الخميس 13 أغسطس 2020 آخر تحديث: الاربعاء 12 أغسطس 2020
قصيدة البالة - مطهر علي الإرياني
الساعة 14:45 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

والليلة البال ما للنسمة السَّارية
هبَّتْ من الشَّرق فيها نفحةُ الكاذية
فيها شذى البن، فيها الهمسة الحالية
عن ذكريات الصِّبا في أرضنا الغالية

والليلة العيد وانا من بلادي بعيد
ما في فؤادي للطوفان الأسى من مزيد
قلبي بوادي بنا، وأبين، ووادي زبيد
هايم وجسمي أسير الغربة القاسية

خرجت أنا من بلادي في زمان الفنا
أيام ما موسم الطاعون قالوا دنا
وماتوا أهلي ومن حظ النكد عشت أنا
عشت أزرع الأرض واحصد روحي الذاوية

ذكرت أخي كان تاجر أينما جا فرش
جوا عسكر الجن شلوا ما معه من بقش
بكر غبش، أين رايح؟ قَال أرض الحبش
وسار واليوم قالوا: حالته ناهيه.

بكرت مثله مسافر والظفر في البكر
وكان زادي مع اللقمة ريالين حجر
وأبحرت في ساعية تحمل جلود البقر
والبن للتاجر المحظوظ والطاغية

بحثت عن شغل في الدكة وداخل عصب
وفي الطرق والمباني ما وجدت الطلب
شكيت لإخواني البلوى وطول التعب
فقالوا: البحر . قلت البحر وا ساعية

وعشت في البحر عامل خمستاعشر سنة
في مركب "اجريكي" أعور حازق الكبتنة
وسوَّد الفحم جلدي مثلما المدخنة
وطُفت كم يا بُلوِّد أرضها قاصيه

مثل الطيور القواطع طفت كل الجزر
غويت لي ما غويت لما كرهت السفر
واخترت "بر الدناكل" مُتَّجِر بالحِصر
من حي لا حي يا مركب بلا سَارية

غريب في الشاطئ الغربي بجسمه نزل
والروح في الشاطئ الشرقي وقلبه رحل
يا ليت والبحر الأحمر ضاق ولا وصل
جسور تمتد عبر الضفة الثانية

من كان مثلي غريب الدار ماله مقر
فما عليه إن بكى وأبكى الحجر والشجر
أبكي لك أبكي، وصب الدمع مثل المطر
ومن دم القلب خلي دمعتك جاريه

غنيت في غربتي: يالله لا هنتنا
ومزق الشوق روحي في لهيب الضنا
راجع أنا يا بلادي يا ديار الهنا
يا جنتي يا ملاذي يا أمي الغالية

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24