الأحد 09 أغسطس 2020 آخر تحديث: الأحد 9 أغسطس 2020
ن …...والقلم
اشتقت إلى كل شيء .. - عبد الرحمن بجاش
الساعة 11:32 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



الخميس 30 يوليو 2020
 

العيد اشتياق مكثف لكل ما هو حميمي وجميل ...وأجمل مافي الأمر أن اليمنيين من خلال السيارات التي تراها تمر بجانبك " عفش الركاب " لازالوا قادرين على ممارسة الاشتياق ،وهذا لوحده هزيمة مدوية للحرب بكل أشكالها وألوانها ...واعلاء للحب التي يفرق بينه وبين الحرب حرف الرا….

والأمر كذلك….. يتجدد اشتياقي وشوقي الى الطريق ...إلى كراء السيارة ...إلى صوت " فوفلة ...فوفلة ...الدمنة ...الدمنه ….التربة ...التربة ….الراهدة ...الراهدة …" …

أشتاق لسيارة عبد الله علي ،وإلى الركبة فوق الكبن أو التعلق في الخلف ..او الركبة فوق الكور ...اشتقت لصوت حمود الكدرة " برع ياوليد " ..اشتقت لغمزة الشويع وأحمد علي الصلوي واللاندروفر تشق الأرض ذاهبة بكل الشوق إلى العيد …

اشتقت إلى عبده نعمان - هل علي ان اقول حفيد بلال - أنا اعرفه باسمه وكفى - عند حلاوة عبد الله مهيوب يجمع رسائل الأهل والخلان …
اشتقت إلى كوت الكشمير يخيطه غيلان ، وإلى قصعة حلاوة بورسعيد ...اشتقت إلى أجمل وأروع وأعمق صوت : " ياوليد ابوك وافق تسافر تعيد في القرية " ...لحظتها حتى صبر يتشقر!!!

اشتقت إلى صوت الدست حق الرز يبرعني على درج بيت حافة إسحاق ...اشتقت لانين سيارة العكفي في سائلة الاخمور بين زلال الماء المتدفق كأنه في شرايين سواعدنا ….اشتقت إلى أشجار السائلة ، واحجارها ، وأثار ارجل الحمير ذاهبة إلى " غبيرة" آية منها ….

اشتقت بكل قدرتي على الاشتياق إلى لحظة النزول من على الحمار ، وإلى فتحت باب الدار ،والدرج الذي ينقلني إلى الأعلى بسرعة الشجن إلى حيث عمتي " قوا العظام وصح الأبدان " و " الله شقصف عمري على ابني " ، واغمر وجهي وشوقي وشجني وكل حبي في صدر "شريفة" ،تلك التي لايكفي حب الكون تعبيرا عن حبي لها ...اشتقت للحضن الآخر " نعمة عقلان " جدتي التي أظل أتشممها كخروف صغير يبحث عن ذاته في زنتها ، ايديها ،مقرمتها ، عرقوصها ، عطر "خير لنا" الآتي بروائح البحر العذبة إلى قرية العفيف ودار بجاش …. ومن حضن جدتي إلى عين عمتي وعمتي الأخرى زوجتي اعمامي ...اشتقت الى رائحة دار جدي لاتضاهيها رائحة عطور فرنسا ...اشتقت إلى صوت بقرة عمتي ، وجعنان الحليب ،وأنا أجلس على ضوء السراج لأحظى بملئ " القرعص " رشفتين من حليب كأنه من نبع حب الكون كله ينبت السنابل …اشتقت إلى صوت معلجة الباب عند الغبش عمي يخرج ليباشر الأرض ويصايح سيف عبد الرب الصوملي على الماء ..

اشتقت إلى كباش عمتي ،ودجاجها ،والثور " ذهب " وصوت حمارالشيخ ...وصوت المطحن تحت الدرج تطحن عليها عمتي زوجة الحاج درهم ما تيسر من حبوب الذرة ….ا شتقت إلى اقلاص عمي المشجرة حق الشاهي ، وريحة عطر " ريفدور وابو درة البخاخ" لا يخرجن من مخبأهم الا للضيوف ...أما قارورة الستيم " فيا شوقي …
اشتقت إلى صوت " العيال " : يامعجب أخرج أين أنت ؟ هيا نلعب ..فلا تكفيني مشاعر الكون للتعبيرعن فرحة روحي بأصواتهم ….
اشتقت إلى كريف المجزعة حتى لو عدنا إلى قريتنا بدون ملابس ،عرايا كما خلقنا ، وجدنا زوجة العم عبد الكافي قد " أخذت الملابس " ليش نعوم في الكريف !!!!!..اشتقت لشلة الكبارعلى تلك الصخرة يلعبون البطة بكل حماس ...الى جزمة عبد اللطيف التي " تتزايط " وصوت عبد الرحمن سيف " بصرة " وإلى عبده نعمان " والله أنك مغالط " ...اشتقت إلى فوط اولاد حزام عون وشمز انهم وكوافيهم ،ومشيتهم مع بعض لا ينفصلون ، عبد الجبار ، أحمد وأمين ….اشتقت إلى صوت حوافرحمار عبد الودود واسماعيل راجح …اشتقت الى شاهي عبده احمد سعيد في زريد ، الشاهي الملبن ….

اشتقت إلى تلك الشجرة التي كانت تجلس إليها لول ولا اجمل من الجمال وبقربها كبشها في الأمسيات الممطرة ….تخيط كوفية لابن الشيخ ….
اشتقت إلى جلسات عمي عبد الوهاب ودرهم قاسم ناجي ،اشتقت إلى ردمان عنوان رجولة لم تنضب أبدا …..اشتقت إلى الرجال الكبار في زمن كبير حنى علينا في قرانا وعطف ….ا شتقت إلى هدرة الحاج درهم وخجل عبد الله السيد وادبه ….

اشتقت إلى عصيد عمتي ،وحقينها ولحوحها وفطيرها ، وحليب بقرتها ، وإلى فتة اللبن ، وإلى اعواس الكدر والدخن …..
اشتقت إلى الجلسة جنب الصعد أنتظر أول حبة عشر اقتنصها فتضحك عمتي بكل الرضا ،الله يرضى عليها ويسكنها جناته ، تلك السماء التي ظلت تمطر علينا خيرها طوال عمرها …. اشتقت إلى سراج الليل ، وإلى النوارة ، وإلى جلسات الليل في الديوان …وإلى تريك عبد الولي والمسجلة الريل ...

اشتقت إلى العبادي والبسباس والهندي وحليس وروح البصال ومحمد حاجب وعبد الحميد وأحمد علي و الفقيه علي نعمان ومحمد طربوش … اشتقت إلى الطويل ،ودخان صبح المنازل يرفرف على قلوبنا سيل من هناك من عليافة ومداحص ونظرة حانية من قمة مطران ….
اشتقت إلى خبز عمتي الملوح ،والمعصوبة ، والشجور ، والقشوة ولحمتها ، واعواس الغرب …

اشتقت إلى صباح العيد طاسة الرز والمرفع ، وبرع الامسيات المقمرة …..
اشتقت إلى الحصى والأحجار والشقوق والأحوال والتعليم والأسوام والشواجب وإلى شرح الجنة على صوت دف فاطمة …. اشتقت إلى الزنة ابو عصى ، إلى الطماش ، إلى سقف الحيد حيث تعقد صلاة العيد ...
اشتقت إلى كل شيء ….
اشتقت إلى نفسي ….

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24