الجمعة 29 اكتوبر 2021 آخر تحديث: الخميس 28 اكتوبر 2021
كتاب "منازل السرد- مقارباتٌ في القصة والرواية" جديد الدكتور إبراهيم أبوطالب
الساعة 20:04 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

صدر مؤخراً عن  دائرة الثقافة- الشارقة كتاب جديد للدكتور إبراهيم أبوطالب بعنوان (منازل السرد- مقارباتٌ في القصة والرواية).


وإليكم مقدمة الكتاب: 

فاتحة المقاربة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
هذا الكتاب يحتوي على عددٍ من القراءاتِ السَّردية التي أثارها النَّصُّ فحاولت مقاربته بأفقه السَّردي الواسع، فجميعها قد أَحدَثَ لذَّةً وغوايةً؛ هي لذة السَّرد وعوالمه المدهشة بما تكتنزُهُ من حَيَواتٍ مختلفةٍ، ومعالمَ متفاوتةٍ، ولغةٍ مدهشةٍ جميلةٍ تأخذ القارئ إلى سحرها، وتُلقي به في عوالمها التي لا يملك معها إلا أن يلتمس العذرَ لشهريار حين سيطرت عليه شهرزاد ذات قصةٍ وليلةٍ، وجعلته لا يملك فِرارًا ولا قَرارًا، ولا يستطيع منها انفكاكًا أو استقرارًا، وقد أخذته في لذَّةِ سردها وجمال نطقها، فلا يستطيع معها صبرا، وكيف يصبر على ما لم يحط به سردا، وهنا يفتح السَّرد آفاقًا من الجمال، وأنواعًا من اللذة المكتنزة، ولعل طرفا من تلك اللذة قد تبدَّى في هذه المقاربات المكتوبة في أزمنة مختلفة، يربطها جميعًا اهتمامٌ واحدٌ، ونسيجٌ متقاربٌ يتحقَّق في مقاربة النص وقراءته قراءةً تستوحي النص في ذاته، فبعضها قد ظهر وفقَ منهج معينٍ من مناهج النقد الحديثة المعروفة، وبعضها الآخر حاولتْ تلك القراءة أن تخرج بمنهجها الخاص بما توحيه لها طبيعةُ ذلك النَّص؛ دون حشرها في منهجٍ واحدٍ مُعَدٍّ سلفًا أو مفروض عليها فرضًا وفق رؤية واحدة، بل هي محاولة لجعل النصِّ النقدي نصًّا موازيًا للنص الإبداعي يتناغمُ معه، ويُحلِّق بمحاذاته لكي يخرجَ بروحٍ مستوحاةٍ من روحه، وجمالٍ مأخوذٍ من جماله، ولذةٍ ربما تنسجم مع لذته السَّردية.
ولذا فإنَّ هذه القراءات تطمحُ إلى وضع بصمةٍ خاصةٍ في المقاربة القرائية بما يعيد إلى النقد الأدبي شيئًا من وظيفته الجمالية، وخاصيِّته الأدبية التي لا تجعله مجرّدَ رموز ومصطلحات علمية جافَّة تبعده عن المتلقّي– غير النخبوي أو المتخصص- الذي لطالما تشوَّق إلى قراءة نقدية موازية للنصِّ دون تعقيد منهجي مُلْغِز لا يفقهه إلا الراسخون في النقد، ودون إسفاف لا يجيده إلا كُتّاب العُروض الصَّحفية من الانطباعيين المستعجلين، بل هو يحاول أن يكون وسطًا بين ذلك، يستنبطُ النصَّ بجمالياته المتحققة فيه، فلا يلويه، ولا يُطغِيه، ولا يبخسه، ولكنَّه يدلُّ على مواطن الأدبية والجمالية والقِيَمة فيه وقد يحاوره، فيختلف معه حينًا أو يُفسح له المجال ليقول كلمته المؤثِّرة، أو يبرز خصوصيته المتجلِّية أحيانا كثيرة.
يأتي الكتابُ في قسمين: يقفُ الأولُ منهما على مقاربات في (القصَّة القصيرة) تبدأ بمقاربة مع جيل الألفينيِّين من القاصِّين اليمنيين وتحديدًا مع تجارب تكتبُها المرأة، وذلك من خلال قراءة لمجموعة سماء علي الصَّبَاحي (التيمة واللغة في "أنَّات قصيرة جدًّا") والأخرى لمجموعة ابتسام القاسمي (شهرزاد تتجرأ أخيرًا وتعاود الحكي)، وقراءة ثالثة لمجموعة لارا نجيب الضراسي (زرقاء عدن) في مقاربة عوالم المرأة وجمال السَّرد ولذَّته، لينتهي القسم بـ(حديثٍ عن حديث كُلِّ يوم) للقاص والروائي عبد الله عباس الإرياني.
ويتناولُ القسمُ الآخرُ (الروايةَ) بعالمها ولذَّتها، وذلك من خلال نظرةٍ تأسيسيَّةٍ عامةٍ، ورصدٍ للمشهدِ الروائي اليمني وخطابه في التحقيب الزمني والموضوعاتي مبيِّنًا زخمَ الرواية اليمنية وإشكالياتها، وعوالمها، ثم الوقوف على تجربة أحد أعلامها من جيل السَّبعينيات من القرن الماضي؛ لتمثِّل تجربته المتميِّزة مرحلة التجنيس الروائي في الخطاب الروائي اليمني في تلك المرحلة، وذلك من خلال دراسة (التَّوظيف الحكائي في أعمال محمد عبد الولي الروائية).
 ثم جاءت القراءة التالية في تجربةٍ أكثر حداثة ومعاصرة لروائي من جيلٍ أحدث من أجيال الكُتَّاب الروائيين في اليمن، وهو جيل التسعينيين، حيثُ وقفنا في هذه القراءة مع الرواية الأولى للروائي محمد الغربي عمران، وهي رواية (مُصحَف أحمر) في مقاربة بعنوان (اجتراح الممنوع؛ وتأصِيل ثقافة الوحدة). 
ثم كانَ لشبابِ السَّرديين اليمنيين قراءة من خلال رواية "مشروع ابتسامة" لسامي الشَّاطِبي، ومقاربة بعنوان (مشروع البحث عن الذات، ومشروعية السُّؤال). 
الكِتابُ رحلةٌ مع هؤلاء عبَر النَّصِّ، وما أثارَه من لذَّةِ السَّرد التي انعكست على القراءة والتأمُّل، فكان هذا الكتابُ نَتَاجَهُ وحَصِيلتَه.
 أرجو أن يجد القارئ فيه الفائدة المبتغاة، والنَّفعَ الخالص، وأن يتنقَّل بين نماذج من السَّرد العربي في اليمن بأنواعِه وعوالمه ليرى روحًا واحدةً تتمايز في الألوان والرائحة، ولكنَّها جميعًا في غايتها ذات بهجة ممتعة تَسرُّ المتأملين، وتلذُّ القارئين.

 25 /12/ 2016م

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24