الثلاثاء 18 يونيو 2019 آخر تحديث: الثلاثاء 18 يونيو 2019
نجيب صالح أحمد طه
كلنا بائسون فلماذا....؟؟
الساعة 07:07
نجيب صالح أحمد طه

حقيقة ليس(للبؤس) صفة غير ذات الكلمة،وإن تعددت المترادفات فإنها في النهاية لاتؤدي إلا إلى معناها.
 لكن ما أقساها وهي ترتطم بحاجز آدمي فتحيله إلى شبه وجود !!

(الفقر،الجوع،الذل،الإهانة، التشرد،القهر،الشقاء،الضياع،الخوف،الضعف،الدماء،الهزيمة،الإنكسار...............
كلها مسميات للبؤس،ومع صداقتنا لهذه الأشياء إلا أننا نرفضها.!
ونهرب من الواقع إلى اللاواقع،حين ننكرها، وندعي عدم وجودها في كل تفاصيل حياتنا،نعيشها ونطبع علاقاتنا معها بتبلد يبعث على التقيؤ !!
ثم ندعي السعادة والغنى والعزة،والقوة.....
بالاستعاذة منها، أو بتطويع نص نبرر به لأنفسنا عجزنا،وهواننا..وبؤسنا..
لنكتسب شعورا ببرائة الذمة، أو نلجىء للتاريخ والتراث الثقافي ونستعرض قصصا في الإبتلاء والصبر وأن الأنبياء والأمة قد تعرضوا لما هو أشد وأنكى !!"
 وهذا من جرع تخدير الأمة ومغالطتها كي لا تبحث الأمة في الإسباب والمسببات المترتب عليها كل جزاء وكل نتيجة،  وربما لمواراة سوءات الشخيصات الإعتبارية في المجتمع  من رجال الفعل وصناع القرار الديني والسياسي فهولاء يتعمدون عدم التفربق  بين معنى الإبتلاء لأمة كان رجالها على درجة كبيرة من الإلتزام والتعبد القيمي والأخلاقي والثبات على فكرتهم التي ما حادوا عنها أو داهنوا بها أو تنازلوا عن جزئية منها وبين من تنازلوا عن الفكرة وحادوا عن مسارها من أجل أن يصلوا للسلطةوالحكم  أو يحظوا بأكبر قدر من المصالح الخاصة.
 

كان إيمان الرعيل الأول قويا ومطلقا  لايتزعزع قيد أنملةومن أجل إيمانهم ضحوا بأرواحهم  في سبيل عدالة قضيتهم المصيرية التي آمنوا بها   فاستحقوا إبتلاء الله لهم ومعيته ونصره  لهم ولقضيتهم رغم قلتهم عددا وعدة ولم يكن لهم من مصالح خاصة فيظللوا الأمة بمثل تلك المخدرات المعنوية التي يمارسها  كل من تصدر لقيادة الأمة باسم الدين إو الدولة  والذين سرعان ما  يركوهما ويتخلو عنهما  معاً  مع أول جرة قلم  توصلهم  للسطلة والحكم ولو على حساب الدين والدم والوطن وسيادة ووحدة الأرض وكرامة الإنسان !!!
  وهنا قمة البؤس.. 
أي بؤس أشد من واقعنا الذي سلب إرادتنا،واغتصب آرائنا،وحاصرأفكارنا،ونهب ثرواتنا،وممتلكاتنا واستعمر أرضنا وجزرنا وموانئنا .؟!
 أي بؤس أكبر من إراقة دمائنا،وتدمير منازلنا، واعتقال شبابنا،وعلمائنا،وتشريد
ونفي، وتكميم بقيتنا  ؟

أي بؤس أوضح من حال أمتنا وهوانها،في كل قطرعربي؟
أي بؤس أعظم من أن يحكمك الظلوم الجهول  الغشوم؟.
أي بؤس في هذا الصمت الناطق بالخزي والعار ونساؤنا وأطفالنا قتلى كل يوم ،وشوارعنا مضرجة بدمائهم ؟
 ماعدنا-من بؤسنا- نشعر بالعار الذي خدره تأويلنا الفاسد واقتدارنا وتواكلنا على الله! وانتظارنا في محطة سلبيتنا لذلك الغيبي المجهول الذي سيأتي ليخلصنا من بؤسناوشقائنا ؟
  إن شعورك بالسعادة وتفاؤلك وسط تلك المآسي وذلك البؤس المتجدد كل يوم  بتجدد خوفنا مغالطةللنفس،و هي بؤس بحدذاتها وعقاب إلهي لأننالم نؤمن بعدالة قضيتنا المصيرية،واحببناالحياة فعوقبنا بالموت قتلا، أو الموت ذلا، أو الموت جوعا أو بالأمراض والأوبئة التي جلبتها لنا الحرب التي استقدمت وطلبت  من صفوة الأمة  لمناصرتنا وإذا بمن جاءوا لنجدتنا يزيدون من مآسينا وأوجاعنا  خذلونا وخذلوهم  ومازالوا يخذلون..!! 
وهم يؤيدون ويشكرون !!!

فأي بؤس منتظر  من استمرار تأييد من هم السبب في قتلنا وتجويعنا وإذلالنا وتشريدنا ؟

يقول (مارثن لوثر):

'لايستطيع أحد ركوب ظهرك إلاإذا كنت منحيا..'
فأي بؤس أكثرواقعية من هذا الأنحاء والإنبطاح والذي تقف على مسافة منهما  ملايين الموتى وهم يحتضرون في زوايا الإنكسار والذل  الذي نحن فيه؟

مؤلم أن تعيش حقيقة وتعتقد خلافها!
وموجع أن نجد من ينتقد الفساد ويرفض الظلم إن وجد في  حزب ما أو تيار ما أو طائفة ما وينكره في حزبه وفصيله الذي يمثله معطيا إياهم حق البرائة والحصانة من أي جرم أو إثم أو خطيئة  وبتزكية  تصل حد العصمة التي لا تكون إلا للأنبياء!!!
 ومهما كانت أخطاؤهم فادحة الوضوح إلا أنهم يبررون ويؤولون لهم كل خطأ وجريمة لأنها صادرة عن قياداته الحزبية أو المذهبية أو الطائفية .

صورة مقززة للبؤس المصطنع بأيدي أصحابها أو بصمتهم وسكوتهم وهؤلاء هم شياطين الباطل  !! 
وأضر على الأمة من رصاص وقذائف البنادق والمدفعيات..
 يقول (جيفارا) :
 (لا شيء أسوأ من خيانة القلم فالرصاص الغادر قد يقتل أفرادا لكن القلم الغادر قد يقتل أمما..)
نعم هناك من يقول كلاما أويكتبه بحبر ثمنه دماء الفقراء والمساكين..
أويسكت عن الباطل مدعيا الحيادية بعاطفة الولاء الضيق إما   لرغبة في شيء ما أو لرهبة من شيء ما !!
 وهذا من  البؤس  المذموم الذي نعيشه!! وكما جاء في الحديث..
( بئس العبد رهب يظله أو رهب يزله) 
وهولاء كما يقول (مارثن):
 (أسوأ مكان في الجحيم لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة) .

ولعل بؤسنا يتجسد بصورة أوضح بأسبابه ومسبباته كنتيحة للظلم المشترك في قضية (الأخدام)   ـ كما يسميهم المجتمع بكل شرائحه فلا أعرف مظلوما تعارف اليمنيون سلطة ومعارضة ومجتمعا  على ظلمه وهضمه كشريحة المهمشين في اليمن والذين لم يروا بعد نور الثورة السبتمبرية والأكتوبرية وهذه حقيقة تقول  
 أن بؤسنا وشقائنا هو  عقاب لظلمنا لهم وهضمنا لحقوقهم التي  فقدوها بسسب لونهم !!  شريحة المهمشين في اليمن الذين يعتصمون منذ ماقبل الثورة في خيمهم ومستنقعاتهم التي تنضح بنتانة وحشيتنا  ولا إنسانيتنا بل ولا دينيتنا !!
فأكثرنا تعبدا وإنسانية قد يجود عليهم ببقايا الطعام..!!
صورة مأساوية حقيقية والملايين منهم في هذا الوطن منتقصون ويعاملون كالحيوانات ..
في الوقت الذي تتسابق فيه   الأحزاب  والتنظيمات لاستقطاب الناس وتأطيرهم كل بفكره وتصوره... 
فتستقطع 
مساحات شاسعة من الأراضي لبناء الجوامع والجامعات ذات الطول والعرض بمرافقها ومعاهدها وسكنها وجمعياتها الخاصة وتأطير  الدارسين فيها   من أبناء شم الأنوف البيضاء فيربونهم وفق منهج فكري يعادي الآخر أيا كان ذلك الآخروصولا للحرب والإقتتال فيما بينهم إن توفرت الفرصة لذلك !!
وبني نجاح في الوحل.. ومساكنهم أشبه بحضائر الحيوانات ...
فأي سعادة أو توفيق نرتجيه ..؟
وهم أي صفوة المجتمع الأبيض 
 يكتفى منهم بالتنظير  (لا فرق بين عربي وععجمي وأسود على أبيض إلا بالتقوى...)..
 صورة من البؤس تزخر بنتانة كذبنا وظلمنا ووضاعة إنسانيتنا.

 بؤس يندى له جبين 
  (أوباما) وأمثاله....!!.

بينما لم تتحرك نحوهم مشاعرنا تحركا حقيقيا تغييريا اجتماعيا وفكرياوثقافيا كذلك التحرك الملموس والمحسوس حال الإنتخابات البرلمانية أو الرئاسية..!!
بائسون فعلا بما كسبت أيدينا في كل مناحي الحياة..!!
( ظهر الفساد في البحر والبحر بما كسبت أيدي الناس) .

بائسون لأننا ما تحررنا بآرائنا وأفكارنا وتصوراتنا ومواقفنا من استبداد وفساد التمجيد للأحزاب أو التنظيمات أو القادة أو رجال الدين رغم وضوح فشلهم وكذبهم وتظليلهم  ومتاجرتهم بأرواح الأبرياء ومصالح الأمة بأكملها.

24/10/2018

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24