الخميس 13 أغسطس 2020 آخر تحديث: الاربعاء 12 أغسطس 2020
نافذة - صالح بحرق
الساعة 12:24 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


بعد انقضاء أيام العيد أطل من نافذة البيت الخشبية المتهالكة عيدانها القديمة الطراز والشكل والاطار وشعر للتو انه يمتلك شيئا ثمينا لا أحد يمتلكه من الناس 
فان كان الناس يمتلكون الملابس الجديدة وهو لم يمتلك شيئا البتة منها فانه يمتلك هذه النافذة
وفي صباح اليوم التالي غسلها حتى بدت جميلة تقطر فرحا
واستبشارا
وتمنحه الفرح الذي  غادره في العيد
وكلما اقبل عليها في ذهابه وايابه يحييها يحيي زخارفها البديعة التي لاتشبه أي نافذة
ويحيي صمودها
فيفرح وينسى الحزن ويرى صورته وأيامه معلقة على جنباتها..
ومن فتحاتها في المساء.. يغازل القمر والشفق..
والطريق
والمسافة...
اصبحت له هذه النافذة ملاذا من التشرد وغدت تواتيه الافكار الرائعة..
وبدأ يخطط لمشاريع صغيرة ويقول في نفسه: كيف استطاع هذا الفنان الماهر صنع هذا النافذة
لماذا لا أكون مثله ماهرا؟
لماذا ارزح تحت نير الفقر؟
وبدأ بأول مشروع صغير ونجح فيه وانتقل إلى ثاني مشروع ونجح فيه..
واشترى جميع النوافذ القديمة وقام بمحاكاتها
حتى امتلأ بيته بالنوافذ الخشبية الرائعة
التي لاتشبه أي نوافذ في المدينة
وفي يوم جاءه أحد التجار والقى نظرة على النوافذ اختار تلك النافذة القديمة الأولى لكنه رفض بيعها حاول التاجر اغراءه بالمال لكنه لم يقبل بل شعر بالحزن على فراقها وكيف له ان يبيعها وقد فتحت له أفاق النوافذ .
وخرج التاجر حزينا لانه لم يظفر بحاجته
اما هو فقد احتضن نافذته حلمه الأول وغسلها بدموعه
والفرح يغزوه من كل مكان..

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24