السبت 15 أغسطس 2020 آخر تحديث: الجمعة 14 أغسطس 2020
ن …..والقلم
...إلا يارازق الطير - عبد الرحمن بجاش
الساعة 10:33 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



الخميس2 يوليو 2020
 

تجمدت لثوان عدة ،كانت تتغلغل في جسدي كأي صوت جميل ...لا أدري من أين تسلل صوت أيوب : إلا معين ...إلا يالله يارازق الطير…
هل تتذكرون صوت الدردوش أوصوت مياه ينابيع الوديان غباشش الفجر؟ لا أعتقد أن أحدا لم تشنف أذنيه ذات غبش بذلك الصوت الذي تخيلته صوت أيوب ، حتى العود دندن بطريقة أخرى !!!!...

تمنيت لحظتها أمس وأنا استعيد قدرتي على تذوق كلماحولي من طعم واصوات ،وقدرتي على استحضارالجمال …
كان أيوب يتدفق، كانت ضوضاء المدينة لم تحتل بعد حنجرة الناس العامة بالتعب والارهاق …
تخيلت نفسي اضع مسجلتي صبح صراب على رأس جبل نعامة وافتح الصوت عن آخره ،ليغمرالكدرة من كل الانحاء ….و الرجال والنساء يهزجون بالشرم والحجن والمجارف وايديهم وأيوب يدندن بصوته الرعوي الاجمل بكلمات عثمان أبوماهر:
إلا معين إلا يالله يارازق الطير
إلا ترزق تخارج من النير
إلا معين الامافي المقابل لنا خير
ولا السؤال من يد الخير

الله الله ..كيف تدفق عثمان من المقدمة غزيرا وكأنه عرف أي لحن سينقل به كلماته أيوب إلى المسامع التي تشتاق للزراعة والزراع وخضرة الروح ….

اعتقد أن اجمل سميع في هذا الكون يكون البتول ...هومن يسمع صوت همس الثورين يناجيان الزريع وصوت احتكاك المضمد وصوت العدة والسحب يشق بطن الأرض لتوضع في الاعماق حبات الذرة ….:

سلمه واسلم سلمه واسلم
سلمه واسلم داخل المتلم
سلمه واسلم ياخفيف الدم
سلم المحجان ياهلي يا احوم

تتوحد الأرض بالسماء ،البذرة بالتراب ، العرق بريحة الطين المبلل بحبات عرق الثورين والبتول ..واقدام خضراء تلحق بالبذار...

إلا يا معين ياذي الطيور
بشريني عمن هجرخبريني
لمه ...لمه ...أكه... نسيني
إلاهجره طوى لي سنيني

تظل الهجرة الجرح الدامي في اللوحة الخضراء ..حيث اضطرالرجال للرحيل ، تاركين للنساء كل التعب ...يلتقطه الشعراء ..فلا يغنيه سوى أيوب …
اعدت سماعها مرات ...استعدت نفسي …
لله الأمرمن قبل ومن بعد .

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24