الخميس 13 أغسطس 2020 آخر تحديث: الاربعاء 12 أغسطس 2020
بعد مرور عامين على توسيع صلاحيات الرئاسة.. أردوغان يخنق الاقتصاد التركي
الساعة 22:13 (الرأي برس_ متابعات)
أظهرت أرقام رسمية تراجع الاقتصاد التركي إلى مستويات متدنية خلال العامين الأخيرين، في مؤشر على تلكؤ الأداء الاقتصادي في تركيا منذ تسلم رجب طيب أردوغان رئاسة البلاد بصلاحيات شبه مطلقة. وتكبّد الاقتصاد التركي، بعد مرور عامين على التعديلات الدستورية التي منحت أردوغان صلاحيات رئاسية واسعة، خسائر في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 125 مليار دولار، فيما فقدت الليرة التركية نحو 45 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار، في حين ارتفع معدل البطالة بنسبة 26.7 في المئة. وترافق هذا التراجع الملحوظ مع انحسار في الاستثمار الأجنبي بالأسواق المالية التركية، فقد انخفضت حصة رأس المال الأجنبي إلى أقل من 50 في المئة من إجمالي الاستثمار في البورصة، وذلك لأول مرة منذ 16 عامًا. وجاء صدور هذه الأرقام بمناسبة مرور عامين على القَسَم الذي أدّاه أردوغان في التاسع من تموز /يوليو 2018، كرئيس للبلاد، في أعقاب تعديلات دستورية أتاحت له صلاحيات مطلقة، وأثارت مخاوف من نشوء نظام ”ديكتاتوري“، تورط على ما يبدو في الإطاحة بالبناء الاقتصادي للبلاد. وفي حين كان مُفترضا أن تُشكل هذه المناسبة فرصة للاحتفال بمنجزات عامين من الانتقال للنظام الرئاسي، إلا أن أرقام الأداء الاقتصادي الصادمة أظهرت زيف الوعود التي كان أطلقها أردوغان، آنذاك، وهو ما يفسّر لجوء أردوغان للاحتفال باستعراض بديل عبر تحويل متحف آيا صوفيا التاريخي إلى مسجد. ”آيا صوفيا“..توقيت سياسي وأفادت تقارير تركية ودولية بأن هدف هذا الاستعراض هو تشتيت الانتباه عن انتكاسة الوعود الاقتصادية. وقالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية: إن ”توقيت إعلان القرار بشأن آيا صوفيا، الذي تزامن مع مرور عامين على تغيير النظام التركي إلى رئاسي، هو ”توقيت سياسي“ بعدما تراجعت شعبية أردوغان تحت وطأة الاقتصاد المتداعي“. واتفقت المعارضة التركية مع هذه القراءة، إذ توسعت في توثيق الأرقام المقارنة عن حجم التراجع الاقتصادي التركي خلال العامين الماضيين. وقال موقع ”أحوال تركية“ المعارض: إن النظام الرئاسي الذي استحدثه أردوغان أثّر سلبا على الاقتصاد التركي، فقد وعد الناخبين بأن هذا النظام الجديد سيحقق الاستقرار الاقتصادي والنمو وزيادة الاستثمارات، لكن بدلاً من ذلك، تقلص الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 125 مليار دولار، وسجلت الميزانية عجزا مصحوبا بارتفاع التضخم. يشار إلى أن الليرة التركية كانت تتداول عند حوالي 4.73 مقابل الدولار، قبل التحول إلى النظام الرئاسي، لكن هذا السعر سجل تراجعا قياسيا ليصل إلى 7.26 ليرة مقابل الدولار في أوائل أيار (مايو) الماضي، أما اليوم فيبلغ سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار 6.85 ليرة تركية. تضخم وعجز وبينما تراجعت الليرة، كان التضخم يتجه صعودا. فقد بلغت الزيادات السنوية في الأسعار الآن 12.6 في المائة مقارنة بـ 8.6 في المائة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على الرغم من تراجع الطلب الناجم عن تفشي فيروس كورونا. وقد خفض البنك المركزي التركي، بناء على أوامر أردوغان، أسعار الفائدة الرئيسية إلى 8.25 في المئة من 24 في المئة في تموز/ يوليو من العام الماضي، وهي نظرية يؤمن بها أردوغان خلافا للنظريات الاقتصادية والمالية العالمية. وقال معهد الإحصاء التركي، يوم الجمعة، إن نسبة البطالة بلغت 12.8 في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مع 10.1 بالمئة في تموز/ يوليو 2018. وتوثّق البيانات الرسمية أن عجز الموازنة بلغ 17.3 مليار ليرة في أيار/مايو، واتسع بنسبة 44 في المئة عن العام السابق، لتتوسع الفجوة إلى 90.1 مليار ليرة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وهو رقم يعادل 65 في المئة من الأرقام التي تستهدفها الحكومة بنهاية العام، وهي 138.9 مليار ليرة. وفي الوقت نفسه، انخفض الناتج الاقتصادي التركي إلى 758 مليار دولار في آذار/ مارس الماضي، وهذا الرقم يعادل تراجعا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 16 في المئة عما كان عليه في آذار/ مارس 2018 مباشرة قبل إدخال النظام الرئاسي. كما أظهرت البيانات الرسمية انخفاضا كبيرا في الاستثمار الأجنبي بالأسواق المالية التركية. ويرى فيسيل أولوسوي، المحاضر في كلية التجارة بجامعة يديتيب، أن تركيا تدفع الثمن الكبير للانتقال من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، مشيرا إلى أن ما نشهده الآن هو تراجع ناشئ عن تطبيقات السياسة الاقتصادية للنظام الرئاسي الجديد، ولضعف الرقابة على المؤسسات التي يسيطر عليها أردوغان وفريقه بما في ذلك البنك المركزي، ومجلس أسواق رأس المال، ومحكمة الحسابات، ووكالة التنظيم والإشراف المصرفي. من جانبه، يرى أونر غونكافدي، أستاذ قسم الهندسة الإدارية بجامعة اسطنبول التقنية، أن إدارة الاقتصاد بعد هيمنة أردوغان، أصبحت أكثر صعوبة؛ لأن أهداف الحكومة وتوقعات المجتمع لا تتطابقان، مضيفا أن ذلك يعني أن النتائج الاقتصادية للعامين الماضيين هي عكس ما وعدت به الحكومة. ويضيف أستاذ الهندسة الإدارية: ”طالما فشلت الحكومة في تنفيذ مشروعات للتعامل مع أكثر مشاكل تركيا المزمنة مثل التوظيف والتضخم، فإن الأزمة سوف تتعمق، ومسيرة التراجع في الاقتصاد ستتسارع“.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24