الأحد 09 أغسطس 2020 آخر تحديث: الأحد 9 أغسطس 2020
نحنُ أعداؤنا - عبدالله البردوني
الساعة 12:42 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

لأنَّا رضِعنا حليبَ الخُنوعْ
تقمَّصنَا مِنْ صِبانا الخُضوعْ

فجُعنا ليكتظَّ جلَّادُنا
ويطغى، وننسى بأنَّا نجوعْ

وحين شعرنا بنهش الذِّئاب
شدَدْنا على الجُرح نارَ الدُّمُوعْ

ورُحنا نُجيدُ سِبابَ الدُّجى
ولمْ ندرِ كيف نضيءُ الشموعْ

نفور وتُطفئنا تفلةٌ
فتمتصُّ إطفاءَنا في خُشوعْ

ولمَّا سمِعنا انفجارَ الشُّعوب
أفَقنَا نرى الفجرَ قبل الطُلُوعْ

ويوماً ذكرنا بأنَّا أُناس
فثُرنا ومُتنا لتحيا الجُمُوعْ

ولكن لبِسنا رداءَ الأُباة
وفي دَمِنا المُستضامِ الهُلُوعْ

فحين انتوينا شروعَ المَسِير
حَذِرنَا المغبَّاتِ قبلَ الشُّروعْ

وقلنا أتى من وراءِ الحُدود
جرادٌ غريبٌ فأشقى الرُّبوعْ

وليسَ عِدانا وراءَ الحدود
ولكن عِدانا وراءَ الضلوعْ

فقد جَلَتِ الرِّيحُ ذاكَ الجرَادَ
فكنَّا جراداً وكنَّا الزُّروعْ

***

ومن ذا أتى بعد؟ غازٍ تَصول
يداه ويرنو بعينيْ (يسوعْ)

عرفناكَ يا أروع الفاتحين
إلى أين؟ ليسَ هنا من ترُوعْ

أنلقاك يا (عنترَ) ابنُ السيوف
بغير المواضي وأقوى الدُّروعْ

وكانت بروقُ الدَّمِ المُفتدي
وعوداً تَعي وغيوباً تَضُوعْ

هناك انتصرنا بذَرنَا الرَّبيع
ولكن جَنَيْنَا شِتاءَ القنوعْ

وقفنا نحوكُ لأبلى القبور
وُجُوهاً، نُعَصَّرْ طلاء الصُّدوعْ

وليسَ عِدانا وراء الحُدود
ولكن عِدانا وراءَ الضلوعْ

***

تُرى كيف نمضي وهل خلفَنا؟
مَنُوعٌ وبين يدينا مَنُوعْ

وأين وصلنا؟ هنا لم نزل
نبيع المُحيَّا ونشري الهُجوعْ

***

فهل خلفنا شاطئٌ يا رياح!
أقُدامُنا مرفأٌ يا قُلُوعْ؟

وصَلنا هنا لا نُطيقُ المُضِيَّ
أماماً ولا نستطيعُ الرجوع

فلم يبقَ فينا لماضٍ هوىً
ولم يبقَ فينا لآتٍ نُزُوعْ

إبريل ١٩٦٩م

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24