الاربعاء 18 اكتوبر 2017 آخر تحديث: الاربعاء 18 اكتوبر 2017
سخط على ترحيل الطالبة عبير: صمت «حكومة الفنادق» شجّع الخطوة التركية
الساعة 21:10 (الرأي برس - عربي )

الطالبة اليمنية كانت تدرس في إحدى الجامعات التابعة لجولن، وبعد إغلاقها تم نقلها بقرار تركي رسمي للدراسة في جامعة اسطنبول الحكومية

أُسدل الستار على قضية احتجاز الطالبة اليمنية، عبير أحمد الرادعي، في السجون التركية، لمدة تجاوزت عشرة أيام، بإجبارها على التوقيع على قرار الترحيل، والتسليم بضياع ثلاث سنوات من عمرها في الدراسة الجامعية. قصة الطالبة عبير تحولت إلى قضية رأي عام، بعد أن احتجزها الأمن التركي لحظة تجديد إقامتها، بتهمة تأييد الإنقلاب الفاشل، وتواصلها مع منظمة فتح الله غولن المحظورة في تركيا.


ناشطون وحقوقيون رأوا أن الإتهامات التركية لعبير «ساذجة»، لأن الطالبة اليمنية كانت تدرس في إحدى الجامعات الخاصة الخمس عشرة التابعة لجولن، وبعد إغلاقها تم نقلها بقرار تركي رسمي للدراسة في جامعة اسطنبول الحكومية، دون أي مشاكل، وبغياب أي شبهات تحوم حولها.
مؤشرات عدم منطقية الحجج التركية ضد عبير لخصها أيضاً البيان الصادر عن أسرتها، حيث أكد والدها الدكتور، أحمد الرداعي، أن ابنته تخرجت من مدرسة تركية في صنعاء، كان يظن الجميع أنها تابعة للحكومة التركية. وذكر أن من قام بافتتاح المدرسة هو الرئيس عبد الله غل، بحضور رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، في يناير 2011، كاشفاً أن ابنته بعد سفرها للدراسة في تركيا طلبت من أسرتها نقلها إلى جامعة أخرى بسبب شكوك انتماء جامعة فاتح التي التحقت بها إلى حركة غولن المحظورة في تركيا، والمتهمة بدعم الإنقلاب على السلطة التركية، قبل أن يتم إغلاق الجامعة رسمياً وتحويل طلابها إلى الجامعات الحكومية.


نداءات الإستغاثة التي أطلقها والد الطالبة عبير ذهبت أدراج الرياح، كما كان متوقعاً. وأكدت مصادر طلابية في تركيا، لـ«العربي»، أن السفارة اليمنية في أنقرة رفضت في اللحظات الأخيرة منح عبير شهادة حسن سيرة وسلوك لتشفع لها أمام السلطات الرسمية، التي رأت أن عدم اهتمام السفارة جدياً بقضية عبير والتزام وزارة الخارجية التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الصمت إزاءها يعزز الشكوك حول نشاط الطالبة اليمنية، ويخولها اتخاذ أشد القرارات بحقها هي وغيرها من الطلاب اليمنيين، من السجن أولاً، إلى الترحيل نهائياً، وهو مصير مرشح لأن يكون ضحيته التالية الطالب، إبراهيم توفيق أنعم، المحتجز منذ شهر في منطقة أزمير التركية، بموجب التهم نفسها الموجهة إلى عبير.


نداءات الإستغاثة التي أطلقها والد الطالبة عبير ذهبت أدراج الرياح

منظمة «سام» اليمنية للحقوق والحريات ذكرت، في بيان، أن الطلاب اليمنيين الدارسين في تركيا، رحاب صادق عبده، وعمر بافضل، وعمر حسن الشيبة، سبق أن تعرضوا للإجراءات ذاتها التي اعتبرتها «إجراءات تعسفية، ومخالفة للقانون الدولي، وانتهاكاً لحقوق الإنسان»، مذكّرة بـ«أنهم (الطلاب) قدموا إلى تركيا من اليمن بطريقة شرعية وبموافقة السلطات التركية». وحذرت المنظمة من خطورة هذه الإجراءات على الطلاب المرحّلين وعلى مستقبلهم التعليمي.


من جهته حمل العضو في اتحاد الطلاب اليمنيين في تركيا، أبو بكر الصغير، السفارة اليمنية مسؤولية المآلات الخطيرة التي بات الطلاب اليمنيون يواجهونها في تركيا في ظل فرض حالة الطوارئ، معترفاً بفشل الإتحاد في تحريك ملف قضية الطالبة عبير. وأكد الصغير أن الجميع بات يعاني من رهبة الترحيل أو السجن، داعياً «حكومة الفنادق» إلى عقد لقاء مع الحكومة التركية لوضع المعالجات المناسبة لمشكلات الطلاب اليمنيين، أسوة بما جرى مع الطلاب النيجيريين الدراسين في تركيا. وسبق أن اعتبر رئيس اتحاد الطلبة اليمنيين في اسطنبول، جمال المقبلي، أن مشكلة عبير هي أنها «ليست بنت مسؤول أو شخص مهم»، مؤكداً أنه «لا توجد أي جهة تعاونت معها لإخراجها من السجن، ولو بضمانة».


وتواصل مع مصادر مقربة من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي لاستيضاح موقفها من القضية، التي تتوجه أصابع الإدانة فيها إليها. فقالت المصادر إن «الدولة لا تريد أن تخسر علاقتها مع السيد أردوغان، وتركيا لها ثقلها في المنطقة، وأيضاً في الأروقة الدولية»، مشيرة إلى أن «فتح الله غولن لديه مدارس تركية في أماكن كثيرة من العالم، يقوم بدعم وتدريس الناس مجاناً ويعطيهم منحاً، وينشر بينهم فكره، ليصنعوا رأياً عاماً، ويعودوا إلى بلدانهم كي يلمعوا هذا الشخص». وأضافت المصادر نفسها أن «جماعة غولن كانت تعقد مع طلاب يمنيين اجتماعات أسبوعية قبل الإنقلاب، بالإضافة إلى طلاب من كل دولة، ويوجد أدلة على ذلك»، لافتة إلى أن «هناك طلاباً يمنيين لم يكن لهم علاقة مع الجماعة، درسوا بمدارس وجامعات غولن، لم تتعرض لهم السلطات التركية بشيء، والآن يمارسون حياتهم بشكل طبيعي».


في المقابل، كشف وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ في صنعاء، هشام شرف، في حديث إلى «العربي»، «(أننا) عرضنا من صنعاء تقديم ضمانات للجانب التركي، لكنهم جزء داعم لتحالف الرياض ولم يتجاوبوا معنا، هم يعتبروننا حكومة انقلاب، وكانوا يريدون رسالة من خارجية هادي بضمان الطالبة كمواطنة يمنية، لكن الجماعة رفضوا وقالوا إنهم لا يعرفونها وإن اسمها ليس لديهم، وهذه عباطة طبعاً من خارجية هادي، البنت معها جواز يمني».


ويرى البعض أن خطورة التعاطي مع قضية الطالبة اليمنية، عبير، لا تنحصر في قرار ترحيلها بعد زجها في معتقل خاص بالإرهابيين، ولا بالموقف المتخاذل من حكومة هادي وسفارته في أنقرة، وإنما في بروز أصوات محسوبة على حزب «التجمع اليمني للإصلاح» أيدت الخطوة التركية، ورأت أن عبير «لاقت جزاءها العادل»، في الوقت الذي لم تبادر فيه الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، المقيمة في تركيا، إلى إصدار بيان حول القضية، أو إثارتها من قبل قناتها، قناة «بلقيس»، التي تبث من أنقرة، بالتزامن مع محاولات عضو البرلمان اليمني عن حزب «الإصلاح»، شوقي القاضي، تبرير الإجراء التركي، وانتقاده ضمنياً لعبير في منشور على صفحته في «فيسبوك»، لأنها «لم توقع مبكراً على قرار ترحيلها، الذي قال إنه مرتبط بتطبيق قانوني الإرهاب والطوارئ». كما اعتبر أن «انشغال الأتراك بالإعداد للاستفتاء جعل التواصل مع المسؤولين يحتاج إلى وقت وجهد».
هكذا تكون عبير قد خسرت مستقبلها، في انتظار بقية الطلاب الذين سيرحلون من تركيا أو غيرها من الدول، لإرسال رسائل لكل اليمنيين بإغلاق أبواب السفر في وجوههم، وإحكام الحصار المفروض عليهم من الخارج.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر