلى الوافدين إلى البستان الظليل ذي الأشجار العملاقة والنادرة والمياه تجري من بينها مع أصوات المسجلات وأبواق الباصات.
ودخل البستان على حين غرة الفتى اليافع إبراهيم وهو يرتدي قميصا قطنيا فاتحا وبنطلون شالكسون وحلاقة عدنية بالتالو وتجول في وسط البستان وفي جيبه حبات من الزعقة وقد بدت منارة الهاشمي من بعد ومحطة الشيخ الكبرى.
كانت سيقان الأشجار الضخمة المحيطة بالبستان الوارفة الظلال مثار فضول الفتى إبراهيم وأخذ يتساءل في نفسه منذ متى نبتت هذه الأشجار وبينا هو يتطلع إلى إحداها لمح شميم ساهمة الطرف تحكي عيناها انكسارا جميلا وتحمل وجنتاها حمرة ورود الكمثري ويحاكي قوامها قوام الاشجار الباسقة.
اقترب منها مبتسما فسوت من تنورتها وتركت المجلة على المقعد الخشبي وبتلقائية التقط ميكي قائلا هذا العدد الأخير؟ فبادلته الحديث وقد انسا لبعضهما البعض .
كان المساء يمضي سريعا وقد بدأ البستان يستقبل العديد من الأشخاص والأوراق تتساقط بحنو على رؤوس الصغيرات وشاحنات التاتا تستقبل الركاب إلى عدن والمعلا والمساء يبدو جميلا على غير عادته فيما كان إبراهيم مستمرا في تقليب ميكي حتى قالت  شميم إذا أعجبتك خذها فسر بذلك ورأت شميم ابتسامته الجميلة فازدادت شغفا به وقد بدأ الظلام يخامر الأشجار ويبث فيها سحر الليل واقترب الجسدان من بعضهما البعض ليوقعان صكا جديدا للحب تحت ظلال اشجار الكمثري وباصات التاتا الهندية لاتكف عن الحركة.. والليل لاينتهي..

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24