الخميس 17 يناير 2019 آخر تحديث: الاربعاء 16 يناير 2019
ميناء المخا... ساحة جديدة لتنافس "الأشقاء"
الساعة 20:31 (الرأي برس - متابعات)

تبدو المعارك المشتعلة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر في منطقة الساحل الغربي لليمن، خصوصاً مدينة المخا ذات الميناء الحيوي، الأكثر تحولاً في مسرح الحرب اليمنية، منذ استقرار خطوط التماس بين طرفي القتال لأشهر عدة، دون تقدم كبير يمكن أن يغير موازين السيطرة على الأرض. كما تبدو أنها الأكثر تعقيداً بالنسبة للقوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بسبب تذبذب الداخل البنيوي لـ"التحالف" الداعم لها، وتقاطع المصالح الإقليمية والدولية وموقفها من معادلات هذه المعركة؛ فالمعطيات السياسية منذ اندلاع المواجهات تشير إلى أن سخونة مناطق الساحل الغربي وضعت بعض الدول أمام تحديات كثيرة، تتعلق بالوضع السياسي والعسكري والاقتصادي، من قبل عواصم ترى هذا الساحل تحديداً طريقاً لتمرير مصالحها.


اليوم، وبعد انطلاق عمليات الساحل الغربي، واشتداد المعارك على طول الشريط الساحلي للبلاد، والتي أفضت إلى سيطرة قوات هادي على مدينة المخا ومينائها الذي يربط اليمن بأفريقيا، ويعتبر حلقة وصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وبين أوروبا وشرقي أفريقيا وجنوبي آسيا والشرق الأوسط، يبرز إعلان حكومة هادي اعتزامها إعادة تنشيط وتشغيل الميناء، لما يمثل من أهمية كبيرة في "تحرير" الساحل الغربي الاستراتيجي، وقطع إحدى الطرق التي تستخدمها حركة "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها في "تهريب الأسلحة"، ومنع "تهديد الملاحة الدولية"، وفقاً للتصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء، ووزير النقل، في عدن، والتصريحات التي تخللت زيارة مدير أمن عدن، شلال شائع، ومحافظ عدن، عيدروس الزبيدي، قبل أسابيع، لمدينة المخا. زيارة خلفت في المحصلة أثراً سلبياً، كونها جاءت، بحسب البعض، من شخصيات مرتبطة بـ"المشروع الإنفصالي" الذي خطط له منذ 2011م، خصوصاً أنه غاب عنها محافظ محافظة تعز الذي تذهب الأقوال إلى أن القوات الإماراتية لم تتح له الفرصة لزيارة المخا، وهو ما يعزز اعتقاد مراقبين بما يسمونه حالة تغييب لمقاتلي تعز عن هذه المعركة التي تخصهم، وبأن المعركة تجري بهوياتية شطرية، وبأذرع إقليمية أيضاً.


وفي مقابل التصريحات التي أطلقتها حكومة هادي بإعادة تشغيل ميناء المخا، تؤكد مصادر عسكرية في "الرمح الذهبي" أن "تشغيل الميناء لن يتم حالياً، ولن يكون واقعاً دون تأمين حقيقي للمدينة، فتشغيله قد يستغرق وقتاً، لأن الأولوية للإغاثة، وتطبيع الأوضاع يتم بوتيرة بطيئة للأسف". تصريح يرى فيه مراقبون إشارة إلى أن الجهد العسكري لم يرتبط بـ"أجندة وطنية"، بما تعنيه من تمكين للسلطة التابعة لهادي ومؤسساتها وأدواتها، مستنتجين من ذلك أن البعد الإقليمي هو الحاضر، لأن "التحالف "يريد تأمين هذه المنطقة وتخفيف الضغط الدولي عليه، كونها مقياساً للحكم على تدخله في اليمن وفقاً لمراقبين. بدون المناخ الأمني المناسب لن يتم تشغيل الميناء


مصدر خاص في إدارة ميناء المخا، قال،  إن "إدارة الميناء حالياً شكلت لجنة من قبلها لتقصي الوضع الحالي في الميناء، وحصر المعدات والآلات التي طالتها الحرب، وعلى ضوئها ستشكل لجان لتحديد الإحتياجات الملحة، ضمن إطار الواجب المهني، فالأمر يجعلنا بحاجة لكل الجهات المسؤولة لتقديم الدعم". أما بخصوص تواصل الحكومة في عدن مع إدارة الميناء، وأيضاً محافظ محافظة تعز، أوضح المصدر "(أننا) نحن نتواصل مع وزارة النقل فقط، لكن كعمل فعلي الآن اللجنة ليست مكتملة بشكل كامل، وتواجه عقبات، بسبب الألغام المزروعة، وما يتبقى من مخلفات الحرب، والأمر الأهم أن ذلك الميناء يعتبر مكشوفاً من معسكر خالد ابن الوليد". وأضاف المصدر أن "العمل يحتاج إلى تحديد متطلبات، وأيضاً مرتبط بما ستقدمه الحكومة، لكن ما يهمنا نحن هل الميناء في القادم من الأيام سيستقبل السفن الكبيرة وسينتعش؟ أم سيظل كالوضع السابق لاستقبال السفن الصغيرة والمواشي فقط؟". 


وفقاً لمؤشرات الواقع والوضع العام في مدينة المخا، يتضح أنه بدون المناخ الأمني المناسب لن يتم تشغيل الميناء، خصوصاً في الفترة المقبلة التي يلفها الكثير من الضبابية والغموض، وهذا ما يؤكده عسكريون، إضافة إلى حديث المصدر في إدارة الميناء، والذي شدد على أن "تشغيل الميناء في هذا التوقيت يحتاج إلى تمشيط واسع ومتكامل، وتنسيق مع كل الجهات، فالحديث عن إعادة تشغيل الميناء يجري وفقاً لآمال وطموح مستقبلي، فالوضع الحالي يفرض نفسه". ويذهب مراقبون إلى أن ميناء المخا ستكون له أهمية بالغة، ضمن الشريان الحيوي البحري الذي تمددت من خلاله الإستثمارات السعودية والإماراتية، على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن.


ويشير معاذ المقطري، مدير مركز باب المندب للدراسات، في حديثه ، أن "المخا يقابل جيبوتي على الضفة الشمالية للبحر الأحمر، وفي جيبوتي أنشأت السعودية قاعدة عسكرية لها وأزاحت الإمارات إلى ميناء عصب الإرتيري، وهناك أصبح للإمارات قاعدة عسكرية ومراكز تدريب، إلى جانب أنها استأجرت ميناء بربرة في أرض الصومال". وأعرب المقطري عن اعتقاده بأن "استعجال الحكومة في إبداء عزمها على تشغيل ميناء المخا يعكس سباق التحالف، خصوصاً الإمارات والسعودية، على استثمار المناطق الحيوية في الساحل الغربي، إلى جانب تنافس هذين البلدين على إدارة ميناء ومطار عدن وميناء المكلا وجزيرة سقطرى". وتابع أن "القوات الإماراتية هي التي تصدرت الرمح الذهبي في الساحل الغربي، كما تصدرت من قبل معارك تحرير عدن والمكلا، ومن الناحية الواقعية يمنحها هذا فرصاً أكبر في إدارة واستثمار المناطق الحيوية المحررة في الساحل اليمني ومنها المخا، على أن استعجال الإمارات لحصد ما كسبت أدى إلى تصلب القوات والفصائل الموالية لها في الداخل اليمني أمام سلطة الرئيس هادي، والتمرد عليه كما حدث مؤخراً في مطار عدن". ويتوقع المقطري أن "يولد تشغيل وإدارة المخا في قادم الأيام صداماً أكبر بين الإمارات ومعها بعض القادة الجنوبيين والقوات الجنوبية من جهة، والسعودية والرئيس هادي من جهة أخرى".

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24