الأحد 18 فبراير 2018 آخر تحديث: الأحد 18 فبراير 2018
واقع الأنثى في رواية امرأة تخشى الحب لمصطفى لغتيري - أقشتول وفاء
الساعة 14:29 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 


 إن الرواية التي اخترتها لكم اليوم هي للكاتب مصطفى لغتيري الذي ولد بالدار البيضاء عام  خمس وستون وتسع مئة وألف .كان رئيسا للصالون الأدبي المغربي وعضوا في المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب،وقاصا وروائيا مغربيا ورائدا من رواد الجيل الثالث من القصاصين المغاربة والعرب، حصل على عدد من الجوائز كجائزة النعمان الأدبية من لبنان وجائزة الثقافة بلا حدود من سوريا وجائزة دار الحرف الرواية من المغرب.


كما تميز بإنتاجه الأدبي الغزير الذي تجاوز عشرين إبداعا أدبيا من بينها: رواية" رجال وكلاب"، و"عائشة القديسة" و" رقصة العنكبوت" و" ابن السماء"و" على ضفاف البحيرة" و" أسلاك شائكة"و" تراتيل أمازيغية"و" حسناء إمزورن"و" رواية إمرأة تخشى الحب".


  فهذه الانجازات وغيرها تحققت لهذا البطل وعمره لم يصل حتى إلى منتصف الخمسينيات. ولعل ما  جذبني إلى كتاباته هو أسلوبه المشوق ومسالك فكره المتنوعة وسرده للرواية  بلسان أنثى ، خاصة في روايته " إمرأة تخشى الحب” التي   صدرت عام ثلاث عشرة بعد الألفين عن دار النايا للدراسات والنشر والتوزيع بسوريا في تسعة أجزاء، تحمل في طياتها قضية كانت مند القدم لكنها ازدهرت وتحولت في عصرنا الحديث من قضية رجالية إلى  موضا نسائية، ألا وهي قضية الطلاق، قضية غالبا ما ينتج عنها تأزم نفسي وحالة سيكولوجية ونظرة اجتماعية قاسية تجاه الفتاة دون الرجل.


 ولكي أقربكم أكثر من موضوع الرواية سأتحدث لكم عن "ماريا" بطلة الرواية التي سردت لنا سيرتها الذاتية بدءا من الزوج المقنَّع الذي انفصلت عنه بعد سنتين ميئوس منهما خلَّفا في نفسها نارا لا تخمد، حيث اعتبرته زوجا ضعيف الشخصية أمام متطلبات الأمومة واستغلاليا لحمٌوه في نفوده عن طريق الزوجة التي يأتيها بمشاريع لا تنتهي، يبحث لها عن تمويل لا يجده إلا عند أسرتها، لتكتشف بعد ذلك أن عمله كان وهميا وأنه يعيش عالة على أسرته، فحاولت أن تحمي أسرتها من أحزانها وتتحمل قدرها المشؤوم، لكن مد يده إليها وهو سكران وتدخل الأم في كل صغيرة وكبيرة ومعاملتها معاملة الخادمة في بيت أهل زوجها أفقداها صبرها وتعرضت لاكتئاب مزمن أوصلاها إلى نتيجة الخلاص ألا وهي الطلاق؛ فعادت إلى بيت أهلها بعد ما توفي والديها ونذرت لنفسها أن تكون أما لإخوتها/أبنائها، خاصة أنها لم تربح من تجربة زواجها إبنا أو ابنة بسبب ما كان يعانيه زوجها من حاجز العقم الذي جعله مقيدا لا يقدر على إنتاج إبداع، فهربت من دل الواقع المعنف بدون أولاد لتجد نفسها أمام القيل والقال ولوم النفس، تقول: " سيعتبرونني إمرأة تعيسة ومنحوسة لا يمكنها أن تحتفظ بأي زوج.المجتمع لا يرحم.ومع ذلك كنت أعي جيدا حقيقة وضعي المزري...أنا امرأة مطلقة، هذا وحده كاف لأجلد دوما، صباحا مساء، بنظرات الريبة والتشفي، وأحيانا بنظرات الشفقة، أكره هذه الشفقة ولا أستحق هذا الوضع، كم تمنيت لو امتلكت قدرا من الجرأة كما تمتلكه نساء مطلقات أخريات، أعرف أن منهن من يسعى إلى الطلاق، ليعشن حياتهن بحرية مطلقة، سهرات ودعارات وأشياء أخرى، لا يبالين لأقوال الناس وتصرفاتهم، إنهن نساء حسمن أمرهن وكففن عن انتظار العطف والشفقة، بل هن من يشفق على الآخرين " ويزداد هذا اللوم عندما ترى ثنائيات زوجية يسعى فيها الرجال لتحقيق متطلبات وأماني نسائهن لكي يسعدنهن، جعلتها تشتاق لأن تجد رجلا يعطف عليها وتمضي معه بخطوات مقاسة، تفتح لها شهية الحياة والإصرار على البقاء،  وهذا ما جعلها تهتم بنفسها كربة بيت ينتظرها زوجها كل ليلة، لتزيل عنه شوائب الحياة، فترتدي أجمل ما لديها وتهتم بتسريحة شعرها وتضع خاتم الزواج في أصبعها كما لو أنها ما زالت امرأة متزوجة ولعل الحلم الذي كان يراودها كل ليلة تقريبا حفزها على أن تفكر في إقامة علاقة حب جديدة وتشجع نفسها في ذلك بجمالها المقبول وقدرتها على العطاء والحب، فكان التقاءها بالمخرج شفيق، صدفة ، يوم ثم تقديم مسرحيته التجريبية  وإقامة موعد للالتقاء بها جعلاها تعيد النظر في تصرفاته، فوافقت في الأخير على الالتقاء به مادام حرك رغبتها الذاتية الجامدة؛لكن صديقتهما رقية حذرتها منه وأخبرتها أنه زير النساء وأنه تورط مع ممثلة شابة لينتهي بها الأمر بحمل، مما جعل ماريا تقرر الابتعاد عنه نهائيا.أما رقية كانت من بين النساء اللواتي يؤمنن بأنهن يحصنن أنفسهن من الرجال بثقافتهن مما يٌحَسِّسٌهٌنَّ بأنهن سيدات أنفسهن، لكن في المقابل أزالت الأستاذة رقية القناع الذي كانت ترتديه أمام ماريا فظهرت بالوجه الحقيقي والجسد السحاقي، فدنت من ماريا ولمستها دون أن يكون هناك رفض من طرف البطلة  مما أدخل الشك لها بأنها هي أيضا تندرج ضمن تلك المنظومة  النسائية وهذا ما عبرت عنه ب" وﺟدت ﻧﻔﺳﻲ ﻣرﻏﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻓﻲ ﯾد اﻷﺳﺗﺎذة رﻗﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻠﻠت ﻧﮭدي .ﺗﻣﻧﯾت ﻟو أﻧﮭﺎ ﺗﻛرر ﻓﻌﻠﮭﺎ وﺗﻌﺗﺻرﻧﮭدي ﺣﺗﻰ أﻏﯾب ﻋن اﻟوﻋﻲ .ﺣﻘﯾﻘﺔ ﺗﺣدوﻧﻲ رﻏﺑﺔ ﻗوﯾﺔ ﻓﻲ ذﻟك  .. ﺗدرﯾﺟﯾﺎ أﺟد ﻧﻔﺳﻲ أﺑﺗﻌد ﻋن اﻷﺳﺗﺎذة رﻗﯾﺔ وﻟﻣﺳﺗﮭﺎ اﻟﺷﮭﯾرة، ﻷﻓﻛر ﻓﻲ اﻷﺳﺗﺎذ ﺷﻔﯾق، وﻛﻼم اﻷﺳﺗﺎذة ﻋﻧﮫ .ﻣﺎ ھذا اﻟذي ﯾﺣدث ﻟﻲ؟ ھل أﻛون ﺳﺣﺎﻗﯾﺔ ﻣﻧذ زﻣن ﺑﻌﯾد دون أن أﻧﺗﺑﮫ إﻟﻰ ذﻟك."وما زاد بشكها إلى اليقين هو اكتفائها الذاتي واستغنائها عن الرجل مند زمن ليس بقريب، فوجلت من انتقال العدوى لها فقررت قتل العلاقة بينهما وهذا ما دفعها للاتصال برقية كي تخبرها ألا تتصل بها مجددا،
مصطفى لغتيري
لكن تجري الأمور بما لا تشتهي ماريا حين سمعت الأستاذة رقية تسألها عن الوقت الذي ستراها فيه وتقبل نهديها وبدون شعور لا إرادي وافقت البطلة على الحضور مساء، فلما ذهبت ودار حوار بينهما حول المسرحية التي ألفتها رقية والتي كان كل ممثليها نساء، انطلقت في الدنو من ماريا وحاولت مداعبتها لكن بدون جدوى وهناك خلصت إلى أنها غير شادة جنسيا ما دامت لم تستجب لها بثاثا حيث فهمت أن لمسة رقية لها في أول الأمر زعزع ثقتها بنفسها حتى ظنت أنها تميل جنسيا للنساء، لكن نفورها منها في تلك الأمسية أثبت لها أنها كانت في لحظة الضعف الناتج عن الفراغ العاطفي الذي عايشته مما جعلها أكلة جاهزة للطلب عند كل من هب ودب.


ولعل هذا أدى بها إلى الفضاء الذي يسمح لها أن تعيد  حساباتها مع الماضي وتأخد ما هو إيجابي في كلا الشخصيتين الفنية وتطبقه في حياتها، فكان أول ما فكرت فيه هو أن تحقق الحلم الذي راود أحاسيسها منذ زمن بعيد ألا وهو الكتابة حيث نجدها تقول كلاما مفيدا تنهي به سيرتها وهو أن " هذه التجربة اﻟﻘوﯾﺔ ﻓﺟرت ﺷﯾﺋﺎ ﻓﻲ دواﺧﻠﻲ ..ﺳﺄﻛﺗب ﻋﻠﻰ اﻷﻗل ﻣﺎ ﻋﺷﺗﮫ .ﻗرأت ﯾوﻣﺎ أن اﻟﻣرء إذا اﻧطﻠق ﻣن ﺗﺟرﺑﺔ ﺣﯾﺎﺗﯾﺔ ﻗوﯾﺔ اﺳﺗطﺎع اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ. ﺗﺑﺎدر إﻟﻰ ذھﻧﻲ أﻧﻧﻲ اﻣرأة ﻏﯾر ﻣوﻓﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺣب، ﻓﻘررت أن أﻛﺗب ﻗﺻﺔ. ﻗد أﺳﻣﯾﮭﺎ  ":اﻣرأة ﺗﺧﺷﻰ اﻟﺣب .. "ﺛم ﺑدأت اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ  :ﺑﺟﻣﻠﺔ اﺳﺗﻔﮭﺎﻣﯾﺔ ".ھل ﯾﻣﻛن ﻟﻣﻛﺎﻟﻣﺔ ﺑﺳﯾطﺔ أن ﺗﻐﯾر ﺣﯾﺎة اﻟﻣرء ؟"

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24