الاثنين 27 مايو 2019 آخر تحديث: الأحد 26 مايو 2019
عبد الرحمن حسن ... شغف لا تطفئه الأيام - محمد عبد الوهاب الشيباني
الساعة 10:50 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)



لقرابة عقدين من الزمن كنت قريبا من عبدالرحمن حسن الأهدل ،عرفت عنه" كأديب وسياسي ونقابي" الشيء الكثير، لكني حين توفي في 21فبراير 2008 في صنعاء لم استطع الكتابة عنه الا بقليل من الكلمات ،التي لم اتبين جنسها حتى الآن وتضمنها كتاب اربعينيته، وكان عنوانها " بقليل من التهيئة وبكثير من التسرع رحل عبدالرحمن الأهدل":
 

حاملا ضحكته الطرية
وأحلامه القليلة مثل أي زاهد عصري،
مضى "صاحبي " بعيدا.
الذين رأوه قبل ساعة من رحيله كذَّبوا الخبر،
لان الفرح الذي كان يرسمه في بيت الثقافة صباح الخميس
كان مليئا بالدهشة، ملونا بصخب الطفولة.

 

الأن بعد عقد وعام من رحيله احاول لملمة صورته المختلفة التي لم تمح من ذاكرتي بقليل من الكلمات أيضا، لشعوري الدائم ان اسما مثله لم يأخذ ،منجزه الادبي "شعرا ونقدا" ولا تأريخه النقابي في اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين كواحد من الجيل الثاني في التأسيس، حقه الكامل في التعريف والابانة.
قبل واحد وثلاثين عاما ، حين كنا طلابا جامعيين في بداية تكويننا الادبي والثقافي، وكان اتحاد الادباء كمرموز وطني وادبي كبير ، كان عبد الرحمن حسن واحد من الاسماء القادرة على خلق تماس محبب مع الكثير منا نحن الشبان آنذاك ، فتواضعه وروحه المرحة وكرمه ايضا ساعدت جميعها على تنصيع هذه الصورة و تخليق هذا التجسير الفاعل في العلاقة، بين جيلين. 
بدأ عبد الرحمن حسن حياته معلما في ارياف تهامة وصعفان ومدينة الحديدة منذ 1967، قبل ان ينتقل للعمل في البنك المركزي عام 1971، ومنذ العام 1984 انتقل للعمل في مصلحة المساحة ، التي كان مستشارها حتى وفاته.

 

عُرف كمثقف يساري صلب، فمنذ تكوينه السياسي الباكر في اطار حزب العمال والفلاحين، الذي صار تاليا حزب العمل " احد فصائل اليسار التي تشكل منها الحزب الاشتراكي اليمني في العام 1978" ، وهو احد الاسماء الفاعلة ،التي تعرضت للاعتقال اكثر من مرة لنشاطها السياسي. غير انه منذ العام 1987 صار فاعلا اكثر في التكوين القيادي لاتحاد الادباء والكتاب ، وتحديدا منذ صعد الى عضوية مجلسه التنفيذي في مؤتمره الرابع الذي انعقد في صنعاء في خريف ذات العام ، بعد ان كان احد قيادات فرع الاتحاد في الحديدة منذ التأسيس في العام 1976.
 

وفي المؤتمر الخامس لاتحاد الادباء في 1990 شغل موقع نائب الامين العام ، في وقت كان الاتحاد يمر بلحظة عصف بنيوي ،بسبب المتغير الطارئ في البلاد، وحين وصل الاتحاد الى لحظة الانسداد الاولى في العام 92 كان الاهدل اشبه بشوكة ميزان للتوافق ، لهذا حين اعيد ترتيب اوضاع الامانة العامة اختير كأمين مالي خلفا للدكتور عبدالرحمن عبدالله الذي استقال قبلها تجنبا للانقسام في الاتحاد. 
 

وفي المؤتمر السادس الذي انعقد اواخر نوفمبر 1993" قبل اشهر قليلة من حرب 94" اعيد انتخابه مرة اخرى امينا للمال في الاتحاد من جديد ، لكنه منذ المؤتمر السابع 1997، حتى وفاته اكتفى بعضوية المجلس التنفيذي والمستشار الفاعل في الجانب المالي والاداري.
 

وفي هذه الفترة تفرغ تماما للشاعر والناقد الذي يتلبسه مثل الجلد فاصدر في العام 2004 كتابيه اليتيمين وهما ديوانه الشعري الذي حمل عنوان "تمتمات للوجد" وكتابه النقدي الموسوم بـ" الوجه الاخر للنص" .
 

انصرافاته النقدية المتنوعة ابانها اصداره النقدي هذا بضوء مكثَّف ،سُلط على المنتوج الادبي من شعر وسرد ومسرح حظى بمقارباته النابهة ، لهذا صار " الوجه الاخر للنص"، يتمثل هذا التنوع في محتواه، لتضمنه بعض من مقالات صاحبه ودراسته تلك، والتي منها "تطور الرواية اليمنية والمسرح اليمني الواقع والطموح، الثورة اليمنية في قصص الشباب، اشواق الغد في قلب الجزيرة " والعديد من الموضوعات ، ذات الطابع النقدي او الثقافي.
 

وحين توفي ترك اكثر من خمس مخطوطات في "الحداثة والتنوير وجماليات الشعر الشعبي، وقراءات معمقة في الرواية والقصة، وكتابات في السياسة والثقافة" إلى جانب مجموعة شعرية ثانية اختار لها عنوان " عشق من نوع خاص". واصدارها او اصدار بعض منها ستشكل اضافة نوعية لإرث التاريخ النقدي والادبي في اليمن.

 

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24